كلهم أطفال وكلهم أبرياء



حكومتنا شاطة عمرها في التأسي والتألم على ضحايا القصف الاسرائيلي لقطاع غزة. تتباكى على الاطفال الابرياء ــ طبعا اطفال الحجارة ــ الذين لم يذنبوا والنساء اللواتي لم يقاتلن احداً. لكنهم مع هذا يُقتلون ويُقصفون وتهدم البيوت على رؤوسهم. ربما مع حكومتنا كل الحق، او على الاقل بعضه.

لكن ليس من المقبول ان تتظاهر حكومتنا بهذه العاطفة الابوية تجاه اطفال غزة، في الوقت الذي تعصف فيه هي باطفال كويتيين. الحكومة الاسرائيلية هجرت النساء والاطفال من منازلهم او هدمتها على من بقي فيها. حكومتنا فعلت الشيء نفسه، فهي «هجرت» او حكمت على بعض الاطفال الابرياء بالهجرة حين تعمدت بتعسف وتقصد سحب جناسي الاوصياء عليهم. لا اعتقد ان هناك فرقا بين الطفل الفلسطيني والطفل «الكويتي» او الذي يدعي والده بانه كويتي. فالطفل هو الطفل، هو البراءة والطهارة في اوضح معانيها. وايذاؤه يفطر القلب، سواء كان بالضرب او القصف او العصف كما عصفت حكومتنا بمسكن ومأوى، بل ووطن اطفال كويتيين.

دستورنا يحدد ان العقوبة شخصية، حكومتنا تعاقب اليوم عوائل ومجموعات، ومن يدري فقد تعاقب في الغد قبائل وطوائف. اذا كان من «زور» او تلاعب في اوراق وملفات تجنيسه قد ارتكب جريمة، فان الذي قبل بهذه الاوراق واعتمد الملفات ارتكب خطأ جسيما، بقصد او من دونه يبقى انه ارتكب خطأ. لهذا عليه وحده وحكومته ان يتحملا نتائج هذا الخطأ وليس الاطفال الابرياء، ابناء وربما احفاد من تعتقد حكومتنا انه اجرم.

فوق كل هذا سحب الجناسي كان عقابا على التعبير الحر عن الرأي، سواء كان المعبر عن رأيه صادقا واعدا أم متكسبا منافقا، يبقى ان من حقه التعبير عن رأيه. ودستورنا ايضا، الذي في جيب الحكومة وقلبها كما الادعاء، ينص في المادة 36 منه على ان «لكل انسان ــ اي كويتي او غير كويتي ــ حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول او الكتابة او غيرهما». لهذا فان من عبّر عن رأيه ليس هو من أشعل الحرائق وعطل الطرقات وكسر سيارات الامن، ان عقاب من عبّر بسلم واخلاص عن رأيه لا يتفق تماما مع دعاوى حفظ الامن والانتصار لاستقرار البلد، خصوصا ان من خرب ودمر لا يزال حرا طليقا وبلا عقاب.



عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0