الكويتيون يحيون غدا الذكرى الثالثة والخمسين لاستقلال البلاد


يحيي الكويتيون غدا الذكرى الثالثة والخمسين لاستقلال دولة الكويت مستذكرين هذه المناسبة الوطنية بالاعتزاز والفخر بنيل وطنهم سيادته الكاملة وانطلاق نهضته الشاملة.

ففي التاسع عشر من يونيو عام 1961 وقع الامير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح الحاكم ال11 للكويت وثيقة استقلال البلاد مع المندوب السامي البريطاني في الخليج العربي السير جورج ميدلتن نيابة عن الحكومة البريطانية.

وبموجب وثيقة الاستقلال تم الغاء اتفاقية الحماية التي وقعها الشيخ مبارك الصباح الحاكم السابع للكويت مع بريطانيا في الثالث والعشرين من يناير عام 1899 لحماية الكويت من الاطماع الخارجية.

ومع تولي الشيخ عبدالله السالم الصباح مقاليد الحكم في البلاد عام 1950 كانت الامور مهيأة لاجواء من التطور والنهضة في شتى الاصعدة ما جعل الكويت تتطلع الى المزيد من الاستقلال وحرية اتخاذ القرار السياسي حتى قبل حصولها على الاستقلال رسميا عام 1961.

وسبق ذلك نيل الكويت عضوية العديد من المؤسسات الدولية منها المنظمة الاستشارية البحرية والاتحاد الدولي للمواصلات السلكية واللاسلكية عام 1959 وفي السنة التالية نالت عضوية الاتحاد البريدي العالمي ومنظمتي الصحة العالمية والاغذية والزراعة (فاو).

وانضمت البلاد وقتها أيضا الى منظمتي الامم المتحدة للتعليم والبحث العلمي والثقافة (يونسكو) و البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وفي 13 يونيو وقبل اعلان استقلالها التام رسميا بستة أيام انضمت الكويت الى منظمة العمل الدولية لتعد بذلك نفسها للاستقلال بحلول النصف الثاني من عام 1961.

وبالقدر ذاته الذي تحلت فيه الكويت بالسياسة الحكيمة والمتوازنة في توطيد العلاقات مع المؤسسات الدولية المرموقة كانت سباقة أيضا الى كل ما يحفظ كيان وأمن البلدان العربية انطلاقا من روح العروبة و المسؤولية القومية التي يستشعرها الشعب الكويتي حيال كل ما يمس القضايا العربية والاسلامية.

ومثل عهد الشيخ عبدالله السالم الذي امتد 15 عاما مرحلة مفصلية في تاريخ الكويت الحديث حيث عرف عن الراحل أنه كان رجلا استثنائيا أدرك مقدرات بلاده وطموح وتطلعات شعبه حتى لقب رحمه الله بأبي الدستور.

وتأكيدا للبعد العربي الذي تتمسك به الكويت جاءت الخطوة التالية عقب الاستقلال عام 1961 باعلانها رغبتها بالانضمام الى جامعة الدول العربية وفعلا عقد مجلس الجامعة اجتماعا في 16 يوليو عام 1961 وأصدر قرارا بقبولها عضوا الى جانب شقيقاتها الدول العربية.

أما على المستوى الدولي فقد بدأ مجلس الأمن الدولي في 30 نوفمبر عام 1961 النظر في طلب الكويت الانضمام الى منظمة الامم المتحدة من ثم نالت دولة الكويت عضويتها في الرابع عشر من مايو 1963.

ومحليا اتخذت الكويت في عهد الامير الراحل الشيخ عبدالله السالم خطوات مهمة في شتى الأصعد منها صدور مرسوم أميري عام 1959 بتنظيم القضاء وجعله شاملا لجميع الاختصاصات القضائية في النزاعات التي تقع في البلاد بعد أن كانت بعض القضايا تنظر أمام هيئات غير كويتية وفي العام ذاته تم انجاز نحو 43 قانونا وتشريعا مدنيا وجنائيا.

