لا حل سياسياً أو أمنياً للعراق!


استضافتنا قناة العربية ضمن برنامج «بانوراما» للحديث حول إمكانية وجود حل سلمي للإشكال العراقي الدامي، وقد رأينا أنه لا حل سياسيا يلوح في الأفق لأسباب عدة منها أن ذلك الحل لو كان ممكنا لتم العمل به خلال الـ 11 عاما الماضية، ولتم بالتبعية الحفاظ على مئات آلاف الأرواح وتوفير مليارات الدولارات ومنع الملايين من النزوح من بيوتهم ومناطقهم.

> > >

كما لا يوجد بالمقابل حل أمني أو عسكري للمسألة العراقية، وهو أمر يثبته التاريخ، فلم تنفع قط حملات بكر صدقي في الثلاثينيات على قبائل الفرات الأوسط، كما لم تنفع الحملات العسكرية اللاحقة المتتالية على الأكراد وعلى رأسها حملات الأنفال الشهيرة التي استخدم فيها صدام الأسلحة الكيماوية، ثم حملة حسين كامل لقمع ثورة الجنوب عام 1991 وأخيرا الفشل الذريع لحملة الأشهر الأخيرة على مناطق الغرب والشمال.

> > >

لقد وصلت المسألة العراقية إلى أسوأ ما يمكن أن تصل له قضية شعب ما، فقد بات ما يعتبر انتصارا لجزء من العراق يعتبر هزيمة لجزئه الآخر، وما يضحك الغرب العراقي يبكي جنوبه بدلا أن يضم الجميع شعور واحد، وابتلى الله أرض الرافدين العزيزة بطبقة سياسية فاسدة تبحث عن مصالحها لا مصالح وطنها، فضمائرها مرهونة بأوامر الغير وقد تسببت في جعل العراق ساحة أخرى من ساحات حروب الوكالة التي تعددت ملاعبها في منطقتنا، فهناك سورية ولبنان وفلسطين واليمن وليبيا وغيرها.

> > >

إن العراق ليس ذاهبا لحرب أهلية أو طائفية كما ذكر بعض ضيوف اللقاء من العراقيين، بل انه كما رأينا عاش تلك الحرب القذرة طوال الـ 11 عاما الماضية، والجديد ان الحروب لم تعد طائفية وعرقية كما هو الحال في السابق، بل أصبحت حروب تحديد الحدود والاستيلاء على الثروات الطبيعية تمهيدا لقيام ثلاث دول أو أكثر مستقلة على أرض العراق، واللهم لا نسألك رد القضاء ولكن اللطف فيه.

> > >

آخر محطة: (1) إن كان العراق ذاهبا في النهاية للتقسيم وهو أمر لا نوده ولا نتمناه كعرب وكخليجيين، فالأفضل أن يتم هذا الأمر بأقل كم من الدماء والدمار، فهناك فارق كبير بين انقسام سلمي مماثل لما تم في تشيكوسلوفاكيا وبين ما تم في يوغوسلافيا من دماء ودمار وعداء دائم بين المكونات.

(2) ترفع الشعوب الحية شعار «يموت فرد ولا تفنى أمة» وترفع بعض شعوبنا البائسة شعار «تفنى أمة ليحيا فرد»، فلا مانع لدى بعض ساستها ومفكريها من فناء الأمم وتقسيم الأوطان في سبيل بقاء زعامة حزبية في موقعها رغم ثبات فشل طروحاتها مرارا وتكرارا في الماضي، وهذا أحد إشكالات العراق الرئيسية القائمة.



samialnesf1@hotmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0