ستيف جوبز ... وريفلسكوجي بنات الرياض !



إلى الدكتور الفاضل/ محمد العوضي حفظه الله.

«السلام عليكم دكتورنا الفاضل، في خِضمّ الصراعات بين الحلال والحرام خصوصا في مجال الطاقات وعلومها وصلنا إلى ما يسمى هوس التحريم...

كل جديد صار بنظرهم محرما...

أشرفتُ على برنامج تدريبي وكان من ضمنه (الريفلسكوجي) وثارت ثائرة التحريم للأسف بين النساء... ولسنَّ أهلا للفتوى... علما انه مجرد (تدليك) ومثلكم لا يخفاه هذا العلاج.

أتمنى ان نفرد بشأنه وان كان ثمة شركيات في العلاج (الانعكاسي) ينالنا من عملك نصيب.

جُزيت الفردوس

ونفع الله بك وبعلمك...».

هذه الرسالة كانت ورقة وضعها بيدي نادل الفندق في مدينة الرياض بينما كنت احتسي الشاي مع عبدالرحمن العجاجي المدير التربوي في بهو الفندق فسألته من صاحبة الرسالة فأشار إلى فتاتين منقبتين تجلسان في احدى زوايا البهو وبعد قراءة الرسالة وتداولها حواريا مع الاستاذ العجاجي ذهبت معه إليهما وكانتا حريصتين على نقاش الموضوع وكانت الاخت المشرفة على دورة التدريب (الريفلسكوجي) منفعلة ضد التحريم السريع وإلقاء احكام إدانة جاهزة من بعض المشاركات ضد ما لا يعلمن!

وخلاصة ما أحب ان يكون محط اهتمام من المختصين والمهتمين بعد تزايد الدورات المتعلقة بالطاقة والتنمية والبرمجة والجذب والذات... الخ ما يلي:

> ان العنصر النسائي أكثر المقبلات على هذه الدورات والتأثر بها في المنطقة العربية.

> البروز السريع لهذه الدورات من حيث كثرتها ومن جهة النماذج غير المعبرة والطارئة على المهنة وغياب دور الجهات المحكمة والرقابية وعدم وضوح الشروط وطبيعة شهادات الاعتماد.

> التداخل والتخليط في المصطلحات والمفاهيم بين أكثر من تخصص في الدورة الواحدة لدرج التناقض، ما يوقع في لبس كبير وتصدير مفاهيم وسلوكيات وانماط حياة غير دقيقة ولا منضبطة ومتعذرة التطبيق .

> إقحام علوم دقيقة كالفيزياء وغيرها في بعض هذه الدورات بشكل مجازي ومتكلف يفتقر إلى الدقة في الاصطلاح والمفهوم والتطبيق ما دفع المختص المهندس طلال عيد العتيبي يكتب مقالا مطولا بعنوان: كيف التعامل مع جديد الأفكار... «قانون الجذب» نموذجاً!

> تركيب النصوص الشرعية قسراً على بعض تلك الممارسات والتطبيقات والنتائج التي تحويها ما يندرج تحت مسمى (الطاقة) وأخواتها، فكما ان هناك هوس تحريم كما جاء في رسالة الأخت، هناك حوس تحليل!

> الترويج لبعض ما يشبه الطقوس التي تجلب الاسترخاء او التواصل عن بعد او الشفاء من مرض فاختلط ما هو رياضة بحته بما يشبه ممارسات القبائل البدائية في التاريخ فتحت شهية النقد الموجه عند الاستاذ عبدالله عيد العتيبي صاحب كتاب (فنجان من التخطيط) يصك هاشتاق (المتدروشة الجدد) ويحاورهم بأغاليطهم.

> لقد تسببت بعض هذه الدورات (الطاقة) وغيرها بزهد بعض المرضى بالطب الطبيعي فأضرت بصحتهم لتأخرهم في العلاج الصحيح وثقتهم المفرطة والاحادية بهذا الجديد ولقد اخبرني الدكتور عمرو شريف رئيس أقسام الجراحة الاسبق بجامعة عين شمس عن حالات لو بكرت بالعلاج المعهود لاستفادت ولكنها جاءت متأخرة بعد تجربتها طويلا مع علوم الطاقة.

> لقد وقع العبقري الفذ ستيف جوبز ضحية هذا النوع من التفكير السحري كما قالت زوجته حيث كان يفترض انه قادر على تحويل الأشياء لتكون حسبما يشاء ولكن هذه الطريقة لا تفلح مع مرض السرطان واقرأوا الفصل الخامس والثلاثين من كتاب ستيف جوبز بقلم والتر إيزاكسون تحت عنوان (تذكر الموت) وحكاية الطب البديل وعناده للأطباء لاوهامه التي جلبها من طقوس الهند والفلسفة الشرقية.

بعد هذه الملاحظات السريعة أتوجه إلى المختصين بعقد مؤتمرات وحلقات نقاش تجمع بين المختصين من جميع العلوم ذات الصلة بالموضوع لوضع معايير ومنهجية علمية ضابطة تمكن الناس من معرفة اين يذهبون وكيف يتعاملون مع هذا الوافد الجديد الذي يحتوي كأي جهد بشري على صواب وفائدة وعلى أوهام وبدع وتخاريف واضعين في الاعتبار البعد التجاري والربحي الذي يجعل الكثيرين يديرون ظهورهم لاي نقد أو نصح.

محمد العوضي

mh_awadi@
أضف تعليقك

تعليقات  0