الذكرى ال 24 للغزو العراقي لدولة الكويت تحل غدا





 تحل غدا الذكرى السنوية الاليمة ال 24 للغزو العراقي للكويت الذي استهدف في الثاني من أغسطس عام 1990 دولة ذات سيادة واستقلال كاملين إلا أن الجهود الدولية تضافرت وتصدت للعدوان وأعادت الحق الكويتي الى أهله بعد احتلال دام قرابة سبعة أشهر.

وترك الغزو آثارا سلبية واسعة على الشعب الكويتي تمثلت بالانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان التي ذهب ضحيتها 570 شهيدا ونحو 605 أسرى إلى جانب ما تركه من خسائر وأضرار هائلة تمثلت باشعال 639 بئرا نفطية خلفت كوارث بيئية جسيمة برا وبحرا وجوا وأدت الى وقف انتاج النفط لفترة طويلة.

وعلاوة على ذلك استهدف الغزو على نحو ممنهج البنية التحتية في البلاد والمؤسسات والمنشآت الحكومية التي أمعن المحتل في تدميرها فضلا عن سرقة وثائق الدولة وأرشيفها الوطني كما تسبب في سياق آخر بإحداث شرخ وانقسام الصف العربي الذي لطالما حلمت الشعوب العربية بوحدته وتقوية أواصره.

وأدان المجتمع الدولي تلك الجريمة الكبرى بحق الكويت وشعبها منذ الساعات الأولى للغزو وتصدى له مجلس الأمن الدولي بقرارات حاسمة بدءا من القرار رقم 660 الذي أدان الغزو وطالب النظام العراقي بسحب قواته فورا دون شروط وقيود لتتوالى القرارات الدولية تباعا مضيقة الخناق على النظام العراقي لينصاع الى الارادة الدولية.
في المقابل أبرزت محنة الغزو مدى تماسك الشعب الكويتي وصموده ومقاومته للاحتلال والدفاع عن بلاده سواء داخل الكويت أو خارجها إلى جانب التفافه حول حكومته وقيادته الشرعية ما عكسه مؤتمر جدة الشعبي الذي عقد في المملكة العربية السعودية الشقيقة في شهر أكتوبر عام 1990.

وأظهر المؤتمر صورة الكويت كدولة حضارية ديمقراطية دستورية وتمسك شعبها بنظام الحكم الذي اختاره منذ نشأته وارتضته الأجيال المتعاقبة وأكد وقوف

 الشعب الكويتي صفا واحدا خلف قيادته الشرعية دون مساومة أو تفاوض على سيادة الكويت واستقلالها وسلامة أراضيها وأثار هذا التماسك بين الكويتيين إعجاب العالم بأسره.

وكشف المؤتمر أيضا زيف وبطلان كل الادعاءات والمزاعم التي ساقها النظام العراقي السابق تبريرا لجريمته واحتلاله الكويت حيث أعلن المشاركون أن الشعب

الكويتي رغم الآلام وجراح العدوان الآثم لا يضمر الشر للشعب العراقي الشقيق كما شكل المؤتمر عددا من الوفود الشعبية الكويتية لتطوف حول العالم لشرح قضية الكويت العادلة.

وبرزت جهود القيادة الشرعية الكويتية ابان فترة الاحتلال متمثلة بالأمير الراحل الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح رحمه الله وعمله الدؤوب ومساعيه المتواصلة

من خلال مشاركته في المؤتمرات الدولية والتباحث مع قادة الدول حول العالم لتأكيده واصراره على ضرورة عودة الكويت كما كانت واحة أمن وأمان وسلام واستقرار.
كما كان لولي العهد آنذاك الامير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح رحمه الله دور واضح منذ اللحظات الاولى من الغزو مع وزرائه من غرفة العمليات

 العسكرية بوزارة الدفاع واتخاذه القرار الحاسم بحماية رمز البلاد من خلال اقناع الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد بمغادرة قصر دسمان الى السعودية كما تابع رحمه الله أحوال المواطنين داخل الكويت وأمدهم بالمساعدات المختلفة.

وكان تعنت النظام العراقي وعدم استجابته لتلك الارادة قد استوجبا تصدي المجتمع الدولي له بكل حزم واقتدار فكان لابد من اتخاذ القرار الحاسم بدحر هذا

العدوان الآثم وانطلقت عملية عاصفة الصحراء التي قامت بها قوات التحالف الدولي في 17 يناير 1991 حتى تحررت الكويت في 26 فبراير من العام ذاته.

وبعد تحرير دولة الكويت وافق العراق على قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالغزو بكل ما ترتب عليه من تبعات وبذلك حسمت تلك القرارات بشكل نهائي كل القضايا ذات الصلة.

وعقب سقوط النظام العراقي السابق شهدت العلاقات الكويتية العراقية نموا تدريجيا حيث سارعت الكويت الى تقديم المساعدات الانسانية من الأغذية والأدوية للشعب العراقي الشقيق من خلال مراكز المساعدات الانسانية وجمعية الهلال الأحمر الكويتية.

في موازاة ذلك قام عدد من المسؤولين المعنيين من الجانبين بزيارات متبادلة بهدف تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والبرلمانية والاقتصادية بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.

ودشن سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه عهدا جديدا أساسه طي الملفات العالقة بين البلدين وترجمة التطمينات إلى أفعال وهو ما لا يمكن أن يتحقق لولا وجود قيادة سياسية تتمتع بالحنكة البالغة والحكمة السديدة.

ولعبت الكويت دورا كبيرا في الاسراع باتخاذ مجلس الامن القرار الخاص بخروج العراق من أحكام الفصل السابع في ميثاق الامم المتحدة وتحقيقه مكاسب كبيرة واستعادته سيادته كاملة غير منقوصة وقوته الاقتصادية في المنطقة ووطد أيضا العلاقة الاخوية بين البلدين.

وتشير الزيارات المتبادلة والمساعي المتواصلة بين البلدين الى تحقيق المزيد من التطور والازدهار لطي صفحة الماضي وبناء مستقبل مشرق وزاهر للشعبين الشقيقين.
أضف تعليقك

تعليقات  1


Anaconda
الصحيفة الوحيدة التي ذكرت هذا اليوم المؤلم اما. باقي الصحف لم تذكر هذه الحادثة