حركة "حشد" ترفض قانون الBOT وتعتبره مسلكا لتسهيل الاستيلاء على املاك الدولة



أصدرت حركة العمل الشعبي "حشد" بيانا جاء كالتالي :

"يسر الحركة قبل أن تبدأ بيانها أن تبارك للشعب الكويتي وللأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك الذي قال الله سبحانه وتعالى فيه في كتابه الكريم " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ " سائلين المولى جلّت قدرته أن يوفق الجميع لصيامه وقيامه وأن يعيدهم على أمثاله بالصحة والسلامة".



يقول الحق جل جلاله في محكم تنزيله:



وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ

(11 و 12 البقرة)



وتنص المادة 17 من الدستور على ما يلي:



المادة 17

للاموال العامة حرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن.



كما تنص المادة 138 من الدستور على ما يلي:



المادة 138

يبين القانون الاحكام الخاصة بحفظ املاك الدولة وادارتها وشروط التصرف فيها، والحدود التي يجوز فيها النزول عن شيء من هذه الاملاك.



لا شك أن أشهر قضية أموال عامة - وأن لم تكن أكبرها - تابعها الرأي العام في الكويت بعد التحرير وأحيلت إلى القضاء هي قضية الناقلات التي ذكر وقتها أن ما تم حصر الإستيلاء عليه من أموال زاد على ال100 مليون دولار أمريكي.

وأن أكبر قضية أموال عامة تابعها الرأي العام في الكويت بعد التحرير كذلك وأحيلت إلى القضاء هي قضية الإستثمارات التي ذكر وقتها أن ما تم حصر الإستيلاء عليه من أموال زاد على خمسة مليارات دولار أمريكي.

وأنه كان بين هذه وتلك ومعهما العديد من قضايا الفساد الأخرى.

وإذا كانت كتلة العمل الشعبي مع أطراف أخرى في مجلس الأمة قد تصدت لتحالفات قوى الفساد والإفساد والأطراف المعادية للنظام الدستوري بكل الوسائل الدستورية المتاحة للحد من طغيان فساد هذه القوى وإفسادها وكانت كتلة العمل الشعبي كذلك قد تناولت هذه الأوضاع في بيانات في مناسبات مختلفة - أثبتت الأيام أنها لم تكن من غير أساس - ومن ذلك بشكل خاص ما يلي مما ورد في بيان الكتلة الصادر في 14 من يناير 2006:

"" في الوقت الذي أصبحت فيه للفساد مؤسسات تعمل بكل طاقاتها وتسخر جميع إمكاناتها لاستكمال الاستيلاء على كل ما تستطيع الوصول إليه من الأموال العامة وأملاك الدولة العقارية وثروات البلاد الطبيعية التي تأتي في مقدمتها الثروة النفطية ،

"""بل لا غرابة اذا ما تبين ان هدفها وسعيها وطموحها يمتد أيضاً إلى ما يجاوز ذلك بكثير ، مستخدمة في سبيل الوصول إلى أهدافها وغاياتها المريبة مختلف الوسائل """ غير المشروعة""" التي عملت على ابتكارها وابتداعها ونشرها ومحاولة فرضها"""،

وفي الوقت الذي أضحى فيه لهذه المؤسسات رعاة وحماة ، وأمسى لها فيه كذلك سماسرة ودعاة ، في هذا الوقت نرى كيف سلكت بعض الجهات والاطراف على عادتها نفس الطريق للوقوف حجر عثرة في سبيل وصول الحقوق لمستحقيها من المواطنين ، من خلال ما تسوقه من مبررات وأسباب واهية عجزت دائماً عن الصمود امام الحقائق الدامغة ...( انتهى الاقتباس).

إلا أنه على الرغم من كل ما سلف فإنه لم يسبق أن تجرأ أحد على اقتراح ما يمكن أن يؤدي إلى شرعنة تسهيل الإستيلاء على أملاك الدولة العقارية بالمخالفة لأحكام الدستور ولا سيما المادة 138 منه كما ورد باقتراح إلغاء الفقرة الاولى من المادة الثالثة من القانون رقم 7 لسنة 2008 التي تنص على ما يلي:

""(المادة الثالثة)

تؤول إلى الدولة وتصبح من أملاكها دون تعويض أو مقابل - ما لم يكن منصوصاً في العقد على خلاف ذلك - جميع المشروعات والمنشآت التي أقيمت قبل العمل بهذا القانون على أملاك الدولة العقارية وفقا لنظام البناء والتشغيل وتحويل الملكية للدولة أو وفقا لنظام البناء والتملك والتشغيل وتحويل الملكية للدولة أو وفقا لأي نظام آخر مشابه بموجب عقد معها أو بترخيص منها ، وذلك من تاريخ انقضاء مدة العقد الأصلي أو الترخيص أو أي تجديد تم على أي منهما ، أو من تاريخ فسخ العقد أو إنهائه للمصلحة العامة.



