المجتمع المدني يحذر من خطورة إقحام المواطنة والانتماء الوطني في المعارك السياسية





حذر التحالف الوطني الديمقراطي من خطورة إقحام مفهوم المواطنة والانتماء الوطني في المعارك السياسية، مشيراً الى أن ما يحدث على الساحة السياسية برغم خلافنا مع جزء كبير منه إلا أن هذا لا يعني القبول باستخدام ورقة الجنسية كعقاب للرأي الآخر أو المخالف، أو حتى التلويح بها كعقاب.

وقال "التحالف" في بيان صحفي أن تفعيل قانون الجنسية الكويتية تجاه حالات التزوير للحصول على شرف المواطنة أمر مطلوب في ظل حالات التجنيس السياسي الذي مرت بها البلاد خلال العقود الماضية، إلا أن هذا التفعيل يجب ألا يستخدم في أساسه كأداة عقاب أو بانتقائية لفئة دون أخرى بسبب موقف أو رأي سياسي.

وأوضح التحالف الوطني أن سحب الجنسية من أي مواطن كويتي بسبب رأيه السياسي يمثل انتهاكاً للدستور وحقوق الانسان، لافتاً الى أن أي مخالفة أو خروج عن القانون يجب أن يعالج في الاطار الطبيعي لقانون الجزاء والقوانين الأخرى وليس عبر سحب الجنسية أو التهديد بها.

وشدد "التحالف" على ضرورة حماية حرية التعبير وابداء الرأي لمؤسسات المجتمع المدني، مشيرا الى أن كثير من جمعيات النفع العام كان لها دور وطني تاريخي مشهود في الدفاع عن الدستور ومقدرات الدولة، محذرا في الوقت ذاته من التعسف في مصادرة حرية الرأي لمؤسسات المجتمع المدني تحت ذريعة تطبيق القانون.

وأكد التحالف الوطني في ختام بيانه أن العمل السياسي يجب ان يمارس بمسؤولية بعيدا عن تفتيت المجتمع أو هدم مؤسساته.

رفض

من جانبه، رفض الأمين العام للمنبر الديمقراطي الكويتي بندر الخيران القرارات والإجراءات الحكومية الأخيرة، ورفعها للعصا في مواجهة مكونات المجتمع الكويتي.

وأكد أهمية الاحتفاط والتمسك بالحقوق الدستورية والإرادة الشعبية وحرية التعبير والتظاهر بجانب الحق في تقرير ما يراه الشعب الأصلح، مشيراً إلى أن هناك ضرورة فورية لمعالجة أي اعوجاج والتصدي للسلبيات، بعيداً عن الفجور في الخصومة.

وقال إن الحق في الاختلاف لا يعطي لأي جهة مبرراً لتقييد حريات المجتمع التي تنطلق وفق الضمانات الدستورية التي تعتمد على مدنية الدولة، داعيا إلى استقالة الحكومة، ولاسيما من الوزراء الذين يرفضون أن تلوث تاريخهم السياسي بقرارات غير دستورية على غير إدراك بخطورتها، وسيكون من الصعب على الحكومة احتواء ردود الأفعال تجاهها.

وأضاف أن القرارات الأخيرة لمجلس الوزراء تؤكد أن سلوك الحكومة يخالف طبيعة أعمالها، موضحاً أن الجميع مع تطبيق القانون وفق مسطرة واحدة وليس مع المحاباة أو الانتقاء، وأن دور الحكومة ليس المخاصمة أو وضع نفسها طرفا في صراع سياسي.. ومن هنا، فإن دورها يكمن في سعيها لتحقيق تطلعات المواطنين في جعل الكويت بالشكل الذي يتمناه المواطن.

ووصف الخيران بيان مجلس الوزراء وما يتضمنه من قرارات بالمتشنجة وغير المدروسة، مؤكدا أن ما يتعلق منها بالجنسية والتضييق على مؤسسات المجتمع المدني ينم عن سلوك سلطوي في السجال السياسي الدائر حاليا، رافضا في الوقت ذاته أن يتم استخدم الجنسية كأداة ضغط سلبية على من يطالب بالإصلاح السياسي، فالجنسية هي شهادة انتماء مستحقة للمواطن، وليست أداة للترغيب والترهيب بيد السلطة.

وفي ما يتعلق بجمعيات النفع العام والمجتمع المدني، قال الخيران إن غالبية مكونات المجتمع المدني تؤدي دورها على أكمل وجه، فهي على مدار تاريخ الكويت بمثابة إشراقة أضاءت سماء الكويت في أوقات العتمة والظلام التي مرَّت على البلاد، وأن المواقف والتاريخ يشهدان لجوء السلطة نفسها واستفادتها من تواجد المجتمع المدني عندما لجأت لبعض الجمعيات في بعض القضايا الشائكة التي احتاجت إلى حل شعبي خارج إطار المؤسسات الرسمية.

ومضى الخيران قائلا: التعرض للحريات العامة والخاصة أمر مرفوض تماما، ولابد أن تبتعد السلطة عن التضييق على الرأي العام ومؤسساته المدنية وصحافته وإعلامه بشكل عام.

وأضاف أن الحكومة يتمثل دورها بتطبيق القانون وعدم الانحراف عنه، وتعزيز دولة المؤسسات وفق مبادئ الدستور وأحكامه، لا أن تتعسف في تطبيقه.

