غدا تطلق العملة الجديدة بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك




يطلق بنك الكويت المركزي غدا عمليات التداول لاوراق النقد من الاصدار السادس للدينار الكويتي بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك وتتميز بمواصفات فنية وأمنية على أعلى مستوى.

ويستخدم الاصدار الجديد للعملة الكويتية أحدث السمات الامنية الظاهرة والكامنة في طباعة أوراق النقد تشمل تغير الألوان وظهور أشكال هندسية لدى احداث ميل بورقة النقد ما يجعل هذا الاصدار منظومة فنية متكاملة لرمز وطني غال يحتضن امتداد التاريخ وأصالة التراث في هذه الأرض التي أيقن أهلها أهمية التجارة والاقتصاد القوي لبناء الأوطان منذ أواسط القرن الثامن عشر.

ويمثل علم الكويت قاعدة فنية ملهمة لكل الاوراق النقدية الجديدة لهذا الاصدار في تأكيد للهوية الوطنية والاعتزاز بها وصممت الاوراق الجديدة لتعبر كل واحدة منها بشكل مستقل عن إحدى البيئات الخاصة في الكويت سواء البحرية أو الصحراوية.

ويجسد تصميم العملات أيضا المعالم التاريخية في البلاد كآثار جزيرة (فيلكا) وأول مسكوكة نقدية تحمل اسم الكويت والمعالم التراثية كالباب الكويتي القديم والصناعية كناقلة النفط ومصفاة تكرير النفط في الكويت.

وعلاوة على ذلك يجسد تصميم العملات أيضا المعالم التجارية كسفن التجارة وصيد اللؤلؤ وصولا إلى المعالم العمرانية كقصر السيف ومبنى مجلس الامة وأبراج الكويت وبرج التحرير والمسجد الكبير ومبنى بنك الكويت المركزي.

ويكتنف الاوراق النقدية الجديدة تصميم زخرفي خاص وبارز يمكن مشاهدته وتلمسه كما يتيح للمكفوفين التعرف على الورقة النقدية باللمس علاوة على أن لكل فئة منها نمطا زخرفيا خاصا للخلفية وتستوحي الزخارف كلها الفن الاسلامي في تاكيد على مفهومي الاصالة والانتماء.

أما من الناحية الاقتصادية فلا يمس طرح أوراق النقد من الاصدار السادس للدينار الكويتي للتداول صلاحية أو قيمة أوراق الاصدار الخامس المتداولة حاليا بل انها تحتفظ بقوة الابراء كعملة قانونية الى حين صدور قرار سحبها من التداول لاحقا على أن يتم إعلان ذلك في حينه رسميا.

وفي عودة الى التاريخ يمكن القول إن تداول العملة في الكويت يعود الى أكثر من 200 سنة قبل الميلاد ودل على ذلك العثور بين آثار جزيرة فيلكا على عملات فضية ونحاسية نقش عليها رأس الاسكندر الأكبر وعملات أخرى من عهد المملكة السلوقية التي حكمت الجزيرة آنذاك.

أما في القرون القريبة ومع استقرار الكويتيين واختيارهم للشيخ صباح الأول عام 1753 حاكما عليهم ظهرت الحاجة الى عملات خاصة بهذا المجتمع المدني الجديد لتساهم في استكمال أركانه فظهرت آنذاك أول عملة متداولة في الكويت سميت (طويلة الحسا).

وكانت هذه العملة غريبة الشكل وصممت على هيئة مشبك للشعر وكانت سائدة في منطقة الاحساء قبل تأسيس الكويت ومنها انتقلت إلى البلاد وتداولها السكان حتى عام 1790 عندما ظهر الريال النمساوي.

من ثم تعاقبت عملات أخرى من قبيل الفارسية والليرة الذهبية العثمانية وعملات أخرى أكثر تعقيدا من قبيل (الشرخي وأبودبيلة والشاهية) لكنها لم تلق رواجا بسبب تعقيدات رافقت عملية الحساب وعدم اقبال الناس عليها.

ومع زيادة أعداد السكان في الكويت وتنامي التجارة البحرية ووصول رحلات تجار اللؤلؤ الكويتيين إلى الهند اضطر التجار إلى تسلم عائد اللؤلؤ بالعملة الهندية

 (الروبية) وحملها إلى الكويت وطرحها في الأسواق للتداول ومن هنا ظهرت الروبية في الكويت وتم تداول سبعة أنواع منها بين العامين 1835 و1960.