ولا يجوز ، بعد العمل بهذا القانون ، إجراء أي تعديلات على عقود أو تراخيص هذه المشروعات أو تمديدها أو تجديدها ، ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.



ويكون طرح إدارة هذه المشروعات وفقا لأحكام هذا القانون"".



وهو الاقتراح الذي يتبين منه وكأنه قد تم ترتيبه ليأتي في سياق التوجهات المحمومة لتسهيل الإستيلاء على أملاك الدولة العقارية وغير ذلك من ثرواتها على الرغم من محاولات التغطية والإيهام بغير ذلك من خلال "" اللغو التشريعي"" والذي لا يمكن أن يؤدي إلا إلى استباحة أملاك الدولة العقارية """بالقانون""" """بالتجديد لمدد أخرى""" وربما إلى مالا نهاية!!! - لمشروعات تجاوزت المئة وتبلغ مساحات أراضي الدولة المقامة عليها عشرات الملايين من الأمتار وتقدر قيمتها السوقية وبتحفظ عشرات المليارات من الدنانير الكويتية وهي بنص القانون من أملاك الدولة العقارية بعضها انتهت عقودها فعلا وبعضها تنتهي خلال فترات متفاوتة - وذلك وفقا لما ورد على سبيل المثال لا الحصر في المادتين (7) و (44) مما يسمى بـ (مشروع قانون بشأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص)



ومن المهم الإيضاح أنه ليست هذه كل التعديلات الكارثية التي تسهل عملية استباحة أملاك الدولة العقارية في هذا القانون وإنما هذا فقط ما يتعلق منها بالمشروعات المقامة على أملاك الدولة قبل العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2008 والتي نص القانون على أيلولتها للدولة واعتبارها من أملاكها وجاءت هذه التعديلات لتلغي هذه الأيلولة ، وتسهل استباحتها للغير، بالإضافة إلى ما تضمنته التعديلات من إلغاء القانون رقم 40 لسنة 2010 في شأن تأسيس شركات مساهمة كويتية تتولى وفقا لنظام البناء والتشغيل والتحويل للدولة القيام بتصميم وتنفيذ وتشغيل وصيانة مدن العمال. في عملية تهدف إلى تسهيل الإستحواذ على أراضي هذه المدن التي سبق أن ذكر أن عددها ست مدن وأن مساحة كل منها تبلغ 2,5كم2 مما يعني أن إجمالي مساحات هذه المدن 15كم2.



إن عقود ال BOT مشروعات مدرة للدخل ومصدر رئيسي من مصادر الإيرادات غير النفطية التي تسعى الدولة إلى زيادتها وتعظيمها وتعود ملكيتها بالكامل للدولة بعد انتهاء عقودها وبالتالي ليس من حق أي سلطة التفريط فيها بالتصرف بشرعنة تجديد عقودها والإبقاء عليها مع مستثمريها - بدون وجه حق -بعد انتهاء عقودها تنفيعا للمستثمرين على حساب الدولة مما يُخضع كل من يساهم بهذا التفريط بحقوق الدولة للمسؤولية والمساءلة . كما يسري ذلك على العقود التي تم فيها بيع أملاك الدولة العقارية عن غير طريق المزاد العلني بالمخالفة لأحكام الدستور والقانون ، والتي لم يلتزم على الرغم من ذلك بتنفيذ أحكام عقودها.



ويضاف في السياق ذاته ما اتخذ من إجراءات وما صدر من تشريعات منها على سبيل المثال ما تضمنته المادة الجديدة المضافة بالمرسوم بقانون رقم 27 لسنة 2012 الى القانون رقم 47 لسنة 1993برقم 27 مكررا (ز) التي تم تعديلها مؤخراً بإلغاء الإشارة إلى "التنسيق مع بلدية الكويت" علاوة على الفقرة الأخيرة المضافة بالمرسوم بقانون ذاته إلى المادة 17 من القانون رقم 27 لسنة 1995 وكذلك ما تم مؤخراً من إلغاء أحكام الباب الثالث مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1993 وهي تشريعات الغرض منها محاولة تسهيل الإستيلاء على الأراضي المخصصة للمؤسسة العامة للرعاية السكنية سواء كانت للسكن أو للأغراض الأخرى كأرض المرقاب البالغة مساحتها خمسمائة ألف متر مربع.



