رئيس الاتحاد البرلماني العربي مرزوق الغانم : كل تظاهرات الوعيد والتهديد والتنديد لا تشفي جراح طفل من أطفال غزة




أكد رئيس الاتحاد البرلماني العربي رئيس مجلس الامة مرزوق علي الغانم أن الصراع العربي الاسرائيلي كان ولايزال العامل الأهم في رسم حاضر المنطقة ومستقبلها وفي تحريك أدواتها وأحداثها. و

أوضح الغانم في كلمة له لدى افتتاح الدورة ال21 الطارئة للاتحاد البرلماني العربي بمقر جامعة الدول العربية أن القضية الفلسطينية تمثل محور الخطاب السياسي العربي الرسمي والشعبي منذ 70 عاما واكثر مؤكدا حرص الاتحاد على الاستجابة لعقد هذا الاجتماع في ظل العدوان الاسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.

واشار الى أن دولة الكويت استضافت قبل أشهر قليلة المؤتمر العشرين للاتحاد البرلماني العربي الذي انعقد لنصرة القضية الفلسطينية ودعمها فيما يعقد الاجتماع الطارئ للاتحاد البرلماني العربي اليوم تكريسا وتأكيدا لنصرة غزة وأهلها.

واضاف أن غزة واهلها "يقفون كعادتهم يطلبون احدى الحسنيين في التصدي لاحدى أكثر القوى العسكرية قوة ولؤما وتوحشا وجرما وأكثر التحالفات الدولية تحيزا وغطرسة وتآمرا" مشيرا الى أن انعقاد هذه الدورة "بصفة طارئة" جاء بطلب من رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون.

وقال اننا "آثرنا الاستجابة بأسرع ما يمكن وحرصنا على انعقاد الدورة في رمضان شهر كتاب الله وقرآنه ونصر بدر ومعجزته ضارعين الى العلي القدير أن يبارك جهدنا ويشد أزرنا ويعزز وحدتنا وينصر دينه وأمته وكان حقا علينا نصر المؤمنين". وتوجه بالشكر والتقدير للأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي لاستجابته بكل سرعة وحماس لطلب استضافة الاجتماع الطارئ "مؤكدا بذلك أن الجهد العربي المشترك ليس له الا مصب واحد لا نحيد عنه ولا نميل لسواه هو الجامعة العربية بكل ما تمثله وما ترمز اليه".

وشدد على "أن الهدف الأساسي الذي لا نغفل عنه ولا نزيغ عن أولوياته هو حل القضية الفلسطينية حلا شاملا وعادلا يضمن لشعبنا الفلسطيني المرابط كامل حقوقه على الأرض والقدس والدولة المستقلة". واشار الغانم الى أنه "ما دعي يوما الى لقاء أو دعا اليه وهو على هذه الدرجة من القلق والألم وعدم اليقين فالجريمة الاسرائيلية في غزة أخطر بكثير من أن تغيب عن اجتماعات الاتحاد البرلماني العربي وجهوده ومساعيه".

وأوضح أن القضية الفلسطينية بكل أبعادها لم تغب يوما عن فكر الاتحاد البرلماني العربي وهمومه وأولوياته مضيفا "بل يمكنني القول بكل ثقة أن القضية الفلسطينية بالذات وعلى وجه الخصوص كانت بشكل أو بآخر من مبررات قيام هذا الاتحاد ومنطلقات رسالته".

وقال "لم يسبق لي أن اعتليت منبرا وأنا على هذه الدرجة من الخجل بتواضع الدور وضياع الصوت وعقم الكلمات فلكل المترادف والمتوارد من تعابير الشجب والادانة والاستنكار لا تضئ شمعة في ظلام غزة".

وأضاف أن "كل تظاهرات الوعيد والتهديد والتنديد لا تشفي جراح طفل من أطفال غزة ولا تكفكف دمعة شيخ من رجالها على بساط الافطار الفارغ الا من الهم والحزن وكل الأصوات الهادرة في الشوارع والساحات وفي الاذاعات والفضائيات لا تشفي شعورنا العميق بالتقصير ولا تغسل احساسنا بالقهر والعجز".

واردف الغانم قائلا "ولكن رغم كل هذا القهر والقلق والألم ورغم كل مشاعر الخجل والعجز والعقم كان لابد أن نجتمع لا تنديدا بالجريمة الاسرائيلية وادانة الوحشية الصهيونية فليس منا من يحتاج الى التذكير بأن اسرائيل قامت على الاغتصاب وتوسعت بالعدوان وتحصنت بالظلم واستقوت بالظالمين".

وأضاف "بالتالي فلكل استفاضة في هذا الكلام على صدقه لن يعزي أمهات الشهداء ولن يعوض أيتامهم ولابد أن نجتمع لا بكاء على الأطفال الضحايا أو حزنا على النساء الأيامي فلم يبق في المآقي دمع ونحن نندب متنقلين من بغداد الى دمشق ومن لبنان الى اليمن ومن السودان الى بنغازي وكل هذه الدموع على طهارتها لا تسترد أرضا ولا تحمي عرضا ولا تبني وطنا أو تعوض دمارا".