وأكملت الكويت خطواتها ضمن مفهوم الاستقلال الداخلي بإصدار مرسوم قانون جوازات السفر الذي نظم منح الجوازات لمستحقيها من الكويتيين عام 1959 كما

صدر في العام ذاته مرسوم قانون اقامة الأجانب في الكويت فضلا عن قطعها خطوة هامة آنذاك على طريق اكتساب شخصيتها المستقلة بصدور قانون الجنسية الذي استهدف المحافظة على الوضع الديمغرافي المميز للكويتيين في وطنهم.

وإداريا كانت البلاد زاخرة بالعديد من الادارات المنظمة جيدا والمهيأة على مستوى البنية الهيكلية لمزيد من التوسع والتطوير كإدارات الاشغال العامة والصحة

 العامة والمطبوعات والنشر وأملاك الدولة و المالية والمعارف والبلدية والبريد والبرق والهاتف والكهرباء والماء والغاز والشؤون الاجتماعية و الاوقاف العامة والاذاعة والتلفزيون.
ولعل البنية الادارية والتنظيم العالي في البلاد جعلا من السهولة بمكان تحويل كثير من تلك الادارات فيما بعد الى وزارات مستقلة تعنى باستقبال المراجعين ورعاية شؤونهم الوظيفية والحياتية في شتى المجالات.

ولدى تأمل تلك السنوات التي أعقبت الاستقلال مباشرة نجدها مليئة بالانجازات فعلى الصعيد الدبلوماسي جاءت الخطوة الأولى بإنشاء وزارة الخارجية حيث صدر في 19 أغسطس عام 1961 مرسوم أميري يقضي بإنشاء دائرة للخارجية تختص دون غيرها بالقيام بالشؤون الخارجية للدولة.

ونص المرسوم بمادته الثانية على دمج سكرتارية حكومة الكويت بدائرة الخارجية التي تحولت في أول تشكيل وزاري إلى وزارة الخارجية وبعد صدور مرسوم انشاء الدائرة تم اصدار مرسوم أميري بتعيين أول رئيس للخارجية إثر الاستقلال وهو الشيخ صباح السالم الصباح في الثالث من أكتوبر 1961.

من ثم عين الشيخ صباح السالم وزيرا للخارجية في أول تشكيل وزاري بتاريخ 17 يناير عام 1962 وأعقبه سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الذي أصبح وزيرا للخارجية في التشكيل الوزاري الثاني وذلك في 28 يناير 1963.

وفي العام ذاته صدر مرسوم بدمج العيد الوطني بعيد الجلوس الموافق 25 فبراير وهو ذكرى تسلم الشيخ عبدالله السالم الصباح مقاليد الحكم في البلاد عام

1950 وبعد ذلك شهد عام الاستقلال صدور المرسوم الاميري رقم 26 لسنة 1961 بشأن العلم الكويتي وهو أول علم بعد الاستقلال وتم تحديد شكله وألوانه.


وشهد العام ذاته أيضا محطات بارزة منها صدور المرسوم الاميري بقانون بشأن إجراء انتخابات للمجلس التأسيسي رغبة من الامير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح بإقامة نظام حكم قائم على أسس واضحة و متينة واصدار دستور يستند إلى المبادئ الديمقراطية.

وخلال تسعة أشهر قام المجلس بانجاز مشروع دستور دولة الكويت الذي يتكون من 183 مادة وقدم للشيخ عبدالله السالم الصباح الذي صادق عليه وأصدره في الحادي عشر من شهر نوفمبر عام 1962.

ومنذ صدور الدستور والبلاد تشهد استقرارا داخليا ونهضة شاملة وتوسعا نحو مزيد من العلاقات المتينة مع دول العالم القائمة على الاحترام المتبادل
أضف تعليقك

تعليقات  0