الشعوب العربية تقاوم


إن العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة، اعتماداً على أن الأنظمة العربية تقوم بقمع شعوبها نيابة عنها، مما يجعلها مشغولة عن الالتفات إلى معاناة أهلنا في فلسطين، معتقدة أنها لن تُواجه بغضب الشعوب العربية التي تصطدم بأنظمة العمالة والفساد العربية بشكل يومي، لكنها فوجئت بمقاومة فلسطينية باسلة، قد تجعلها تندم على صلفها وحساباتها الخاطئة.

لقد أمطرت صواريخ قوى المقاومة الفلسطينية تل أبيب وجعلت شعب إسرائيل يشعر بالذعر من ناحية، والغضب من تصرفات الحكومة الإسرائيلية التي ستجر عليه الويلات من ناحية أخرى.

ويبدو أن بعض الأنظمة العربية لا تختلف كثيراً عن الحكومة الإسرائيلية في قمعها لشعوبها، بل أن قمع النظام الصهيوني هو قمع عدو محتل لشعب آخر، بينما الأنظمة العربية تقمع شعوبها هي بدلاً من حمايتها وإتاحة الحرية والديموقراطية والعدالة لها، وقمع الأنظمة العربية لشعوبها لا يقتصر فقط على القمع المباشر بل أيضاً من خلال الانتقاص من حرياتها وتقييدها، واتخاذ إجراءات وهجوم على المكاسب الاجتماعية والانحياز إلى طبقة واحدة هي البرجوازية وكبار الرأسماليين الذين يستولون على مقدرات الشعوب، وينتقصون من حقوقها الاجتماعية وأوضاعها المعيشية.

بل ان هذا القمع التعسفي طال حتى الناشطين الحقوقيين إضافة إلى الناشطين السياسيين والمعارضين لنهج السلطات، ولقد تابعنا أحكاماً قاسية ضد الناشطين تحت حجج مختلفة، فأصبحت الساحة العربية مكاناً لقتل الشعوب وسجنهم وتعرضهم لتعذيب وحشي في المعتقلات والسجون، وهذا يتكرر عند أغلب الأنظمة العربية من قمع لشعوبها بدرجات مختلفة وطرق مختلفة، ولكنها تؤدي في النهاية إلى نهج استبدادي واضح.

وبعد أن أضعفت الامبريالية الأميركية الأوروبية جيوش الدول العربية الرئيسية، وفتت شعوبها بالتعاون مع الأنظمة العربية، نستطيع أن نقول ان الولايات المتحدة والعدو الصهيوني بدآ يقطفان ثمار مشروعهما لإضعاف الدول العربية وتفتيتها لصالح التفوق الإسرائيلي في المعادلة الإقليمية فيما سمي بـ «الشرق الأوسط الجديد»، ولن يهدأوا حتى يتحقق هذا المشروع المذل لشعوبنا.

عار على الأنظمة العربية وهي تعين على تحقيق هذا المشروع من خلال قمع شعوبها، وتحويل جيوشها وقواتها الأمنية من أجهزة لحماية الشعوب والحدود، إلى أجهزة موجهة لقمع شعوبها وإخضاعهما بالحديد والنار خدمة للمصالح الأميركية الصهيونية، حتى غدا مفهوم التضامن العربي ومواجهة العدو الصهيوني ومساندة الشعب الفلسطيني فارغ المحتوى.

إن القصف الإسرائيلي وعمليات التوسع الاستيطاني وتهويد القدس وتهجير الفلسطينيين، من الأمور التي لم تعد تعني الحكام العرب، ولا تُلزمهم بموقف حازم وموحد، كما أن أنظمتنا لن تبذل أي جهد من أجل إقناع المنظمات الأممية والرأي العام الدولي، لإدانة العدوان الإسرائيلي والتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يُقصف بالطائرات وكافة الأسلحة تحت سمع وبصر العالم.

إن الشعوب العربية تعاني من الاستبداد والقمع وتقييد الحريات، سواء من المحتل الإسرائيلي أم من حكامها وأنظمتها، وحتى الشعوب التي ثارت وأسقطت رموز أنظمتها لم تحقق بعد ما تصبو إليه من الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية، ويبدو أن شعوبنا يجب أن تنتزع حقوقها بأياديها.

فأي واقع تعس نعيش فيه.

وليد الرجيب

osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0