«الجمهور عاوز كده!»



البعض في صفوف المعارضة لم يوفقوا في قراءة المشهد السياسي الكويتي من منظور وطني منذ عدة سنوات، وتركوا المجال لتتصدّر فئة من التيارات الدينية هذا المشهد بخطابات متطرفة وبعيدة عن أصل مشاكلنا السياسية، وفي مقدمتها قضايا الفساد، فتمزّق البلد مذهبياً ووصلت الحال إلى التحريض المباشر على سلاح سحب الجنسية بدوافع طائفية وعنصرية مريضة.

ما كنا نحذر منه، وهو الاحتقان الطائفي، قذف ما في جوفه بكل قوة ووضوح ما بين خبر سحب الجنسية من البعض باعتبارهم من الطائفة "السنية"، وخبر عقوبة السجن لمدة عشر سنوات بحق أحد المغردين باعتباره من الطائفة "الشيعية"، في انقسام صريح في المواقف والاتجاهات، ولكن بشعار واحد هو "زين يسوون فيهم"!

هذا النفس الطائفي المتنامي يتم النفخ فيه ليل نهار، فمن جهة الأحداث والتطورات المحلية منها والإقليمية تصب الزيت على النار، بحيث تمتصها سطحية التفكير وجاهزية الوعاء الطائفي نفسياً، ومن جهة أخرى لا يخلو مثل هذا التأجيج من التحريض الممنهج مع سبق الإصرار والتعمّد.

البعض في صفوف المعارضة لم يوفقوا في قراءة المشهد السياسي الكويتي من منظور وطني منذ عدة سنوات، وتركوا المجال لتتصدّر فئة من التيارات الدينية هذا المشهد بخطابات متطرفة وبعيدة عن أصل مشاكلنا السياسية، وفي مقدمتها قضايا الفساد، فتمزّق البلد مذهبياً ووصلت الحال إلى التحريض المباشر على سلاح سحب الجنسية بدوافع طائفية وعنصرية مريضة.

ورقة الضغط على الحكومة هي التي مهّدت الطريق أمامها لاستخدام الجنسية كعقوبة، فمنذ سنوات كانت الندوات والخطابات والتصريحات حتى أدوات المساءلة في مجلس الأمة تستغل لتهديد الحكومة وتحريضها على سحب الجنسية، وكانت الاعتصامات والاحتجاجات وتطوّع المحامين لفتح أبواب التقاضي على المغردين ومستخدمي التواصل الاجتماعي لإنزال أقسى العقوبات بحقهم.

أصبح هناك جمهور منقسم يحرّض ويدفع بإلحاق الأذى والضرر على الطرف الآخر، ويصفّق ويهتف للقرارات الحكومية الموجهة ضد الخصوم أيضاً من منطلقات التعصّب الأعمى، وإن كان ذلك يزيد من حدة الاحتقان والكراهية، حتى في القرارات الأخيرة بسحب الجنسية وإغلاق بعض المبرات، فبدلاً من تداول الرأي السياسي والقانوني حولها شاهدنا بعض رموز المعارضة خصوصا ذوي التوجه الديني وهم يحاولون إضفاء البعد الطائفي وإثارة البعد "السني" بغية الصعود على هذه الموجة كلما خفّ أوجها، ومن المؤسف والمخزي أن يكون من هؤلاء أعضاء في المجالس السابقة، ويفترض أنهم عملوا بمبدأ تمثيل الأمة وسيادة القانون!

كنا نحذّر دائماً من أن توصلنا مثل هذه التصرفات الطائشة والخطابات غير المسؤولة إلى هذا المستنقع الآسن، ولكن لا حياة لمن تنادي حتى من الشخصيات الوطنية البعيدة عن التطرف الطائفي والفئوي، وإن تختلف معها فكرياً وسياسياً، إلا ما ندر، فالأصوات العقلانية كانت خافتة وخجولة، واليوم بعد فتح أرشيف السنوات الماضية بدءاً بعقد الثمانينيات حتى اليوم من كلمات وخطابات التحريض، خصوصاً في ما يتعلق بسحب الجنسية والعقوبات بالإعدام والحبس، وهي موثقة بالصوت والصورة، يستغلها الطرف الآخر، وهذا فتح شهية الحكومة لتصفية حساباتها مع من تريد بين فترة وأخرى تحت شعار "الجمهور عاوز كده!".

أضف تعليقك

تعليقات  1


يقول بوصالح
عن أي تعصب طائفي تتكلم ؟! شخص حقير يشتم ويسئ إلي رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم هل أنت تحاول تخلط الأوراق كأنه شئ لايستحق الذكر أو تهون من فداحة هذه الجريمة الشنيعة بحق رسول الله والمسلمين على الرغم من فداحة الجريمة فأنت لم تكلف نفسك عناء أستياءك ونكرانك لها فهي بالنسبة لك مجرد نفس طائفي من قبل من ثار وغضب لتعدي على أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام !!