مجزرة إسرائيلية قبيل بدء سريان الهدنة في خان يونس وانتشال الجثث يرفع حصيلة الضحايا الفلسطينيين إلى نحو 1000


كشفت عمليات البحث خلال فترة «الهدنة الانسانية» التي طبقت لمدة 12 ساعة في قطاع غزة، أمس، عن عشرات الجثث التي كانت تحت انقاض المباني التي هدمتها مئات الغارات الاسرائيلية والقصف البحري والبري خلال 19 يوما سبقت التوصل اليها، في حين واصلت اسرائيل التي خسرت 37 قتيلا بينهم 35 جنديا، مجازرها حتى اللحظات الاخيرة قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ، واحداها في خان يونس اسفرت عن مقتل 16 فلسطينيا من عائلة واحدة، لترتفع الحصيلة الاجمالية للقتلى الفلسطينيين الى نحو ألف قتيل.

وسبقت الهدنة اجتماعا في باريس بحضور وزراء الخارجية الاميركي جون كيري والفرنسي لوران فابيوس والبريطاني فيليب هاموند والتركي أحمد داود أوغلو والقطري الشيخ خالد العطية والالماني فرانك فالتر شتاينماير لبحث سبل انهاء الازمة.

واعلن المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية انه تم انتشال 85 جثة بعد بدخول الهدنة حيز التنفيذ.

وقال اشرف القدرة: «ما ان دخلت الهدنة الانسانية حتى انتشرت طواقم الاسعاف وتم انتشال 85 جثة على الاقل حتى الان لشهداء قضوا في قصف صهيوني بري وجوي في قطاع غزة».

ومنعت القوات الاسرائيلية طواقم الاسعاف من دخول بلدة خزاعة لإجلاء القتلى والجرحى.

وفي المقابل، نشرت وزارة الداخلية والأمن الوطني القوى الأمنية وعناصر الشرطة في كل المناطق وخاصة المنكوبة منها خلال فترة الهدنة. ودعت المواطنين والمقاومين لأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر وعدم الاستهتار خلال فترة الهدنة.

وناشدت المواطنين بعدم الاقتراب من الأماكن والمواقع العسكرية التي تعرضت للقصف خشية وجود أجسام متفجرة. وقتلت اسرائيل نحو 23 فلسطسنسا من فجر امس وحتى ما قبل اللحظات الاخيرة لدخول الهدنة حيز التطبيق.

وبين هؤلاء 16 من عائلة النجار قتلوا في غارة جوية اسرائيلية استهدفت منزلا في خان يونس في جنوب قطاع غزة، غالبيتهم اطفال ونساء ومسنون.

وقبل ذلك، اوضح القدرة ان نضال احمد عيسى ابو العسل (27 عاما) وسليم سلام ابو التوم (87 عاما) قتلا في غارة شرق رفح.

وقالت «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» ان ابو العسل من نشطائها و«استشهد في قصف صهيوني حيث كان خاض اشتباكا مع قوة صهيونية» شرق رفح.

واشار القدرة ان من بين القتلى في النصف ساعة الاخيرة قبل بدء الهدنة «خمسة مواطنين استشهدوا في قصف من الدبابات الاحتلالية شرق مخيم المغازي» وسط قطاع غزة.

وأعلن الجيش الاسرائيلي مقتل اثنين من جنوده في معارك دارت في القطاع مساء أول من أمس، لترتفع بذلك حصيلة الخسائر الاسرائيلية منذ بدء العملية البرية الى 37 قتيلا بينهم 35 جنديا.

وقال الجيش في بيان «قتل مساء (أول من) أمس جنديان من قوات الدفاع الاسرائيلي في معارك في قطاع غزة». وكشف الجيش اسم احد الجنديين القتيلين وهو السرجنت غاي بويلاند (21 عاما) لكنه لم يذكر اي تفاصيل اخرى.

ودخلت الهدنة حيز التنفيذ عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي بعدما اعلنت «حماس» فجر امس موافقتها عليها ثم اعلن الجيش الاسرائيلي انه سيلتزم بهذه الهدنة.

واكد الجيش الاسرائيلي ان قبول هذه الهدنة لا يعني السماح للغزيين من سكان المناطق التي كان أمر باخلائها تمهيدا لمهاجمتها بأن يعودوا اليها. كما اكد ان قواته سترد اذا ما تعرضت لهجوم او اطلقت صواريخ من القطاع على اسرائيل.

وحذر الجيش الاسرائيلي من انه «خلال هذه الهدنة ستتواصل الانشطة العملانية لكشف وتدمير الانفاق في قطاع غزة».

وقال منسق أعمال الحكومة الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة يؤاف مردخاي في بيان صحافي إنه وبناء على طلب تقدم به مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط روبرت سري بهدنة انسانية بين اسرائيل وفصائل المقاومة وافقت اسرائيل على ذلك.

وقبل ذلك، اعلنت حركة «حماس» موافقتها على «التهدئة الانسانية».

وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري في بيان إنه تم التوصل إلى «توافق وطني على تهدئة إنسانية بواسطة الأمم المتحدة السبت لمدة 12 ساعة من الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء (بالتوقيت المحلي)».

وجاءت الهدنة في اجواء من التشاؤم اذ ذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الحكومة الامنية الاسرائيلية المصغرة كانت قد رفضت قبل ذلك «بالاجماع» المشروع الذي عرضه وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

ونقلت الاذاعتان الاسرائيليتان العامة والعسكرية عن مسؤولين قولهم ان بنود الهدنة التي قدمها كيري تميل لمصلحة «حماس».

وصرح وزير الخارجية المصري سامح شكري ان المتحاربين «لم يظهروا ارادة كافية للتفاوض» والتوصل الى اتفاق.

لكن كيري الذي كان يقف بجانبه، بدا اقل تشاؤما مؤكدا ان «الاطار الاساسي» لوقف دائم لاطلاق النار حدد، وتحدث عن نقاط مرتبطة «بمصطلحات» يجب تسويتها.

وقال كيري: «اننا نعمل نحو فترة قصيرة من السلام مدتها سبعة أيام. سبعة أيام من وقف اطلاق النار الانساني بمناسبة عيد الفطر من اجل ان يجتمع الناس معا لمحاولة العمل من اجل التوصل لوقف اطلاق نار مستمر أكثر رسوخا على المدى البعيد».

واوضح ان «تقدما كبيرا» قد تحقق بشأن الهدنة لكن ما زال هناك المزيد مما ينبغي عمله.

واوضح كيري ان اسرائيل ربما تكون قد رفضت صياغة ما لهدنة غزة و«لكن لا توجد صياغة رسمية قدمت لها أو اقتراح نهائي أو اقتراح جاهز قدم الى اسرائيل».

وتابع: «مازال هناك بعض الصياغات... التي يتعين العمل بشأنها لكننا على ثقة من ان لدينا اطارا أساسيا يمكن ان ينجح في نهاية المطاف».

وقال المسؤول البارز في حركة «حماس» عزت الرشق في صفحته على «تويتر»: «بخصوص الدعوة لوقف نار انساني لمدة 7 أيام..الموضوع تحت الدراسة في الحركة».

لكن محمد نزال وهو مسؤول اخر في «حماس» لقناة «الجزيرة» ان «هذه المبادرة بهذا الشكل غير مقبولة على الاطلاق».

وأكدت القيادة الفلسطينية أن أي تهدئة مع إسرائيل في قطاع غزة يجب أن تضمن الاستجابة للمطالب الفلسطينية ولا سيما رفع الحصار عن غزة.

وقالت القيادة في بيان عقب اجتماع لأعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة «فتح» في رام الله برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إنها تقوم بالتشاور مع مختلف الفصائل والدول الشقيقة والصديقة خاصة مصر للوصول إلى موقف وطني موحد «يؤدي لوقف تام للعدوان الإجرامي في قطاع غزة وضمان أن تكون الهدنة فرصة لتلبية مطالبنا الوطنية وليس فرصة لتحقيق أهداف العدوان».

وأججت المحنة في غزة التوتر في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة.

وقال مسعفون ان ثمانية فلسطينيين قتلوا في حوادث قرب مدينتي نابلس والخليل اول من أمس بينها حادث اطلاق نار ألقى شهود مسؤوليته على مستوطن يهودي.

ورحب وزيرا خارجية تركيا احمد داوود اوغلو وقطر خالد العطية في بيان مشترك بعد اجتماعهما في الدوحة بالدعوة الى هدنة ووقف لاطلاق النار في غزة لمدة 12 ساعة. واكدا التزامهما بمواصلة العمل الجاد من اجل التفاوض لوقف اطلاق النار بين جميع الاطراف والتنسيق بهذا الصدد مع الامم المتحدة والولايات المتحدة والشركاء الدوليين. وكان وزير الخارجية التركي قد وصل ليل اول من أمس الى قطر واجتمع مع نظيره القطري لبحث المستجدات في قطاع غزة والجهود المبذولة لوقف العدوان ومساعدة الفلسطينيين في القطاع. كما تلقى الوزيران اتصالا هاتفيا من كيري تم خلاله مواصلة التفاوض من اجل ايجاد حل للتهدئة ووقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

واجرى الوزيران خلال اجتماعهم أيضا اتصالا هاتفيا بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لاطلاعه على الجهود المبذولة للتوصل الى اتفاق عادل يحمي الشعب الفلسطيني.
أضف تعليقك

تعليقات  0