داعش والمناهج


الدولة المسماة بالإسلامية في العراق والشام ليست المحاولة الأولى، ولن تكون حتما الأخيرة في مسلسل إقامة خلافة تهيمن على كل مسلمي العالم، أو العرب على الأقل. وهذه المحاولات لم تأت من فراغ، بل هي تحقيق لتنبؤات ونصوص دينية تبشر بقيام الخلافة يوما، ومن مات دون أن يبايع فقد مات موتة جاهلية، والبيعة لا تكون إلا للخليفة. ولو نظرنا لمناهج مئات آلاف المدارس، وفي أي دولة إسلامية كنت، لوجدناها تزخر بالمواد المتعلقة بالخلافة وتاريخها وضرورة قيامها. كما تدور في الوقت نفسه، ومنذ عقود عدة، مناقشات صاخبة في اروقة «كليات» الشريعة عن شكل دولة الخلافة وشروط قيامها وطريقة إدارتها، وبالتالي من السذاجة القول إن قيام دولة داعش كان مفاجئا للبعض!

لست معنيا هنا بمن يقف وراء هذه الدولة، وإن كانت صنيعة صهيونية إمبريالية تمولها «السي آي أيه»، أو «الكي جي بي»، أو حتى مخابرات جيبوتي، فهذا لن يغير من حقيقة أن الجهل الذي زرعناه في مناهجنا على مدى نصف قرن نحن الآن بصدد حصاد ثماره. فإن كانت داعش حركة نقية تنطلق من ذات القائمين عليها، أو كانت صنيعة دولة ما، فإن ذلك لا يغير من حقيقة أن هناك عشرات آلاف الشباب الجاهزين للقتال في صفوفها، واضعاف اضعافهم الذين لن يبخلوا بالمال في سبيل نجاحها في تطبيق منهاجها، كما يعتقدون!

وبالتالي على حكومات الدول العربية إما «مسايرة» داعش، والسير في ركابها، وبالتالي الاندماج الطوعي فيها، أو أن تباشر فورا بتعديل مناهج المدارس وإغلاق كليات الشريعة، فهي بدعة وتقليد لنظام تدريس اللاهوت، والعمل على جعل تدريس مادة الدين كعقيدة دينية، وليس كأداة لتكفير الآخر، وبث الرعب في النفوس، وتحضير الأمة ليوم الخلاص العظيم.

أقول ذلك وأنا على ثقة بأن دولة الخلافة الجديدة في الموصل إلى انهيار وفشل حتمي، وستكون نهايتها من داخلها أو على يد التنظيمات الدينية الأخرى المخالفة لها، والمشكلة هي في الثمن، المادي والمعنوي، الذي سيدفع لإنهاء هذا الوضع الشاذ. فكما هو معروف ليس هناك اتفاق بين رجال دين هذه التنظيمات الداعية لإقامة الخلافة، والتي تعود جميعها لحركة الإخوان، على تعريف محدد لما تعنيه الدولة الإسلامية، ولا على حدودها، ولا على موقفها من مواضع الشورى والاتفاقيات الدولية والعلاقة مع الدول العظمى وإسرائيل وإيران والعراق وغيرها، وهكذا، وما يعنيه ذلك من أن الدولة الجديدة عليها إما أن تتلون وتتغير وتهادن، وبالتالي تفقد كل ما يجعلها حركة «نقية» في عيون مناصريها، أو أن تبقى دون تغيير وتقضي ايامها في حرب مع كل من يعاديها.

المهم هنا أن السكوت عن هذه الدولة المسخ الجديدة يعني أن موقف الحكومات الإسلامية منها سيكون محل تساؤل.





أحمد الصراف

habibi.enta1@gmail.com

www.kalamanas.com
أضف تعليقك

تعليقات  0