مالت على البمبرة


بحق، مالت على البمبرة. أي حكومة وأي دولة هذه وأي مجلس هذا! الاحداث التي تمر حاليا هي عينها التي سبق أن عايشناها، لكن لا حل جديداً، ومن ثم الاحداث هي هي ستعود وستتكرر!

لم يضيع أحد هيبة الدولة كما ضيعتها السلطة التنفيذية، هي نفسها وبسبب قصر وضحالة ادارتها أوصلتنا لما نحن عليه. أتذكر قبل سنوات وحينما شمّرت عن ذراعيها وأرادت أن تطبق القانون بغباء، ألقت القبض على من مارس الفرعيات وداهمتهم. لم تمر ليلة واحدة إلا وقد نزل أبناء تلك القبائل للمخافر وتعدوا على رجال الامن، والحكومة ساعتها تراجعت وتقهقرت. وحصل ذلك في سكوب ومع المالك الصباح ونبيل الفضل وغيرهما. كانت الرسالة الواضحة للمجتمع أن الحكومة وسلطات الامن على الفاشوش. ومن بعدها صارت الفرعيات عادة اجتماعية طبيعية جدا أكثر من ذي قبل وكسر القانون وشغل «الاباضايات» بسبب تدهور القدرة الادارية لديها.

اليوم تُعاد الكرة من جديد. فالحكومة إن لم تكن قادرة على الصمود أمام عمليات الفوضى وكسر هيبة الدولة، فعلام «رازين وجوهكم» وسجنتم مسلم البراك!؟ مشكلة البراك كبيرة يا حكومة، ففي حالته إما الفوضى العارمة وتفكك اجتماعي أكبر، أو نظام وقضاء على الفساد بشتى صوره، وهذا ما أريده من مقال اليوم.

ابتداءً سجن البراك ثم خروجه بعد المسيرات وكسر المحلات وارهاب الناس ما هي إلا رسالة شبيهة برسالة الفرعيات. فالتوقيت مهم هنا، حتى مع فرضية أن الاجراءات قانونية مئة بالمئة. الناس الآن فهمت أن التراجع الحكومي ليس بسبب الاجراءات القانونية السليمة، بل بسبب عضلات أتباعه. فاما عدم القاء القبض عليه، أو الالتزام بخط هيبة الدولة والتشدد بالنظام بأسلوب يُفهم الناس أن إخلاء سبيله كانت بحسب الاصول القانونية لا خوفا من العنف.

الشيء الثاني مشكلة البراك عويصة. فقد وضع الرجل الحكومة أمام محك ومفترق! وكما نعلم القضاء له قدسية خاصة، وبالتالي لا مفر الآن من المعاقبة في هذه المسألة! فإما أن تثبتوا لنا أنه مجرم بحق المجتمع، وإلا فالخيار الثاني مُر وأكبر من سابقه وستضربون بأساس وقواعد المجتمع إن قايضتموه!

ما أقصده هنا أن الفساد صار ضاربا لمستويات عميقة. رسالة الناس للحكومة ورسالة الحكومة للناس اصبحت في تعارض واضح في الفترة الاخيرة. الاولى أننا ضقنا بالعيش بسببكم، والثانية الفساد باق رغما عن أنفكم! يجب أن البدء بفرض القانون والالتزام وتطبيق الدستور على الجميع قبل أن تبدأ بتهدئة الناس، وإلا فخيار النزول للشارع واخذ الحق (أو الباطل) بقوة اليد سيكون واقعيا أكثر في المستقبل لا محال!

hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0