وطالب الأمين العام للمنبر الديمقراطي بالتقاء القوى السياسية والالتفاف حول مشروع وطني يمثل الجميع وكافة الافكار، موضحا أن لهذا الأمر ضرورة قصوى

 حتى تتقارب تحركاتها ومطالبها لتكتمل الرؤى، على الرغم من اختلاف التوجهات والأيديولوجيات السياسية، لذلك لابد أن يكون هذا التلاقي من دون إقصاء، وبعيدا عن أمراض الطائفية والقبلية التي يعانيهما مجتمعنا.

وأدرف الخيران: القوى والشخصيات السياسية لديها من الكفاءات لصنع وصياغة المشروع المنتظر بشكل يُغلب المصلحة الوطنية ويُوحد المجتمع.

واختتم الأمين العام للمنبر الديمقراطي بندر الخيران تصريحه بالتأكيد على أنه لا خلاص إلا بالنهج الديمقراطي، وأنه لن يُسمح لأي أحد بالاعتداء على

 ديمقراطيتنا، وأن الشباب وغيرهم لهم الحق الكامل في التعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية بشكل سلمي وحضاري، وأن الجميع معني بمحاربة كافة أشكل الفساد، من دون أن يواجه ذلك العمل السلمي بأساليب التخويف والردع والحبس أو تحريك الدعاوى القضائية.

استياء

بدوره، أصدر التيار التقدمي الكويتي بياناً صحافيا قال فيه "تلقينا باستياء التوجيهات المقيدة للحريات، الصادرة عن الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء المنعقد

 اليوم الأحد 14 يوليو – تموز 2014، والتي انطوت على دعوة للأجهزة الأمنية لقمع الحراك السلمي للمعارضة، وطعنا في وطنية المعارضين وتهديدا بسحب جنسياتهم، والتضييق على جمعيات النفع العام، وشحذ أجهزة الدولة الإعلامية ضد المعارضة.

وإننا في التيار التقدمي الكويتي نرى أن هذه التوجيهات تمثل تصعيدا خطيرا من قبل السلطة، خصوصا الطعن في وطنية المعارضين والتهديد بسحب جنسياتهم، وهذه التوجيهات إنما تمثل مظهرا من مظاهر تفاقم أزمة السلطة وحلفها الطبقي المسيطر في مواجهة الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح الديمقراطي وحماية المال العام.

وكان حريا بمجلس الوزراء بدل تحريض الأجهزة الأمنية على قمع المعارضة أن يدعو للتحقيق في ما تقوم به تلك الأجهزة من تفريق وحشي للمسيرات السلمية، وضرب واعتقال عشوائيين للمشاركين فيها، وسوء المعاملة التي اجتازت معتقلات المباحث الجنائية لتصل إلى النيابة العامة وقاعة المحكمة.

كما كان حريا بمجلس الوزراء بدل الطعن في وطنية المعارضين والتهديد بسحب جنسياتهم أن يحقق جديا في التهم الجسيمة التي تطال بعض أبناء أسرة

 الحكم وكبار الرأسماليين المتحالفين معهم وأتباعهم، والمتمثلة في التآمر على النظام الدستوري، والتخابر مع العدو الصهيوني، واختلاس مبالغ ضخمة من

المال العام، ورشوة كبار المسؤولين في كافة سلطات الدولة، وغسيل الأموال على مستوى دولي، مع الالتزام بمحاربة الفساد بكافة أطرافه وعدم تجيير الدولة لصالح أي من أطراف الصراع السلطوي.

وبدلا من تحريض أجهزة الدولة الإعلامية على المعارضة، كان حريا بمجلس الوزراء ضمان شفافية الإعلام الرسمي وتمثيله لكافة الآراء في المجتمع، ولجم وزارة الداخلية عن افتراءاتها بحق مسيرات المعارضة السلمية وعن تعتيمها على انتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم بها أجهزتها.

أما بشأن التضييق على جمعيات النفع العام، فكان حريا بمجلس الوزراء الدعوة لتنظيم الحياة السياسية في الكويت عبر قانون ديمقراطي للأحزاب السياسية، ومزيد من الحريات العامة لكافة مؤسسات المجتمع المدني.

وإننا في التيار التقدمي الكويتي إذ نعبر عن رفضنا التام لهذه التوجيهات فإننا نتمسك بمطالبنا الثابتة للإصلاح، وهي ملاحقة المتهمين باختلاس المال العام

والرشوة، ومصادرة الأموال العامة المختلسة، وتطهير سلطات الدولة الثلاث من المرتشين، وإقالة الحكومة الحالية صاحبة التوجيهات القمعية لتسترها على

 المتهمين وقمعها للمعارضين وفشلها في الإدارة، وحل مجلس الصوت الواحد وإجراء انتخابات جديدة وفق نظام الأصوات الأربعة السابق، ووقف نهج الملاحقات

 لعناصر المعارضة وإصدار قانون للعفو العام غير المشروط عن القضايا الكيدية التي رفعتها السلطة ضدهم، كما نؤكد على أن جميع هذه المطالب تصب في إطار هدفنا الاستراتيجي للإصلاح وهو قيام نظام برلماني ديمقراطي كامل يستند إلى وجود حياة حزبية سليمة ونظام انتخابي مبني على القوائم والتمثيل النسبي.

هذا وندعو لتماسك المعارضة بمختلف أطيافها في مواجهة هذا التصعيد السلطوي، خصوصا في مواجهة التضييق على جمعيات النفع العام، وندعو للحفاظ على استقلال القرار بعيدا عن أي طرف سلطوي، وندعو للتوافق حول مطالبنا المطروحة للإصلاح
أضف تعليقك

تعليقات  0