كتلة الاغلبية تصدر بيانا تدعو فيه الى البدء بالاصلاح من خلال حل المجلس والحكومة




أصدرت كتلة الأغلبية اليوم بيانًا جاء كالتالي:

يقول الحق سبحانه وتعالى في محكم تنزيله:
وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
(142 الأعراف)
( مقتبس من المذكرة التفسيرية للدستور): "ومن وراء التنظيم الدستوري لمسئولية الوزراء السياسية ، توجد كذلك وبصفة خاصة رقابة الرأي العام التي لا شك

 في أن الحكم الديمقراطي يأخذ بيدها ويوفر مقوماتها وضماناتها ، ويجعل منها مع الزمن العمود الفقري في شعبية الحكم . وهذه المقومات والضمانات في

 مجموعها هي التي تفيء على المواطنين بحبوحة من الحرية السياسية ، فتكفل لهم - إلى جانب حق الانتخاب السياسي - مختلف مقومات الحرية

الشخصية (في المواد 30، 31، 32، 33، 34 من الدستور) وحرية العقيدة (المادة 35) وحرية الرأي (المادة 36) وحرية الصحافة والطباعة والنشر (مادة 37) ،

 وحرية المراسلة (المادة 39) وحرية تكوين الجمعيات والنقابات (المادة 43) وحرية الاجتماع الخاص وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات (المادة 44)

وحق تقديم العرائض إلى السلطات العامة (المادة 45) وفي جو مليء بهذه الحريات ينمو حتما الوعي السياسي ويقوى الرأي العام ، وبغير هذه الضمانات

 والحريات السياسية ، تنطوى النفوس على تذمر لا وسيلة دستورية لمعالجته ، وتكتم الصدور آلاما لا متنفس لها بالطرق السلمية ، فتكون القلاقل، ويكون

 الاضطراب في حياة الدولة ، وهو ما اشتهر به النظام الرئاسي في بعض دول أمريكا اللاتينية ، وما حرص الدستور على تجنبه وتجنيب الكويت أسبابه". (انتهى الإقتباس)

وانطلاقا من هذه الحقوق التي قررها الدستور ولا سيما حق الفرد في الحرية في التعبير عن رأيه بشتى الصور التي أباحها الدستور، كانت كتلة الأغلبية دائماً

 تدعم وتؤيد ممارسة الأفراد لهذا الحق وتشدد في الوقت ذاته متى تعلق الأمر بالاجتماعات أو المواكب الالتزام بما نص عليه الدستور من شروط من أن تكون

 أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب ، وأعلنت دائماً رفضها أي محاولة أو دعوة للخروج عن السلمية تحت أي ذريعة أو مبرر واستنكرت في الوقت

 ذاته قيام ألأجهزة الأمنية بإقحام عناصرها دون سند من الدستور على هذه الاجتماعات لمواجهة أي تحرك سلمي يمارس الأفراد فيه حقهم في التعبير عن

 الرأي. إذ أن مسؤولية الأجهزة الأمنية حماية الأفراد لممارسة هذا الحق الدستوري وفقا للدستور ودون خروج على أحكامه. وقد كان واضحا في هذا الصدد أنه

 في جميع المناسبات التي مارس فيها الأفراد حقوقهم الدستورية في التعبير عن الرأي بشتى صوره بما في ذلك المسيرات تطبيقا لأحكام الدستور والتزاما

 بأحكامه دون أن تقحم السلطات الأمنية عناصرها على هذه الاجتماعات ، أنها قد بدأت وانتهت من غير أن تكون هناك أي إشارة إلى أنها قد خالفت أحكام الدستور.

ولا يفوت كتلة الاغلبية أن تستنكر الانتهاكات التي ارتكبتها وترتكبها الأجهزة الأمنية لأحكام المادة 34 من الدستور ولا سيما الفقرة الثانية منها التي تنص على

 أن: "ويحظر إيذاء المتهم جسمانيا أو معنويا"، وتستنكر الكتلة ما قامت به الأجهزة الأمنية من اعتقال بعض من جاء من المحامين للقيام بمهامه، كما تستنكر

 المخالفة القانونية التي ارتكبتها هذه الأجهزة بعدم تمكين العديد من المعتقلين من الاستعانة بمحاميهم والحضور معهم بالتحقيق وتدعوا إلى إطلاق سراح من لم يطلق سراحه من المعتقلين فورا.

