خطر الإسلام المتشدد على التراث الإنساني


في العام 2001 قامت حركة طالبان في أفغانستان بتفجير أكبر تمثال لبوذا في العالم، وأذكر أنني كتبت في ذلك الوقت أن ما حدث يعتبر جريمة ضد التراث الإنساني والحضاري، وأنه في عصور الفتح الإسلامي لم يمس الفاتحون تراث ومنجزات حضارات قديمة في أي بلد فتحوه، حتى في عهود الخلفاء الراشدين.

كما أتذكر دعوة بعض عناصر السلف والاخوان عبر شاشات التلفزيونات في مصر، لتحطيم تمثال أبو الهول والأهرامات وكل التماثيل الفرعونية وغير الفرعونية، وأيضاً محاولة أحد ملالي الثورة الإسلامية في إيران لهدم «تخت جمشيد» بالجرافات الذي يمثل الحضارة الفارسية قبل ألفين وخمسمئة عام، مع أن الحكم الإسلامي بعد فتح مصر على يد القائد الإسلامي عمرو بن العاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يهدم التراث الفرعوني.

ويبدو هذه الأيام أن لدينا اسلاما جديدا لا نعرفه، هو إسلام من تأليف وإبداع جماعات الإسلام المتشددة، مثل القاعدة وداعش والجهاديين التكفيريين بمختلف مسمياتهم، إسلام يقتل ويدمر ويهجّر غير المسلمين، ويقضي بدأب على التراث الإنساني الذي لم يمسه الفتح الإسلامي لفارس والهند ومصر وسائر الحضارات القديمة قبل الإسلام.

فـ«داعش» دمّرت في سورية والعراق الأديرة والكنائس القديمة، التي عاشت مئات السنين تحت حماية المسلمين في البلدان التي دخل إليها الإسلام الحقيقي والمتسامح، وبذا استطاع أن يغير من ديانات تلك الشعوب بتسامحه وحسن معاملته. ولم تكتف «داعش» بهدم الكنائس وتهجير المسيحيين، ولكنها دمرت كل ما يمثل مجد الحضارة الإسلامية، حيث لم تسلم بعض المساجد والقبور، مثل جامع النبي يونس ومرقد النبي شيت، وكل تماثيل الرموز الدينية والثقافية، مثل قبر العالم والمؤرخ الإسلامي الموصلي عز الدين أبي حسن الجزري الذي عاصر دولة صلاح الدين الأيوبي، مثلما تم قطع رأس تمثال أبو العلاء المعري في إدلب.

لقد دمرت «داعش» تمثال آشور ناصر بعل الثاني الذي عاش في أعوام 881 -859 قبل الميلاد، وكذلك قامت بتدمير الفسيفساء البيزنطية في الرقة التي تعود للقرن السادس، وتدمير التماثيل اليونانية والرومانية، وكهف أبيلا ومدينة بومبي في الصحراء السورية، وكذلك تمثال الشاعر العربي العباسي أبي تمام، ومعبد عشتار ومعبد داغان ومعبد آلهة الربيع ومنارة الحدباء التي يبلغ عمرها 800 عام، وكل الآثار التي صمدت أكثر من خمسة آلاف سنة بسلام تحت الحكم الإسلامي تحولت إلى أنقاض.

ولم يكتفوا بالأبنية والأضرحة ولكنهم حرقوا مكتبة الكاتدرائية القديمة، التي تحوي مخطوطات نادرة، وقد سبقهم التتار بحرق مكتبة بغداد، ومحو كل ما يمت إلى الثقافة التي تشكل بالنسبة إليهم خطراً، وهو دليل قاطع على جهلهم وعزمهم على عودة شعوبنا إلى عصور الظلام الجاهلية والتخلف الديني والثقافي. أنا على يقين أنهم لا يعرفون معنى أو قيمة ما دمروه وحرقوه، فماذا يعرفون عن التاريخ بما فيه التاريخ الإسلامي؟ وماذا يعرفون عن الثقافة والفن ورموزهما؟ فهل يعرفون أن بعض الكاتدرائيات موجودة قبل الإسلام، بل إن عمرو بن العاص عندما علم بتدمير بعض اللصوص لكاتدرائية قديمة في الإسكندرية ونهبها أمر ببنائها على نفقته، هذا هو الإسلام الذي نعرف وتربينا على تعاليمه السمحة، بل أن الإسلام في الأندلس حمى اليهود الذين خرجوا مع خروجهم خوفاً من بطش الجيوش والكنيسة الإسبانية، الذين فعلوا بالتراث الإسلامي المعماري والفكري مثلما تفعل جماعة داعش والإسلام الجديد. إن التراث الإنساني والحضاري والثقافي في خطر كبير في ظل التشدد الإسلامي، وفي ظل صمت من يدعي الوسطية وهو يتحين الفرصة ويضمر الشر لتاريخنا وتراثنا الحضاري والإنساني.

وليد الرجيب

osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  1


كويتي مال أول
أخطاء بالمقال لاحصر لها وأولها أستخدام كلمة عهود عند الكلام عن عهد الخلفاء الراشدين وهذا الخطأ أقل مايقال عنه فضيحه يتبرأ منها طالب الأبتدائي ناهيك عن كاتب يفترض فيه أحترام اللغه العربيه أولاً والقارئ ثانياً . والخطأ هنا تعبيري حيث أن العهد يصنف بالدول التي يرتبط أسمها به فيقال عهد الخلفاء الراشدين والعهد الأموي والعهد العباسي .. ألخ .. مع عدم أحترامي لداعش وشديد أحترامي للكاتب ولكن الفكره يجب أن تصل للقارئ بالطريقه وباللغه المناسبه