سفرة ببلاش والله يعز الحكومة


تطور وسافر لباريس عقبن شلع لندن وجتني علومه

ما به مرض لكن ما هو على الكيس سفرة بلاش بواسطة من يلومه

الله يرحم وقتكم يا مفاليس والله يعز الواسطة والحكومة

بهذه الكلمات اختصر قائل هذه الأبيات وضع المسافرين الكويتيين خاصة والخليجيين عامة في لندن وباريس تحت بند العلاج في الخارج.

حقيقة لا أدري من القائل، لكنه بكل تأكيد لا يعني جميع المسافرين، وفي الوقت ذاته لم يرسم الصورة كاملة بكل تفاصيلها لما يفعلونه في المدن الأوروبية هم وأبناؤهم ونساؤهم.

الموضوع هنا ليس طقوس البذخ و«بعزقة» الأموال التي يمارسها الخليجيون عادة في لندن وغيرها بتلذذ وهوس لا حد لهما، لأني أعتقد أنها طبيعة البشر، لا يختلف فيها الخليجي عن غيره من سائر العربان أو الغربيين. بل إن هناك من يؤكد أن بعض الأثرياء من العراق ولبنان والأردن والمغرب وغيرها ينفقون ببذخ أكثر من الخليجيين، وذكر أحدهم أنه شاهد قصرا فخما في لندن يعج بالحراس والخدم والحشم، والسيارات المرسيدس والـ «بي إم» آخر طراز، وحين سأل عن صاحبه أخبروه بأنه فلسطيني. لكنه الإعلام، دائما ولسبب ما يسلط الأضواء فقط على الخليجيين، ويتجاهل غيرهم، قد يكون الحقد أو الحسد أو الرغبة الشيطانية في تشويه صورة الخليجي بوصمة التبذير، والذي تمارسه نسبة لا تتعدى 5% من إجمالي الخليجيين الذين يؤمون تلك المدن كل صيف.

وهذا لا يعني أنني أدافع عن هذا البذخ أو أشجعه أو أبرره، لكني أقول إن الخليجيين الأثرياء لا يفعلون شيئا يختلف عما يقوم به كل أثرياء العالم شرقا وغربا، وقد رأيت بأم عيني في زياراتي لمدينة دبي ما لا تتصورونه من صرف للأموال من قبل سياح صينيين بعثروها بين محلات الماركات الباذخة بلا حساب حتى بدا شكلنا نحن الخليجيين مقارنة بهم فقراء معدومين.

ولكم أن تتابعوا الصحف العالمية التي تنشر أخبار المشاهير لتروا العجب العجاب فيما يصرفونه للتسوق فقط. بل هناك من الأفارقة من يملك من الأموال ما يفوق ميزانية بلده ويشتري خلال سفراته كل ما تقع عليه عيناه.

أما ما دفعني الى كتابة المقال فهو ما وصلني مؤخرا من صور ومقاطع فيديو عبر الواتساب وتويتر وغيره لسياح خليجيين في لندن، تجسد معنى الفوضى الاستفزازية والسلوكيات غير السوية والإصرار على الظهور هناك بصورة الخليجي الهمجي الفاقد أبسط قواعد التهذيب واللباقة والتحضر. شباب يتجولون في الميادين والساحات العامة هناك بالملابس الداخلية، مجموعات أسرية تفترش أرض الحدائق وتشعل مواقد الغاز فوق الأعشاب لتطبخ عليها الكبسات و«الأمراق»، استعراض بالسيارات الرياضية الفارهة دون مبالاة بما يسببونه من إزعاج وتعطيل للمرور، تفحيط فوق المساحات الخضراء وإتلافها تحت عجلات سياراتهم، وغيره وغيره من تصرفات غير مسؤولة، ولامبالاة بالانطباعات التي يتركونها هناك عن أوطانهم التي جاؤوا منها، متناسين مقولة المسافر أصدق ممثل لبلده.

حتى طفح الكيل ورفضت المقاهي في بعض الدول الغربية ـ كما بلغني ـ استقبال الخليجيين بسبب الإزعاج والفوضى اللذين يتسببون بهما في تلك الأماكن، بل ان هناك فنادق في ألمانيا والنمسا وزعت كتيبات باللغة العربية على النزلاء الخليجيين تدعوهم فيها إلى الالتزام بالهدوء وعدم رمي مخلفات الطعام من الشرفات، والمحافظة على نظافة الغرف وبالذات السجاد الذي أتلفته بعض الخليجيات بـ «الحناء» التي يصبغن أياديهن وشعورهن بها.. واخزيتاه!

ولا أدري من الملوم هنا، أهو خلل في تربيتهم، قد يكون تدليلا مبالغا فيه نزع منهم روح المسؤولية واحترام الآخرين، أو إهمالا وتجاهلا يعوضونه بتلك الانحرافات لجذب الانتباه والعيون إليهم أم هل تغيرت نوعية المسافرين عنها في العقود السابقة التي لم يكن يسافر فيها إلى الدول الأوروبية إلا نخبة القوم ومثقفوهم، بينما صار بوسع الجميع الآن أن يوجه شطره صوب مشارق الأرض ومغاربها؟ أم ان الأخلاق بوجه عام آيلة إلى الضمور والانحلال.. ونحن في غفلة عنها؟.

mundahisha@gmail.com

mundahisha@


أضف تعليقك

تعليقات  0