حكومة المشهد السياسي!


في كل تسمية جديدة للحكومة وبمجرد الإعلان عنها يرتفع ضغط الناس، وتزيد حالة الإحباط، وتعلو التعليقات الساخرة، ومع مرور الوقت نجد أن كل وزارة جديدة سرعان ما تصطدم بالعجز عن ترجمة أفكارها أو كسب قناعة المواطن العادي، ليعود البلد من جديد إلى المربع الأول ويبدأ الحديث مجدداً عن تعديل وزاري آخر.

المشهد السياسي الكويتي بحاجة إلى غربلة شاملة من أهم متطلباتها نسف الواقع القائم بالكامل واستبداله بصفحة جديدة قد تعيد روح الأمل وبناء الثقة والتفاؤل بمفهوم الدولة التي استنزفت كثيراً وهي محاطة بكل أشكال التحدي والمصاعب داخلياً وخارجياً.

مناسبة هذه المقدمة هي الحديث الدائر حول تشكيل حكومة جديدة في المستقبل القريب في ظل الاستياء الشعبي الواسع على سوء إدارة البلد من أنصار الحكومة وليس من خصومها ومعارضيها، وليبقى السؤال الكبير هل الحل في وزارة جديدة بالفعل؟

رغم أهمية السلطة التنفيذية وصلاحياتها الدستورية الخطيرة، فإن الحل لا يكمن في تغيير بعض الوزراء أو جلهم كأسماء، وصدور مراسيم جديدة بين فترة وأخرى، فمنذ عام 2006 لدينا 14 حكومة جديدة ومعدّلة ومنقحة شاركت فيها شخصيات متنوعة لا يمكن أن نعمم عليها جميعاً أسباب الفشل، ولكن الواقع يحكي أن المنهج السياسي وبرنامج العمل وسلطة الهيمنة على مصالح الدولة كانت بعيدة جداً عن تحقيق أي إنجاز سياسي حقيقي يرتقي إلى حجم الإمكانات الهائلة المتاحة وسقف الطموح العالي للشعب، خاصة أن الحكومة باتت منفردة بالقوة والسيطرة منذ نحو خمس سنوات.

في كل تسمية جديدة للحكومة وبمجرد الإعلان عنها يرتفع ضغط الناس، وتزيد حالة الإحباط، وتعلو التعليقات الساخرة، ومع مرور الوقت نجد أن كل وزارة جديدة سرعان ما تصطدم بالعجز عن ترجمة أفكارها أو كسب قناعة المواطن العادي، ليعود البلد من جديد إلى المربع الأول ويبدأ الحديث مجدداً عن تعديل وزاري آخر.

هذا الرأي لا يعني رفض مبدأ قيام تشكيل حكومي جديد، فهذه قضية مستحقة بل ضرورية، ولكن هذا المشروع بحاجة إلى مقومات نجاح حقيقية، وأي حكومة قادمة عليها تغيير المشهد السياسي بالكامل، هذا المشهد يتطلب إزاحة رموز التوتر والصراع من داخل الأسرة وخارجها، والبدء ببرنامج واضح وشفاف تقوده شخصيات تحظى بقبول وثقة قطاعات سياسية وشعبية، وإن اختلفت في رؤاها ومواقفها، ومع ذلك تكون مستعدة للكشف عن ذممها المالية وتتعهد كتابة أو من خلال مرسوم بعدم التعامل تجارياً في المشاريع الحكومية واحترام مبدأ تعارض المصالح وإقرار معايير التعيينات القيادية.

هذه الحكومة يجب أن تتعهد بكامل طاقمها أمام الشعب الكويتي ببرنامج زمني دوري عبارة عن كشف حساب لبيان إنجازاتها فعلياً، وتتقبل المحاسبة السياسية فوراً دون لف أو دوران، ولعل الأهم من ذلك كله تكون حكومة تضع على جدول أولوياتها القصوى كل ملفات الفساد والشبهات، ولا تستثني من ذلك أي أحد مهما كانت رمزيته السياسية وقربه من أصحاب القرار، أيضاً وفق جدول زمني محدد سلفاً، وتتحمل مسؤولية كشف الحقيقة أمام الشعب الكويتي بالاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص والمؤسسات الرقابية محلياً ودولياً.

مثل هذه الحكومة وبهذا النهج والتعهدات قد تكون مؤهلة لإعادة روح التفاؤل والأمل في نفوس الناس، وقد تكسب الثقة بطرح برنامج للحوار الوطني وإعادة رسم المشهد السياسي بما في ذلك النظام الانتخابي والخروج من المأزق الخانق والخطير المتفاقم يوماً بعد يوم، فهل مثل هذه الحكومة مجرد حلم أو خيال أو قابل للتحقيق والوجود؟!
أضف تعليقك

تعليقات  0