وذكر أن الجميع يعلم أن الاتحاد البرلماني العربي لا يملك من السلطات والأدوات ما يتيح له دورا فاعلا في نصرة غزة وأهلها "ولكن كان لابد أن نجتمع" مضيفا أن "المسؤولية القومية للاتحاد تتمثل في جوهرها بالتعبير عن روح الأمة وبالسعي لاذكائها واستعادة وعيها".

وأكد الغانم أهمية عدم الركون الى النكوص والانهزام تحت ضغوط اليأس وعدم الانكفاء الى الماضي خوفا من تحديات الحاضر والمستقبل، موضحا "أن الصراع العربي الاسرائيلي كان ولا يزال العامل الأهم في رسم حاضر المنطقة ومستقبلها وفي تحريك أدواتها وأحداثها".

وقال "ان القضية الفلسطينية تمثل محور الخطاب السياسي العربي الرسمي والشعبي منذ 70 عاما وتزيد وبسببها عاشت منطقتنا في حالة توتر دائم انفجر عن أربعة حروب رئيسية وقد استخدمتها بالحق أو بالباطل كل الثورات والانقلابات والحركات السياسية مبررا رئيسيا لقيامها أو هدفا أساسيا لعملها".

واضاف "أن القضية الفلسطينية تعيش في ضمير الانسان العربي وفي وجدان الانسان المسلم كجرح مفتوح لكرامته ومعتقده وكتهديد حقيقي لكيانه ووجوده فلا غرابة اذن في أن تكون صاحبة التأثير الأول والأهم في تشكيل فكرة وتحديد توجهاته".

وأردف الغانم قائلا "لا مبالغة أيضا اذا ما قلت أن القضية الفلسطينية على وجه التحديد هي الأصل الذي نجمت عنه الأوضاع الحالية في العالمين العربي والاسلامي"، مضيفا ان "ما تمثله من ظلم هو السبب الأول لمشاعر القهر وحركات الغضب وما تمثله من نزف هو من أهم أساب اخفاق التنمية واستمرار الفقر وخنق كل صوت غير صوت المعركة هو الذي جعل من منطقتنا اقليما عصيا على الديمقراطية".

واضاف "اننا نجتمع اليوم لعلنا نساهم في أن نجعل الدم العربي الفلسطيني المسكوب في غزة تعميدا لوحدة وطنية تعيد للشعب الفلسطيني وحدة أرضه ومجتمعه وحرية قراره وطهارة نضاله ولعلنا نساهم في أن نعيد لقضية العرب الأولى دورها في توحيد الصف العربي".

وقال "ان الاجرام الاسرائيلي ليس حالة استثنائية أو مفاجئة والتقصير العربي ليس جديدا ولا طارئا فالاجرام هو اسلوب اسرائيل منذ قيامها لكي لا أقول على مدى التاريخ والتقصير العربي هو حصاد متراكم لتفرق متواصل واختلاف متجدد منذ استقلال دول المنطقة لكي لا أقول منذ عهد ثالث الخلفاء الراشدين".

وأضاف "رغم أن الجزار واحد ورغم أن الضحية هي ذاتها لايزال المشروع العربي غائبا ولازال المشروع الفلسطيني يحاكي شكل الانقسام العربي ويتعثر به".

ودعا الغانم "للعمل من أجل ايجاد آليات وقنوات جديدة أقرب الى الواقعية أيضا من أجل ما بعد غزة من أجل منع مذابح جديدة من أجل توحيد العرب حول قضيتهم الفلسطينية ومن أجل استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية حول قضية العرب الأولى".

وحض على أن يكون "الاتحاد البرلماني العربي في رقي حواره وقومية منظوره ليس وجدان هذه الأمة فحسب بل صوت عقلها ونفير وعيها وطليعة فكرها أيضا".

وقال الغانم "يا أهل غزة.. ويا شعبنا في فلسطين اتينا اليكم لنطهر بنصرتكم جرح عجزنا ونستر جهلنا وجهالتنا.. أتينا اليكم علنا نستلهم من صمودكم ونضالكم ما نسترد به رشدنا.. أتينا اليكم لنقول أن ربيع العرب الحقيقي لا يمكن أن يبدأ الا من فلسطين".

وأضاف "ان كل ادعاء بربيع اخر لا يتعمد بفوح دماء شهداء فلسطين ولا يخضر عشبه بلوز وزعتر فلسطين ولا تطرب أنسامه لنداءات مآذن وأجراس فلسطين.. لن يكون الا حلما هاربا أو حملا كاذبا" داعيا الله أن يحفظ فلسطين وشعبها بحمايته وأن يشملهم برعايته ويؤيدهم بنصره.
أضف تعليقك

تعليقات  0