خطأ أميركي أم مخطط؟! تساؤل مشروع


في حديث مع مختص انكليزي مهم عام 2009، دار بيننا حوار ابان فترة إدارة بريمر حول مستقبل العراق، ولم يخف هذا المختص الانكليزي، الذي لديه مسؤوليات في المنطقة، قلقه بسبب ما أسماه «الأخطاء» التي يرتكبها الأميركيون بملاحقتهم لطرف وتمكينهم للآخر من السيطرة على حكم العراق،

وأوضح أن الأميركيين مغرورون ولا يستمعون لأحد، فهم لم يستمعوا لوجهة نظرنا نحن الإنكليز فيما يصلح لمستقبل العراق - رغم أننا نملك الخبرة والدراية في شؤون المنطقة- وفي وضع العراق خصوصا- كما أنهم لم يستمعوا لوجهة نظر دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما أدى الى إقامة نظام يبدو مواليا لإيران، وسيكون ذلك سببا لعدم استقرار العراق بل والمنطقة كلها، وكنت على توافق تام معه في الرأي.

خرج الأميركيون من العراق قبل سنتين تقريبا، وهم قد تركوه في حالة فوضى عارمة، وسلموا مقاليد إدارة الدولة لحكومة طائفية بعلمهم ودرايتهم المسبقة، كما أشار الخبير الإنكليزي، وهو ما سبب استمرار مآسي التفجيرات اليومية التي تستهدف الأبرياء من أبناء العراق، واليوم ينتقد الأميركيون إدارة نوري المالكي لأنها تسير على سياسات طائفية (صح النوم)، كما جاء ذلك على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه عما تنوي أميركا القيام به ازاء التطورات الأخيرة في العراق، بعد أن تمكن «داعش» مع بعض البعثيين السابقين، وبمساندة بعض الفصائل السنية المتضررة من سياسات المالكي القمعية ضدهم، من السيطرة على بعض المدن بل والمحافظات العراقية.

وبعد أن استنجدت حكومة المالكي رسميا بأميركا، قرر الأميركيون أنهم لن يتدخلوا بجنودهم على الأرض، لكنهم سيرسلون 300 خبير لمساندة الحكومة العراقية، وسيوجهون ضربات جوية محددة عند اللزوم، وحتى لا تعيد أميركا ضمان تفوق حكومة ذات سياسات طائفية انتقدها السيد السيستاني قبل يومين، فإنها مطالبة بأن تعيد التوازن الى مكونات الشعب العراقي من خلال عملية سياسية متكاملة، ملامحها في رأينا تغيير شخص رئيس الوزراء المالكي، تكوين حكومة توافق وطني متعادلة الأعضاء بين مكونات الشعب العراقي كله، عدم إعطاء إيران دورا في الترتيبات الجديدة سوى التشاور تماما مثل التشاور المطلوب إشراك دول مجلس التعاون فيه، إعادة تكوين الجيش بعيدا عن الهيمنة الأحادية، تعليق أي دعم أو إسناد للعراق عند عدم التزامه بأحد العناصر الأربعة السابقة.

نقول كل ما سبق انطلاقا من زاوية أن أميركا اكتشفت أخطاءها وستعود الى سياسة التوازن الحتمية مع العراق لخروجه من مأزقه الداخلي أولا، وليس دفعا لمخاطر «داعش» عنه فقط، رغم أهمية ذلك. أما ان كان مخطط الأميركان - كما أعتقد- نحو تقسيم العراق فإنهم لا يبحثون عن استقرار العراق بل استثمار الوضع الراهن لإنجاز تقسيمه، وإنا لمترقبون.

اللهم اني بلغت،

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0