وفي هذا الصدد كلفت "الأغلبية" الإخوة الفضلاء الدكتور حمد المطر، والدكتور محمد حسن الكندري، والمحامي أسامة المناور، تقديم ورقة تحليلية واجرائية

 أولية للتجاوزات المنسوبة لأجهزة الأمن، سواء على صعيد استخدام أسلحة ومواد ممنوعة وضارة، أو صعيد استخدامها قوة مفرطة تودي للقتل والإصابات

 البليغة، وسيتم عرض الورقة باجتماع مقبل للأغلبية، تمهيدا لاتخاذ القرارات المطلوبة بشأنها.


ولا يمكن أن نتجاوز ما تشهده الساحة الإقليمية من تطورات وأحداث خطيرة على المستويات الأمنية والسياسية والعسكرية والتي تلقي بظلالها على الكويت

 مما يتطلب معه أن تكون الكويت بمستوى التحدي الناشئ عن تلك المتغيرات وهو ما يتطلب معه في إطار السياسة الخارجية أداء عالي المستوى يعزز أواصر

 الوحدة والعمل المشترك ونبذ الشقاق بين دول الإقليم، ويتبنى مبادئ العدالة ودعم الحريات العامة والمحافظة على حقوق الإنسان، ويواجه صور التطرف

 والقمع والتجاوز على الشرعيات الشعبية والديمقراطية، ومن جانب آخر القيام ببذل جهود كبيرة على المستوى الوطني والشعبي لتهيئة الكويت وشعبها لاي تطورات قد تنشأ بسبب اختلال موازين المنطقة والإقليم.

بعد هذا كله وغيره الكثير فقد آن الأوان أن تبدأ مسيرة الإصلاح الشامل بالعمل على تحقيق ما نص عليه الدستور في مادته السادسة من أن نظام الحكم في

 الكويت ديمقراطي السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا، وأن يكون في مقدمة ذلك تحقيق النظام البرلماني الكامل ، على أن يجري التصدي فورا لتحالفات

 قوى الفساد والإفساد والأطراف المعادية للنظام الدستوري واقتلاعها ومحاسبتها واسترداد أي أموال عامة منهوبة وكذلك إبعاد جميع عناصر الدولة العميقة عن

 مواقعها وعزلها ومحاسبتها، هذه العناصر التي زرعتها تلك القوى خدمة لمصالحها في مختلف مرافق الدولة الحساسة منها وغير الحساسة فأفسدت هذه

 المرافق ودمرتها وتجاوزت على نصوص القوانين وأحكام الدستور وسخرتها لصالح هذه القوى ، وهي العناصر التي عبر عنها رئيس الوزراء بقوله أن «المشكلة تكمن في جهازنا الإداري، ولا أخفيكم سرا بأن أغلبية القيادات الإدارية لم تأت عن كفاءة، وإنما بالواسطة».

وفي سبيل البدء بتحقيق هذه الأهداف لتكن الخطوة الأولى بالدعوة إلى سرعة رحيل من أصدروا آراء تضمنت أحكاما مسبقة أنكرت صحة ما أثير وما تم الإشارة

 إليها من معلومات - أشغلت الرأي العام في الكويت ولا تزال - مما اعتبرت أخطر قضية فساد تثار اشتملت على تحويلات وإيداعات ذكر أنها طالت أطرافا في

 السلطات المختلفة وأرصدة مالية وحسابات شخصية مشبوهة لمسؤولين سابقين بلغت عشرات المليارات من الدولارات الأميركية، علاوة على ما ذكر كذلك عن تحويلات إلى حسابات لبنوك في الكيان الصهيوني بمليارات الدولارات الأميركية .

