العنف يقود إلى عنفٍ مضاد



إن الأحداث الساخنة التي تحدث هذه الأيام وخاصة يوم الأحد الماضي 6 يوليو الجاري، تشي بأن الحكومة ماضية في نهجها التعسفي، واتخاذ القانون ذريعة لقمع المسيرات السلمية واعتقال عشرات من الناشطين بينهم نواب سابقون، ومن جانب آخر أعطت بعض العناصر الاستفزازية المدسوسة العذر للقمع الشديد والاعتقالات العشوائية، بسبب استخدام هذه العناصر بعض الأعمال التخريبية الاستفزازية.

إن القمع الشديد من خلال قنابل الغاز والهراوات والرصاص المطاطي هو قمع غير مسبوق في شدته، فبعض من أصيبوا بالرصاص المطاطي إصابتهم خطيرة ووضعهم حرج، والأمر لا يحتاج إلى كل هذا العنف تجاه مسيرات سلمية مطالبة بالإصلاح السياسي، بينما طال القمع والسجن من خرج في مسيرة سلمية للمطالبة بالإصلاح وحماية المال العام وأمن البلد.

إن الحلول الأمنية غير مجدية في مثل هذه الحالات، بل ستزيد غضب الجماهير وربما ستدفع إلى عنف مضاد، مما سيزعزع استقرار البلد وخاصة أن الأخطار تحيط بنا من كل جانب، الحل يجب أن يكون سياسياً يستند إلى الحق والحكمة.

كما قسّم التعصب الفئوي مكونات المجتمع، حيث صورت هذه المسيرات بأنها من أجل المعتقل النائب السابق مسلم البراك، وأن الحراك يقوده أبناء مكون اجتماعي واحد ومندسون من الخارج، بينما تكشف أسماء المعتقلين أن الذين خرجوا ينتمون إلى جميع طوائف المجتمع شيعة وسنة وحضرا وأبناء قبائل، وإن الحراك السلمي لا يتعلق بمسلم البراك فقط ولكنه يتعلق بالمطالب المشروعة للشعب الكويتي، من أجل الإصلاح السياسي ومحاربة الفساد الذي بدأت رائحته تزكم الأنوف، وملاحقة الفاسدين وسرّاق المال العام وتقديمهم للمحاكمة.

فحجم المعلومات لدى عامة الناس حول نهب أموال الشعب أصبح كبيراً ومتداولاً في الداخل والخارج، حسبما تشير بعض وسائل الإعلام الغربية والأميركية.

ولم تنطل الدعايات والإشاعات المضادة للحراك السلمي على الناس، بل زادت الجماهير قناعة بأنه لا أفق في انفراج قريب أو اتجاه لنزع فتيل الأزمة، بل لم تعتد جماعة ما يسمى بالغالبية أن يتم طردها من ديوان البراك، أما صور النواب عند المسجد الكبير فكانت لتسجيل حضور زائف، بدليل أنهم تركوا الناس تُضرب وتُعتقل وذهبوا في حال سبيلهم، فيما عدا بضعة نواب تم اعتقال أحدهم.

وقد صورت بعض وسائل الإعلام أن «الإخوان المسلمين» هم من يقود الحراك، والواقع يكشف بأن جماهيرهم لم تشارك في الحراك، سوى تسجيل حضور إعلامي من شخصية قيادية واحدة، فلم يكن الإسلام السياسي جزءا من القوى السياسية التي شاركت على أرض الواقع، بل لاحظ كثير من الناس أن قياداتهم ذهبت للسلام والتبريكات بشهر رمضان حتى لبعض رموز الفساد، الذين تحرك الشعب ضدهم وضُرب واعتقل لعيونهم.

وليد الرجيب

osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0