مبروووك... وأخيراً ستصل المساعدات!


انتشر خبر طلب الرئيس الاميركي من الكونغرس تزويده بـــ 500 مليون دولار لدعم الجيش النظامي الحر او المعارضة المعتدلة كما يسميها، انتشر هذا الخبر كالنار في الهشيم، فصار حديث الساعة على الـ«بي بي سي» والوكالات الدولية والصحف والمجلات و«علكة» في فم المحللين. لكن السؤال، هل سيغير طلبه هذا من الواقع الميداني؟

يبدو ان الاميركان انفسهم غير مقتنعين بما يفعلونه. والاخبار تقول إن الادارة الاميركية تقدمت بهذا الطلب لا اقتناعا منها بل بعد تعرضها لضغوطات كثيرة من المشرعين امثال ماكين. والمضحك والمخجل في الوقت نفسه ان اكثر المتحمسين لهذا الطلب واكثر شخص دفع الادارة الاميركية للقيام بهذا الطلب هو ماكين، في حين هو بنفسه يرى بأن قيادة المعارضة المعتدلة «لا يعرفون كيف سيديرون هذه الاموال، ويفتقدون الى اي خطة لتغيير الواقع على الارض، لكن كل ما يعرفونه أن يأتوا لواشنطن وليسألوا عن المزيد من الاموال» (تقرير كريستين بارسونز ومايكل ميمولي «Los Angeles Times»).

حالة عدم الثقة لدى الكونغرس هذه تماثلها حالة شبيهة لدى الإدارة. المتحدثة باسم مجلس الامن القومي كيتلين هايدن تعلق على هذا الطلب بأن الادارة مازالت تعتقد بأن لا حل عسكرياً وانما الحل السياسي هو الوحيد القادر على انهاء الازمة. اذا لماذا تطلب الادارة الاميركية المزيد من الاموال؟ يجيب غوردن ادامز المستشار السابق للرئيس كلينتون أنها «مجرد عملية رمزية، فالمسألة السورية بأكملها بيد القوى بالمنطقة واما المال فلا اكثر من معالجة نفسية للامر».

حالة التخبط الاميركية واضحة بمقارنة الاقوال والتصرفات. فإلى جانب تصريحات هايدن، مقتنع اوباما تماماً أن هذه المساعدات الجديدة ليست لتمكين المعارضة استرداد الاراضي من السلطة ولا من الاسلاميين، بل لتحتفظ على ما تحت يديها لأجل المفاوضات! بل اكثر من هذا، هو بنفسه يسخر من المعارضة بأنها لا اكثر من مجموعة من المزارعين واطباء الاسنان ممن لا قدرة لهم على مقارعة المحاربين المهرة في الجيش النظامي، وهذا بالمناسبة ما اثار حفيظة زميلنا المتحمس جدا للثورة المزيفة في سورية الكاتب والاعلامي فيصل القاسم عندما انتقد كلام اوباما وافرد لكلامه هذا مقالا مطولا بعنوان «المتغطي بالاميركان عريان: المعارضة السورية نموذجاً» في «القدس العربي» قبل ايام.

أما الذي أكمل الفيلم الكوميدي «مبروووك، واخيرا وصلت المساعدات» وزير الخارجية الاميركي كيري. كيري واثناء تجواله في المنطقة، توقف لبرهة في المملكة العربية السعودية بعد الاردن وبقية دول المنطقة وبعد ما تقدم من كلام الرئيس اوباما علّق كالتالي: «المعارضة السورية المعتدلة (...) بإمكانها لعب دور مهم في صد الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)، ليس فقط في سورية وإنما في العراق ايضاً»!

hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0