ولقد صدرت تلك الآراء التي تضمنت أحكاما مسبقة بالتزامن وفي يوم واحد بتاريخ 2014/6/11 - ودون إجراء أي تحقيق من خلال مؤسسات دولية متخصصة

 وموثوقة تقدم تقاريرها تحت القسم - من كل من السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والمجلس الأعلى للقضاء وكأن الغرض من هذه الآراء التي تضمنت

 أحكاما مسبقة كان السعي لإغلاق هذا الملف وتكميم أفواه الناس عن استمرار الحديث في هذه القضية الخطيرة ومنعهم من المطالبة بالتحري عن صحتها وبالتحقيق فيها من خلال مؤسسات دولية متخصصة من أجل الوصول إلى الحقيقة.

وعليه فلا السلطة التنفيذية ولا السلطة التشريعية ولا المجلس الأعلى للقضاء بعد أن صدرت عنهم آراء تضمنت أحكاما مسبقة صالحين بأن يكونوا أطرافا في

 السعي من أجل الوصول إلى الحقيقة في هذه القضية الخطيرة والتي لها أبعاد دولية سواء من حيث الدول التي ذكر أن الحسابات موجودة فيها أو الدول التي

 ذكر أن التحويلات وجهت إليها بمن فيها الكيان الصهيوني أو الدول التي ذكر أن الإيداعات وردت منها أو الدول التي ذكر أن التعامل تم بعمولاتها، والتي أثيرت

 الشبهات حول احتمال أن يكون بعضها متعلقاً بغسيل أموال.
 
وبالتالي فإنه لا سبيل للوصول إلى الحقيقة إلاّ من خلال مؤسسات دولية متخصصة موثوقة تقدم تقاريرها تحت القسم، على أن تتولى دولة الكويت الطلب من

 السلطات الرقابية المالية في الدول المعنية التي لها علاقة بالموضوع والتي تقيم الكويت علاقات دبلوماسية معها بالإضافة إلى تفويض المنظمات الدولية ذات

 الصلة التي تنتمي إليها الكويت وخاصة أطراف المبادرة الثلاثة "البنك الدولي والأمم المتحدة والإنتربول" بتقديم الدعم والمساعدة والمساندة للمؤسسات الدولية المتخصصة التي تتعاقد الكويت معها لهذا الغرض.

لذلك فإن كتلة الأغلبية في الوقت الذي تجدد فيه التزامها بأولوية الإصلاح السياسي بما في ذلك النظام البرلماني الكامل، إلى جانب ضمان استقلالية القضاء وحق مخاصمة القضاة، مع العمل على تحقيق إصلاحات دستورية أساسية.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه على المطالب التالية التي سبق أن أعلنت عنها وهي:

1- حل المجلس وإقالة الحكومة الحاليين انسجاما مع مطالبنا السابقة.

2- العودة لإرادة الأمة بإلغاء مرسوم الصوت الواحد، وإيقاف الملاحقات السياسية واطلاق سجناء الرأي.

3- محاسبة المتورطين وإبعادهم عن المسؤوليات العامة.

4- تكليف مؤسسة دولية، متخصصة، وموثوقة، بتتبع أوراق وأموال وأطراف القضية، وتقديم بياناتها تحت القسم.

5- استرداد كل ما يثبت من نهب لأموال الأمة وخيراتها، ومصادرة أدوات الجرائم كافة.

وفي الوقت الذي تجدد فيه ما سبق لها أن أهابت فيه بالشعب الكويتي قاطبة القيام بواجبه دون تأخير أو تهاون، تجاه حماية أمن الوطن والمال العام وحقوق الأمة.
وفي الوقت الذي تعتقد فيه أنه لا سبيل إلى سرعة كشف حقيقة كل ما تم إثارته إلا أن يكون ذلك فقط باتخاذ إجراءات عاجلة لتكليف مؤسسة دولية متخصصة

موثوقة - أو أكثر - تقدم تقاريرها تحت القسم، وحتى يتسنى ذلك، فإن كتلة الأغلبية ولما سلف من أسباب تدعو في الوقت ذاته إلى سرعة إقالة الحكومة وحل مجلس الأمة وإلى تقديم المجلس الأعلى للقضاء استقالته.

وختاما يقول المولى جلّ جلاله:
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ
(127 الشعراء)

كتلة الأغلبية
الاثنين:
16 من رمضان 1435هـ
14 من يوليــــو 2014م


أضف تعليقك

تعليقات  0