محنة وطن (2): استنزاف المؤسسات


الكويت تعيش أزمة حقيقية منذ أكثر من عقد من الزمان، وقد تفاقمت منذ حكم المحكمة الدستورية الصحيح الذي أبطل مجلس 2012 والصادر في 2012/6/30، وعليه فانني سأشخص مظاهر الأزمة وإفرازاتها:

- حالة من اليأس وانعدام الثقة الشعبية بمعظم مجالس الأمة المتعاقبة والحكومات التي واكبتها منذ التحرير لفشلها في أن تنجز مشروعا سياسيا أو برنامجا إصلاحيا واحدا ينتشل البلد من تراجعه المرعب، ما راكم مشكلات البلد وقضاياه المعلقة، وأكد أن أغلب الساسة لم يكن البلد همهم بقدر صراعهم واجنداتهم الخاصة.

- حالة متزايدة من السخط الشعبي على ملف الإيداعات المليونية لأعضاء في مجلس 2009 لم يتخذ بحقهم اي إجراء من سلطات الدولة لنقص بتشريعات الجزاء، أو لعجز السلطتين التنفيذية أو التشريعية أو لتورط بعض أعضائهما بهذا الملف.

- اتساع دائرة الفساد السياسي والمالي لبعض أبناء الأسرة الحاكمة أو السياسيين أو بعض الشخصيات المتنفذة، ولم يلاحق أحد منهم أو يدَن لا إداريا ولا سياسيا ولا قضائيا، ما ولد حالة عدم رضا متفاقمة لدى الناس.

- تطبيق نظام الصوت الواحد الذي تلحق به العيوب الصارخة ذاتها للنظام السابق عليه، وفشله في معالجتها، بل وزاد عليها بفئوية أشد وأخطر تهديدا لوحدة الوطن، مع استمرار شراء مقاعد البرلمان والرشوة الانتخابية وغياب الخطاب الوطني لمصلحة الطروحات الفئوية والطائفية والقبلية، وتلاشي القناعة بجدواه لدى من ساهم فيه فضلا عن معارضيه.

- فقدان بعض القوى والشخصيات المعارضة لتأثيرها في الحياة العامة بعد أن وجدت نفسها خارج مواقع التأثير البرلماني، وعجزها أن تبقي تأثيرها السابق لأن العمل السياسي بالنسبة لها هو البرلمان فقط، وكشف ضحالة خطابها الذي صار موجها لكل من يحملونه مسؤولية وجودهم خارج البرلمان، فخاصموا السلطات وبدأوا النيل من مكونات الدولة عن قصد أو من دون قصد.

- تسارع وتيرة صراع بعض أبناء الأسرة وبعض أصحاب النفوذ وهدفهم اقصاء الاخرين.

وقد تجلت إفرازات الحالة المتردية في البلد بالآتي:

- سعي أطراف عديدة إلى إلغاء أية مرجعية مؤسسية أو دستورية في البلد، فلا القضاء بالنسبة لهم مرجعية ولا المحاكم والنيابة جهات للفصل في النزاعات، ولا حكومة لها أن تتخذ قرارا ولا مجلس للأمة له أن يشرع ويراقب.

- حكومة عاجزة لا تملك رأيا ولا قرارا في تحديد توجهات الدولة ومسارها، ما عطل كل المشروعات وراكم المشكلات، ولم ولن تخرجنا الحكومة ولو من مشكلة واحدة.

- ضرب الدولة وهدم مؤسساتها من خلال صراع أصحاب النفوذ.

- ركام من التخريب والتعطيل النيابي منذ ربع قرن سماته وقف حال البلد بالصراخ والتخويف والتخوين لأغراض التكسب السياسي والانتخابي وتوزيع التهم وصكوك الوطنية ما انحدر بكل قيمة ديموقراطية أو سياسية أو أخلاقية ولم يتقدم البلد بسببهم خطوة للأمام.

- تسارع وتيرة توزيع ثروة الوطن والمقترحات النيابية بالعطاءات والهبات المالية لتعويض فقد الناس للثقة بمجالس الأمة بما فيها المجلس الحالي. وللحديث تتمة.

اللهم إني بلّغت..

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0