وكان الكويتيون يدركون أهمية اصدار عملة وطنية بمواصفات عالمية وترسخ لديهم هذا الاعتقاد لدى اصدار الحكومة الهندية عام 1959 إعلانا نشر في الجريدة

 الرسمية الكويتية مفاده انها تتكبد خسائر فادحة في الاحتياطي من نقدها الأجنبي نتيجة تصدير الأوراق النقدية الى منطقة الخليج العربي بكميات تزيد كثيرا عن حاجة تلك المنطقة ومن ثم استبدالها بالجنيه الاسترليني.

ولمعالجة هذا الأمر استبدلت الحكومة الهندية الاوراق النقدية المتبادلة بأخرى جديدة خاصة من مختلف فئات الروبية واعتبارا من أول يونيو 1959 أصبحت هذه الأوراق الجديدة العملة القانونية في الكويت.

ولكن هذه العملة الجديدة لم تستمر طويلا بل كانت سببا بالمسارعة الى اصدار نقد كويتي وطني مستقل و هكذا وفي أعقاب تبديل الروبيات الهندية عاد التفكير من جديد بمشروع عملة وطنية كويتية.
وفي التاسع عشر من أكتوبر 1960 صدر مرسوم أميري بقانون النقد الكويتي الذي نص على جعل الدينار وحدة للنقد الكويتي الجديد وبموجبه تأسس مجلس النقد الكويتي الذي أنيطت به عمليات اصدار النقد الكويتي وفي أبريل من العام ذاته ظهرت أول عملة ورقية كويتية هي الدينار الذي أصبح عملة الكويت الرسمية منذ ذلك الوقت.
وكانت هذه العملة الورقية تنقسم إلى خمس فئات هي العشرة دنانير والخمسة دنانير والدينار الواحد و نصف الدينار وربع الدينار وكانت تحمل صورة أمير البلاد آنذاك الشيخ عبدالله السالم الصباح رحمه الله من جهة ومن الجهة الأخرى صورا لمختلف معالم النهضة في البلاد كثانوية الشويخ ومصنع الاسمنت وميناء الكويت.
بعد ذلك توالت عمليات إصدار الدينار الكويتي لنشهد الاصدار الثاني لاوراق النقد الكويتية في السابع عشر من شهر نوفمبر عام 1970 ومن بعده الاصدار الثالث في العشرين من شهر فبراير عام 1980.

وإثر الغزو العراقي للكويت 1990 وقيام سلطات الاحتلال بسرقة أوراق النقد الكويتية المودعة في خزائن بنك الكويت المركزي قامت السلطات الكويتية الشرعية إبان الاحتلال بإلغاء أوراق النقد المسروقة ومن هنا تحتمت ضرورة إصدار رابع للدينار الكويتي وهو ما تم فعلا على وجه السرعة.

أما الاصدار الخامس للدينار الكويتي فبدأ طرحه في الأسواق في الثالث من أبريل عام 1994 وتصدرت عبارة (وبه نستعين) الفئات الست للدينار وجاء بتصميم مميز ومن الصعوبة بمكان تزويره.

ويأتي الاصدار السادس للدينار الكويتي مواكبة للتطورات التقنية من ناحيتي الجمال والأمان متضمنا تاريخا ثقافيا وإرثا اقتصاديا بناه الأجداد بسواعد لم تعرف يوما الكلل أو التعب في سبيل بناء وطن راسخ البنيان عميق الجذور.

وكان محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل قد عقد مؤتمرا صحافيا الشهر الماضي استعرض خلاله مستعينا بعرض مرئي العديد من المزايا التي يتمتع بها الاصدار الجديد ويمكن تلخيصها في كلمتي (أمان وجمال).

وأشار الهاشل الى أن الاصدار الجديد يجسد في جوانبه الشكلية ومواصفاته الفنية والأمنية حرص البنك المركزي على بذل الجهود المخلصة لمواكبة أحدث التطورات العالمية في تصميم وانتاج أوراق النقد بما يؤكد السمعة الطيبة والثقة الراسخة بسلامة أوراق النقد الكويتي وجودتها
أضف تعليقك

تعليقات  0