داعش .. وربيع الصيف الخليجي


كل من راقب الوضع السوري سيجد أن الثورة السورية أفسدتها داعش، فقد كان الجيش الحر والثوار السوريون يضربون عمق النظام في دمشق، وكانت بعض الضربات تصل مواقع حكومية حساسة، لكن عندما دخلت داعش على الخط، أشغلت الثوار بأنفسهم وتسلطت عليهم، وصارت تحتل مواقعهم التي يغنمونها من النظام، كما أنها كانت تشترك مع بعض قوات النظام لمحاصرة بعض مواقع الثوار كما هو معلوم ومُلاحظ، علاوة على ما تقوم به من بعض العمليات ضد الجيش السوري لذرّ الرماد في عيون البسطاء من الناس كونها حركة إسلامية تقف مع المستضعفين

من لم يستطع استيعاب ما كانت تفعله داعش، لا أظنه سيغفل عما تفعله الآن في العراق رغم أن ثورة العشائر وشعب العراق ثورة شعبية مشروعة لمقاومة محتل وصدّ تجبّر الظالمين على رقاب العباد، علمًا بأن انسحاب عساكر المالكي من مواقعها مريب، فحريّ بمن يسقط كل هذه المواقع بين عشية وضحاها أن يزحف لدخول العاصمة كمحصلة طبيعية لهذا السقوط المدوي، لكن في الأمر سرّ غامض ستكشف عنه الأيام القادمة، والغريب في كل هذا التحرّك أن داعش قفزت

لتصدر المشهد أو تمّ تقفيزها لتتصدر واجهة الأحداث رغم أنها فصيل من فصائل الثوار كما يقول المراقبون، وحينما رأت تردد المجتمع الدولي بالشأن العراقي أعلنت ما يُسمى بدولة الخلافة لخلط الأوراق من أجل أن يسارع الغرب للتدخل من أجل جعل المنطقة ساحة للمشاكل والاضطرابات أكثر مما هي الآن، والعجيب الغريب كذلك في أمر داعش التي كانت على

مشارف أولى القبلتين وثالث الحرمين تركت إسرائيل في الغرب واتجهت شرقًا، ولا أظنها ستتمد لايران لأن دورها سيكون لا سمح الله في الجنوب، حيث دول الخليج، وهذا ربما ما يفسر انسحاب قوات المالكي المفاجئ مرة أخرى من الحدود لتكون الخطوط مفتوحة لداعش، وربما لغير داعش من مليشيات شيعية عراقية أو إيرانية لتوسيع رقعة المشاكل، وإرباك المشهد السياسي العام في المنطقة ككل

إن ما قاله مصطفى الفقي في كتابه محنة أمة قبل 12 سنة بأن أمريكا لم تعد أمريكا التي نعرف وأن أصدقاءنا الأمريكان تغيّروا علينا، ها هو يبدو أمامي هذا التغيّر رغم أنني قرأت ذلك الكلام في حينه، إذ ظهرت بوادر هذا التغيير مع ما يُعرف بالفوضى الخلاقة التي بشّرت بها كونداليزا رايس في 2004 مـ، ومن ثم انكشف بجلاء مع ما أطلق عليه الرئيس أوباما اسم الربيع العربي في أوائل عام 2011 مـ

إن القوى الأجنبية والمنضوين في ركاب هذه القوى من بني جلدتنا الذين فشلوا في زرع ثورات في دول الخليج العربي، ها هم الآن يسعون للإتيان بالبلبلة من الخارج بمسميات جديدة ووجوه جديدة من مطالبين بالحرية والديمقراطية إلى ساعين لإعلان الخلافة وإقامة دولة إسلامية، وهذا مُشاهد لكل من ألقى السمع وهو بصير
أضف تعليقك

تعليقات  1


عبد المجيدًالقطان
كفانا تسطيح لمجريات الأمور ، ولنبدأ بالانكفاء للداخل ولنعترف اننا من شجع التطرف وزرعه في نفوس النشئ حتى اصبح خوارج هذا العصر سمة صادقه عليهم واشباههم ، وتناسينا الاسلام الحقيقي وقبول فكر الآخر وحرمة روحه وجسده ، فالفكر موجود منذ عقود بل مئات السنين الا يكفي أن ثلاثه من خلفائنا الراشدين الأربعه ماتوا مقتولين ، ونحن من غذينا هذا الفكر بأموالنا وابنائنا وجهلنا ، فكان لزاماً علينا ان نتذوق ما قد طبخناه ! لندسه في موائد غيرنا ، وذلك ليس بجديد فالتاريخ حافل بالشواهد ، كم نحن كذابون !