العنجهية والتواطؤ


في مؤتمر صحافي جمع بين نتنياهو وهيلاري كلينتون، وجّه نتنياهو حديثه إلى كلينتون قائلاً فيما معناه: «أعلم أنك تزورين إسرائيل لكي تعبري عن القلق الأميركي لإصابات المدنيين الفلسطينيين، ولكن اعلمي أننا لا نهتم لحجم القتلى والمصابين المدنيين، بل اننا سنصعّد تجاه المساجد والمدارس والمستشفيات وسنوقع مزيداً من الضحايا المدنيين بمن فيهم الأطفال والنساء، ولا أعلم ما هو موقفك وموقف الرئيس أوباما من ذلك، لكننا لا نكترث وسنواصل حربنا ضد الفلسطينيين» ثم مد يده مصافحاً كلينتون وأكمل: «مرحباً بك في إسرائيل»، وترك كلينتون عاجزة عن الرد.

إن إرسال كلينتون لإسرائيل لا يعني أن هناك قلقاً أميركياً من تزايد عدد القتلى بين أبناء الشعب الفلسطيني، ولكن ما يقلقها هو اتساع حملات التنديد الدولي بإسرائيل ودعم الولايات المتحدة لها، وتضامن شعوب العالم مع الفلسطينيين، حتى داخل الولايات المتحدة ذاتها حيث تجتاح الولايات والمدن الكبيرة فيها مظاهرات ضخمة مثل المظاهرة الهائلة في شيكاغو وغيرها من المدن التي أظهرتها القنوات الفضائية والصور.

هذا التضامن الأممي الواسع قابله فض السلطات العربية للوقفات الاحتجاجية الجماهيرية أمام السفارات الأميركية والإسرائيلية في بعض البلدان العربية، فألا نسمي ذلك تواطؤا عربيا وصمتا عن القتل والتدمير الوحشي في غزة، ومؤامرة وخيانة لقضية العرب؟

ففي الوقت الذي يجب فيه على الدول العربية الاتفاق على موقف قوي وموحد ضد إسرائيل، وفي الوقت الذي يجب أن تتحد فيه شعوبنا وقواها السياسية المختلفة ضد الجرائم الصهيونية، نجد أن هناك تهميشاً متعمداً من قبل القوى الإسلامية لفصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى، التي خاضت بطولات وقدمت ضحايا، ويتم التركيز على حماس وكأنها الفصيل الوحيد المقاوم للعدوان، رغم أن معاناة الشعب الفلسطيني بفصائله مشتركة، فالعدو الصهيوني لم يستثن فصيلاً أو طرفاً فلسطينياً، وهذا التحيز والتحزب لا يخدم القضية الفلسطينية بل يشق صفوفها.

وحري بالإسلاميين تقديم مصلحة الشعوب على التحزب وتشويه الحقائق، ويجب أن توجه آلتهم الإعلامية الضخمة لرص الصفوف من أجل مواجهة هذه الجرائم اللا إنسانية ضد أهلنا في غزة كي تكتسب مصداقية أكبر أمام شعوبها وجماهيرها.

إن الصلف والعنجهية اللذين أظهرهما نتنياهو عكسا ليس فقط تجاهل الصهاينة للرأي العام العالمي، ولكنهما أيضاً نتيجة لتواطؤ وتخاذل الأنظمة العربية، وعدم وحدة القوى السياسية للشعوب العربية أمام الأخطار التي تواجه الأمة العربية، إلا إذا كانت القوى الإسلامية تعتقد أنها في منأى عن مثل هذه الأخطار.

وليد الرجيب

osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0