الذهب في 2014.. المستثمرون يمتنعون عن تكوين مراكز والأسعار تحت الضغط


تعيش سوق الذهب العالمية منذ بداية العام 2014 تحت ضغط كبير بفعل تراجع الطلب على المعدن النفيس في أكبر سوقين وهما الصين والهند، بالإضافة إلى تحركات البنوك المركزية في أوروبا وأميركا بشأن أسعار الفائدة، وكذلك تحسن الاقتصاد العالمي.

وسجلت أسعار الذهب منذ بداية العام تراجعا بلغ نحو 4 في المائة، فيما خسرت على مدى شهر مضى نحو 56 دولارا من قيمة الأونصة الأميركية، بعد أن تراجعت أسعاره من مستوى 1309 في 5 مايو (أيار) الماضي إلى 1243 دولارا للأوقية في 5 يوليو (تموز) الجاري، وعجز الذهب عن تجاوز دائرة 1200 إلى 1300 دولار للأوقية، وهو ما يتسق مع توقعات المصارف العالمية عند بداية العام، حيث وضعت متوسط سعر المعدن الأصفر عند مستويات متشائمة لا سيما توقعات بنك يو بي إس التي تقف عند 1050 دولارا للأونصة، فيما قدر كرديه سويس متوسط سعر الذهب عند 1180 دولارا. أما تقديرات بنك باركليز فجاءت أكثر تفاؤلا عند 1310 دولارات.

رغم أن الذهب احتفظ يوم الجمعة الماضي بمكاسبه التي حققها الخميس واتجه لتسجيل أول مكسب أسبوعي في ثلاثة أسابيع بعدما اتخذ البنك المركزي الأوروبي سلسلة من الإجراءات الهادفة لضخ أموال في اقتصاد منطقة اليورو الضعيف، غير أن المستثمرين امتنعوا عن تكوين مراكز كبيرة مع ترقبهم لتقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، لاستقاء مؤشرات على سلامة أكبر اقتصاد في العالم.

وارتفع الذهب 0.2 في المائة غلى 1255.40 دولار للأوقية بعدما قفز نحو واحد في المائة يوم الخميس مسجلا أكبر مكسب يومي له بالنسبة المئوية منذ منتصف الشهر الماضي.

وكان الذهب هبط لأدنى مستوى له في أربعة أسابيع يوم الثلاثاء الماضي.

وعرض البنك المركزي الأوروبي برنامجا يتكلف 400 مليار يورو (544.86 مليار دولار) على أربع سنوات يمنح البنوك حافزا لزيادة الإقراض للشركات في منطقة اليورو وتعهد بعمل المزيد إذا لزم الأمر للتصدي لخطر انكماش الأسعار على غرار ما حدث باليابان.

ومن العوامل التي لم تساعد الذهب هذا العام على الصمود أن أسعار 2013 أو تحقيق المزيد من المكاسب، هو هبوط الطلب على الذهب في الصين أكبر دولة مستهلكة للمعدن الأصفر نحو 18 في المائة من 319.8 طن في الربع الأول من عام 2013 إلى 263.2 طن في الربع الأول من عام 2014 في حين ارتفع استهلاك المجوهرات 10 في المائة من 185.2 طن إلى 203.2 طن في الفصل الأول من 2014 بينما انخفض الطلب على السبائك والعملات بنسبة 55 في المائة من 134.6 طن إلى 60.0 طن.

أما بالنسبة إلى أكبر ثاني مستهلك للذهب في العالم، فانخفض الطلب على الذهب في الهند نحو 26 في المائة من 257.5 طن في الربع الأول من عام 2013 إلى 190.3 طن في الربع الأول من عام 2014 في حين انخفض استهلاك المجوهرات 9 في المائة من 159.5 طن إلى 145.6 طن في الفصل الأول من 2014 بينما انخفض الطلب على السبائك والعملات بنسبة 54 في المائة من 98.0 طن إلى 44.7 طن.

رغم تدني طلبات الذهب في الصين والهند أكبر الدول المستهلكة للذهب والذين يمثلون نحو 42 في المائة من الطلب العالمي، استقر إجمالي طلبات الذهب العالمية في الربع الأول من السنة عند 1074.5 طن مقارنة مع 1077.2 في الربع الأول من عام 2013.

