متفوقون فاشلون من «البدون»


درجة التفوق العالية التي حصلت عليها الطالبة افراح العنزي في الثانوية العامة ما هي الا دليل على أن التفوق ميزة لا تعوقها السياسة ولا الاقتصاد ولا تقف الحاجة أمامها كحجر عثرة. هذه الطالبة المميزة التي شرّفت مقعد الثانوية العامة اثبتت أن البدهيات والاحساس بالعجز والاستسلام يمكن كسرها ويمكن استبدالها بالاصرار والتحدي.

لا أريد من موضوع أفراح العنزي كتابة قصة، بل اعادة النظر في هذه الفئة بعين جديدة. المفترض من المشرعين والقانونيين أن يلتفتوا إلى أهمية الانسان، بأن يكون الإنسان لا الهوية هو محور تفكيرهم، أن يتركز تشخيصهم هو لكيفية جذب العنصر البشري ودمجه في المجتمع الكويتي أكثر بدلا من نظرة التعالي والطبقية التي تتحلى بها النخب السياسية.

عندما نقول أفراح العنزي خريجة من فئة البدون، علينا ألا نقصر تركيزنا على درجتها المتفوقة، بل علينا استرجاع ذكرياتها، علينا أن نستطلع حياتها اليومية. فإن تكون «بدون»، يعني ذلك أنك تعيش في بيت متهالك، محروم من التعليم الطبيعي، يعني أن عليك أن تقاوم وتحارب وتقاسي وتعاني مر العيش كي تستطيع أن تلتحق بمقعد في الدراسة، يعني أنك محروم من ملذات الحياة بشتى صنوفها من ملبس ومأكل ووسائل نقل. فلو كانت الفتاة تعيش في استقرار مادي كباقي الفتيات لقلنا انها نابغة، لكن حينما نتذكر كل هذا التاريخ وهذا الواقع المُر ومع ذلك تتفوق، فهنا علينا أن نُقدّر ونحترم هذا الانجاز الكبير التي حققته هذه الفتاة.

فكم أفراح فشلت، وكم طالب «بدون» نابغة ضيعه الدهر وأمات أمله في الحياة، وكم عنصرا بشريا كان سيضيف للكويت درسا جديدا في النجاح استهلكته وعود المجالس والنواب والدراسات الحكومية، كم من انسان مميز ذهب أدراج رياح الظلم والهدر الفكر والاخلاقي.

على اهل الكويت أن يعيدوا النظر بهذه الفئة وكل من يمشي على هذه الارض الطيبة من الاجانب. فعلينا استقطاب هذه الفئات ونحتضنها، فلنترك الهويات ولنأتي بالناجحين والمميزين فهم مصدر قوة المجتمعات وتفوقها.

hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0