ولبيان بعض ما قامت به هذه القوى كذلك من مخالفة للدستور والقانون وذلك من خلال "" القيادات الإدارية "" التي قال عنها رئيس الوزراء أن:«المشكلة تكمن في جهازنا الإداري، ولا أخفيكم سرا بأن أغلبية القيادات الإدارية لم تأت عن كفاءة، وإنما بالواسطة».(انتهى)


"" ونحن نرى أن ما قاله رئيس الوزراء عن "أغلبية القيادات الإدارية" ينسحب كذلك عليه وعلى أعضاء حكومته" باعتبارهم أساس المشكلة"".



لبيان ذلك نضرب مثلا واحدا فقط فيما ارتكب من مخالفة للدستور والقانون في مشروع "الزور الشمالية" والذي قد تصل إجمالي كلفته على المال العام بما في ذلك الوقود المجاني خلال مدة التعاقد المحددة ب40 سنة ل1500 ميجاواط إلى:

مبلغ 17 مليار و 678 مليون و100،000 د.ك ((17،678،100،000 د.ك)) [ وهو ما يعادل 62مليار و688 مليون و297،872 دولار أمريكي بسعر صرف (0،282د.ك) [62،688،297،872 دولار امريكي]



وإذا كنا نتابع في الكويت في الوقت الحاضر كذلك ما أثير في حالة غير مسبوقة عن تحويلات لمصارف صهيونية في فلسطين المحتلة وإيداعات وتحويلات طال بعضها أطرافا في السلطات المختلفة وما ذكر عن أرصدة مالية وحسابات شخصية مشبوهة لمسؤولين سابقين بلغت عشرات المليارات من الدولارات الأميركية.



واذا كان ما سلف إنما يذكرنا بما سبق لكتلة العمل الشعبي في مجلس الأمة أن أشارت إليه في بيان لها بتاريخ 18 من سبتمبر 2006م من أن:



"" جماعات الاستيلاء والإستحواذ والاحتكار قد تمادت في غيها ، واستولى عليها وتملكها الطمع وأعماها وسيطر عليها الجشع والسعي إلى نهب الأموال بشتى الوسائل المتاحة لها دون اكتراث بعدم مشروعية ما تقوم به ، ولا بمدى ما تلحقه أفعالها المشينة من أضرار بالمصلحة العليا للوطن وتجاوز على حقوقه ، ولا بمقدار ما يسببه سلوكها المستنكر وتصرفها المستهجن من إيذاء للشعب واعتداء على حرياته ومصالحه وأمواله ، يساعدها في ذلك ويسهله لها تعطيل تطبيق القوانين وبشكل متعمد من قبل بعض المكلفين بمراعاة تطبيقها حيناً ، واحياناً أخرى انحراف بعض المسؤولين عن تنفيذ هذه القوانين استبداداً بسلطاتهم حتى أصبحوا وكأنهم مكلفون بتسخير القوانين وتهيئة وتسهيل ظروف الاستيلاء والإستحواذ لمصلحة هذه الجماعات ، وتبرير تصرفاتها وأفعالها والدفاع عنها، بل حتى بدى وكأن استمرار هذا البعض من المسؤولين في مواقعهم رهن بانصياعهم وتنفيذهم لرغبات وأوامر هذه الجماعات"".



فإن حركة العمل الشعبي - حشد - في الوقت الذي تجدد فيه التزامها بأولوية الإصلاح السياسي بوصفه المخرج الحقيقي من الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد وذلك عبر الانتقال إلى النظام البرلماني الكامل، الذي يستند إلى إشهار الهيئات السياسية والتعددية السياسية والقوائم النسبية والتداول الديمقراطي للسلطة، بحيث تكون الحكومة نتاج انتخابات حرة ونزيهة ومعبّرة عن الإرادة الشعبية (حكومة منتخبة)، إلى جانب ضمان استقلالية القضاء، مع العمل على تحقيق إصلاحات دستورية أساسية.



فإنها وكما سبق أن أعلنت كذلك تؤكد تبنيها اتخاذ خطوات مرحلية فورية تقطع الطريق على تحالفات قوى الفساد والإفساد والأطراف المعادية للنظام الدستوري وتمنعها من الإستمرار في غيها لتحقيق أهدافها وتتمثل هذه الخطوات المرحلية الفورية العمل على ما يلي:



إسقاط الحكومة والمجلس

سحب مرسوم الصوت الواحد

إسترداد أي أموال منهوبة

محاكمة المتورطين



وأخيرا:



الطريق إلى الحقيقة:

.فقط بواسطة: مؤسسة دولية موثوقة تقدم تقاريرها تحت القسم وما عدا ذلك طمس للحقيقة أو تزويرها



وختاما يقول عز من قائل:



وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ

(24 الصافات)



حركة العمل الشعبي - حشد -

الأحد

غُرّة رمضـِــــان 1435هـ

29 من يونيــــو 2014م
أضف تعليقك

تعليقات  0