ما الجديد؟


لا أعلم اذا كان التفكير في فرض الاحكام العرفية حقيقية ام لا. لكن اعتقد جازما انها «تهويش» من قبل البعض. البعض يريد جس النبض، والبعض يريد تخويف الآخرين، والبعض الآخر يستخدمها كاشاعات الفساد والسرقات لمزيد من الهدم وديمومة عدم الاستقرار.

الاحكام العرفية ليست كارثة، وليست عملا عدائيا ضد الناس ان هي التزمت بالدستور وبالقوانين السارية. وايضا ان كان فرضها هو للتسريع فقط في اجراءات ضبط الامور وليس التعسف او خلق فرص لاتهام الابرياء او التحفظ على اي كان بدعوى حفظ الامن. والاحكام العرفية لمن يكون قد نسي تم فرضها مباشرة بعد التحرير، وربما لم يشعر بها احد.

لم يشعر بها احد لأنها كانت خالصة النية، واحكاما عرفية تطلبتها ظروف ما بعد التحرير. لم يشعر بها احد ايضا لاننا «معودين» على الاحكام العرفية. فنحن نعيشها ربما من يوم ما خلقنا الله. الديموقراطية والدستور لم يغيرا شيئا، بل اخضعهما البعض لعاداته وقيمه الدينية والعشائرية. «الداخلية» تسجن وتطق، ومن عمرها وهي تفتش خلق الله وتنشر السيطرات في الشوارع بمناسة وغير مناسبة. تلقي القبض لمجرد الاشتباه وتنتقي من تضطهدهم وتعذبهم وخصوصا من مساكين الوافدين. «الاعلام» تمنع ما يحلو لها وتسمح بما تشاء. وما يقترح ضباع وثعالب التطرف الديني منعه او مصادرته. بلا قانون اصبح الرقص محرما في الفنادق، ومن دون ان تفرض الاحكام العرفية صار الغناء في الفنادق حراما وعزف الموسيقى بحاجة الى رخصة..!! موظفو الجمارك يمنعون على كيفهم. يسمحون بكتب التطرف الوهابي ويصادرون غيرها. حتى مسابيح وخرز البعض لم يسلم من بطشهم باعتباره بدعة.!! المواطنون كويتيون بالولادة ولكن وزارة الداخلية قسمتهم الى درجة اولى ودرجة عاشرة، منذ منتصف السبعينات وحتى الآن.. ولم يشعر او يعترض بلا دستورية او ديموقراطية هذا التقسيم لا الديمقراطيون ولا الدستوريون منا.!!

طول عمرنا نعيش في احكام عرفية فرضها التخلف الديني، بالتحالف مع السلطة وتضامنها. هذا التحالف الذي عمل بلا هوادة وفي انتهاك مستمر وواضح لمواد الدستور وللمبادئ الديموقراطية على فرض تخلفه وهيمنته بقوة البطش الاجتماعي والتزلف الحكومي واستلب بهما حقوق المواطنين الدستورية وحرياتهم الشخصية. اليوم ربما يعترض البعض لأن السلطة تسعى الى «زيادة الكيلة» في التعسف السياسي.. اما تعسفه هو وفرضه هو للهيمنة الاجتماعية للموروث وتقييده لحريات الناس وتعسفه في تحديد سلوكهم فهو من تقاليدنا وعاداتنا وسماحة ديننا التي يجب الا تجابه باي اعتراض.

عبد اللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0