تقنيا دخل سعر الذهب منذ منتصف أبريل (نيسان) تحت الضغط وفي نطاق بين 1310 و1285 دولارا أميركيا، ويشكل خط 1310 دولارات أميركية خط 38.2 في المائة من ارتدادات فيبوناتشي وخط المقاومة الأساسي أما مستوى 1285 دولارا أميركيا يشكل خط 50في المائة من ارتدادات فيبوناتشي الذي يشكل أيضا خط الدعم الأساسي. للمتداولين الذين يريدون الدخول في مراكز بيع عليهم انتظار كسر السعر لخط الدعم عند 1285 دولارا أميركيا وإقفال الشمعة اليومية تحت هذا الخط. عكس ذلك، للمتداولين الذين يريدون الدخول في مراكز شراء عليهم انتظار اختراق السعر لمستوى المقاومة عند 1310 دولارات أميركية وإقفال الشمعة اليومية فوق هذا الخط.

يقول ماركوس غراب مدير الاستثمار في مجلس الذهب العالمي لـ«الشرق الأوسط» بأن المستهلك هو اللاعب الرئيس الآن في سوق الذهب العالمية، رغم أن دور البنوك المركزية مهم للغاية بالطبع من ناحية تحقيق السيولة، فإن المستثمرين والمضاربين الغربيين كانت لهم أهمية في ناحية بيع الذهب خلال العام الماضي. وقد جرى شراء كل تلك الكمية من الذهب بواسطة المستهلكين في جميع أنحاء العالم.

وحول مستويات الطلب في منطقة الشرق الأوسط والسعودية قال مدير إدارة الاستثمار في مجلس الذهب العالمي، إن الطلب في منطقة الشرق الأوسط، ارتفع بنسبة 24 في المائة بنهاية الربع الرابع من 2013. حيث ارتفع حجم مشتريات المنطقة من 186.8 طن بقيمة 1.3 مليار دولار بنهاية 2012 إلى 231.2 طن بقيمة (1.8 مليار دولار) بنهاية الربع الرابع من 2014. فيما نما الطلب في السوق السعودية من 63.4 طن في 2012 وبقيمة 778 مليون دولار، إلى 72.2 طن بنهاية العام الماضي، بما توازي قيمته 599 مليون دولار، أي بزيادة في حجم الطلب بلغت 14 في المائة.

دراغ ماهر كبير الاستراتيجيين في إدارة العملات في بنك «إتش إس بي»، يقول من جانبه إن العلاقة بين الذهب والعملات قائمة منذ سنين ولن تتغير، مشيرا إلى أن سوقي الذهب والعملات في 2014 تعيشان أصعب الأوقات حساسية منذ سنوات، بينما طرح نيد نايلور مدير الاستثمار في مجموعة «كوالتير شفيوت» ملاحظة تتعلق بسوق الذهب هذا العام، وهي أن الذهب كمادة احتياط وخام بدأ ينتقل بشكل كبير من الشرق إلى الغرب، كما أن السوق في الغرب وعلى منصات التداول هي سوق ورقية غير محسوسة، بينما هي في الشرق سوق حقيقية يحركها المستهلكون، سواء في قطاع المجوهرات أو الصناعات أو التكنولوجيا أو الاستخدامات الطبية، أو من قبل البنوك المركزية هناك. الحالة الراهنة لأسعار الذهب لم تشهدها السوق منذ 2002 وحتى نهاية 2012 أي على مدى عشر سنوات مضت، وهي الفترة التي تضاعفت خلالها أسعار الذهب ست مرات، وتخللها أزمة الائتمان العالمية، وزيادة البنوك المركزية احتياطياتها من الذهب، الأمر الذي دفع الأسعار إلى أعلى مستوياتها تاريخيا فوق 1920 دولارا للأونصة في سبتمبر (أيلول) 2011.

بنهاية 2013 ومع بداية العام الجاري، شهدت أسعار الذهب تراجعا تجاوز 28 في المائة، وجاء أدنى مستوى لأسعار المعدن الأصفر في يونيو (حزيران) 2013 عندما انخفضت إلى حدود 1180 دولارا.

وتمثلت أبرز أسباب تراجع الذهب في إعلان الولايات المتحدة في يونيو 2013 عن خطة للتخفيف التدريجي من برنامج التيسير الكمي، إضافة إلى الارتفاع القوي لأسواق وول ستريت، ومواصلة دول عدة في مواجهة خطر انكماش الأسعار ما يقلل من جاذبية الذهب كأداة تحوط ضد التضخم.
أضف تعليقك

تعليقات  0