الإندبندنت: العراق نهاية الحلم الأمريكي



لليوم الثاني على التوالي تهيمن التطورات الأخيرة في العراق على الصحف البريطانية لدرجة أن أغلبها نشر تحليلات وتعليقات متنوعة حول هذا الملف.
الإندبندنت عنونت صفحتها الأولى كالتالي "العراق: نهاية الحلم الأمريكي".

الموضوع عبارة عن مقال للكاتب باتريك كوبيرن يشرح فيه فكرتين أساسيتين، الأولى تقول إن المتطرفين الإسلاميين يسيطرون على مدن رئيسية في العراق، بينما القوات الحكومية تتفكك.

والفكرة الثانية تتمحور حول أن سقوط تكريت يزيد المخاوف من أن الانتفاضة في العراق ستؤدي إلى انهيار النظام الذي تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية.

ويقول كوبيرن إن القوات النظامية العراقية - سواء الجيش أم الشرطة - فشلت حتى في مقاومة المهاجمين للمدن شمال العراق وهو ما يدفع إلى الظن بأنها تتفكك.

ويضيف أن الهجوم الذي يقوده مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يعبر عن انتفاضة أكبر للسنة العرب في العراق الذين جردوا من السلطة مع الإطاحة بنظام صدام حسين من قبل القوات الأمريكية وحلفائها عام 2003.

ويؤكد كوبيرن أن المسلحين سيطروا على بيجي على نهر دجلة، التى تضم منشآت نفطية كبيرة ومحطة للطاقة الكهربائية تمد بغداد باحتياجاتها من الكهرباء، موضحا أن حرس المحطة - البالغ عددهم 250 حارسا - انسحبوا بسرعة بعدما تلقى قادة العشائر اتصالا من تنظيم الدولة الإسلامية يطلب منهم إيصال رسالة إلى حرس المحطة بالانسحاب الفوري إو مواجهة قتال حتى الموت.

ويعتبر كوبيرن أن التطورات الأخيرة في العراق توضح، بما لايدع مجالا للشك، أن السنة بصدد تشكيل نواة لدولة الخلافة الإسلامية في المناطق التى يسيطر عليها التنظيم شمال العراق وسوريا، وهو ما يرى كوبيرن أنه يسصبح حدثا محسوسا بشكل كبير في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وبشكل سريع.

ويقول كوبيرن إن المواطنين في الموصل لايعرفون حتى الآن أي الطرفين يكرهون أكثر، الحكومة أو مسلحي الدولة الإسلامية، لكنه يرجح أن الغضب سيتنامي بشكل سريع ضد حكومة المالكي في الموصل إذا عمدت إلى قصف المدينة بشكل عشوائي كما فعلت في الفلّوجة.

ويرى كوبيرن أن توازن القوى في العراق تغير بشكل درامي بين القوى الثلاث وهي الشيعة والسنة العرب والأكراد، بينما تتزايد قوة تنظيم الدولة الإسلامية سواء في الأراضي العراقية أم السورية خاصة بعدما استولوا على سلاح نوعي جديد وهو الطائرات بالإضافة إلى كميات كبيرة من الذخيرة والعتاد.

حرب أهلية
الدليلي تلغراف أبرزت خطر نشوب حرب أهلية في العراق في مقال تحليلي شارك في إعداده 3 من صحفييها هم كولين فريمان، بيتر دومينيزاك، وبن فارمر، وجاء تحت عنوان "العراق يواجه خطر الحرب الأهلية بعد اقتراب الانتفاضة التى تقودها القاعدة من بغداد".

وتعتبر الجريدة أن التطورات الأخيرة في العراق، والتى تهدد بانهيار الدولة، تعيد إشعال الجدل في بريطانيا حول جدوى التضحيات التى قدمتها لإسقاط نظام صدام حسين.
وتضيف الجريدة أن العراق يواجه شبح الانزلاق إلى الحرب الأهلية وذلك بعد أيام قليلة من استيلاء المسلحين المرتبطين بالقاعدة على مساحة واسعة شمال ووسط العراق في هجوم سريع سمح لهم بالتمركز على مسافة قريبة من العاصمة بغداد.

وتوضح الجريدة أن المسلحين بعدما سيطروا على الموصل وصلوا مساء الأربعاء إلى مشارف العاصمة وبالتحديد على بعد 100 كيلومر فقط منها.
وتقول الجريدة إن المسلحين الإسلاميين تمكنوا من السيطرة على عدة مدن إضافة إلى الطرق الرئيسية التى تربط بينها، كما سيطروا على حقول نفطية ومنشآت تكرير وقواعد عسكرية، وهو ما دفع نحو نصف مليون شخص في هذه المدن إلى النزوح الجماعي إلى الشمال.

وتعتبر الجريدة أن هذه التطورات تلقي الضوء مرة أخرى على الجدل بخصوص قرار غزو العراق، الذي وقفت فيه بريطانيا إلى جوار الإدارة الأمريكية للرئيس السابق جورج بوش، وهو ما كلف بريطانيا مقتل 179 جنديا ونحو 14 مليار دولار.

وتلقي الجريدة الضوء على تصريح لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون قال فيه إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لم يقدم ما يكفي لمنع انهيار البلاد.

وتضيف الجريدة أن حاكم مدينة تكريت - مسقط رأس الرئيس السابق صدام حسين - قد فقد الأربعاء بعد اجتياح المسلحين المدينة بما في ذلك مقر الحاكم المحلي.

وتختم الجريدة الموضوع بالتأكيد على أن الحكومة التركية طلبت اجتماعا عاجلا لحلف شمال الأطلسي الناتو لبحث التطورات الأخيرة في العراق.

وتقول الجريدة إن الدكتور توبي دودج الأستاذ في مركز الشرق الأوسط في لندن، والذي اعتبرته أحد أهم المختصين في الشأن العراقي، يؤكد أنه لا يوجد طريق مباشر لإنهاء هذه الأزمة.

وتنقل الجريدة عن دودج قوله "الحكومة العراقية في حالة من الفوضى، فاستعادة الموصل إلى سيطرتها مرة أخرى، سيكون أمرا شديد الصعوبة، وذلك بالأخذ في الاعتبار أنها لم تتمكن من استعادة الفلوجة أو الرمادى حتى الآن، لذا فإنني أشعر بالتشاؤم، وأخشى أن العراق يتجه إلى حرب أهلية".
أضف تعليقك

تعليقات  0