عندما يخطئ الكبار



عند الشعوب التي تحترم نفسها وتنظر بجدية واهتمام لواقعها يتم التعامل مع الاخطاء او الهفوات بواقعية وبقدر من المسؤولية يتناسب تماما مع هذه الاخطاء. وفي بعض الحالات تكون هناك مبالغة او قسوة في رد الفعل لا تتناسب وما تم ارتكابه او الوقوع فيه من سلوك او وقائع، تصل في بعض الاحيان الى الانتحار للتكفير عن الموقف او للهروب من المواجهة بسبب تعاظم المسؤولية.

هنا.. لدينا شك في نفوسنا وازدراء لواقعنا بحيث ان اي اساءة او تخريب للنفس او الواقع تعتبر امرا عاديا بل ومتوقعا فـ «لكل جواد كبوة» ولا احد معصوم او منزه عن الخطأ. لكن المشكلة ان الخطأ هنا هو الاساس والتجربة هي الواقع المعاش، وان الفشل او الخطأ قضية حتمية يجب تقبلها والتعايش معها.

وكلما عظم او كبر شان المخطئ كان التسامح عظيما وسريعا ومقبولا ايضا. في الغالب يتم تحميل الخطأ او «الجريمة» ان وجدت الى المستويات الدنيا من اصحاب المسؤولية، في الغالب ممن لا حول ولا قوة لهم كالمشهور «فراش البلدية». واحيانا كثيرة يتم القيام بخطأ اكبر او ارتكاب جريمة اكبر للتستر او للتغطية او لتهوين وتصغير الجريمة او الخطأ الاساسي.

مما نعيشه اليوم، او هذه الساعة، قضية اخطاء الجنسية، فهناك اعتراف وادعاء - في الغالب حكومي - بوجود اخطاء او وقائع غير صحيحة ادت الى «منح» الجنسية للبعض. لكن بدلا من التدقيق في الامر والنظر في مصدر الاخطاء وطبيعتها، على الاقل حتى لا تتكرر، تتناسى الحكومة ذلك وتلجأ الى معاقبة الاشخاص الابرياء الذين استغلوا ثغرات القانون او الذين عرفوا من اين تؤكل الكتف وعزموا انفسهم على طبق الحكومة.

وليس التجنيس وحده الذي يسعى فيه المخطئون الى تبرير والتنصل من خطيئتهم. فهناك الامر الثاني المرتبط به وهو الاقامة، او اقامة «البدون» بالذات، فلا شك ان البدون صناعة حكومية، بالخطأ، بالتهاون او عن قصد وتعمد كما في الغالب، تم اختلاق مشكلة البدون وفرض على المجتمع امرها. ولكن الان.. وبدلا من التعامل معها بمسؤولية ووفقا لمن ساهم في خلقها او تفاقمها من المسؤولين الرسميين، فانه يجري تعذيب «البدون»، او بالاحرى ابائهم واحفادهم تكفيرا وتسترا على خطايا الكبار.



عبد اللطيف الدعيج

أضف تعليقك

تعليقات  0