ليكن السيستاني قدوة الجميع


تصريح السيد السيستاني، والمتضمن مساندته للمسيحيين العراقيين الذين يتعرضون لاستبداد وبطش الارهابيين من تنظيم دولة «داعش»، من المفروض ان يعمم او يعم جميع الاقليات والديانات، ليس في العراق فقط، ولكن في عموم المنطقة بوصف السيد السيستاني من اكبر المرجعيات الشيعية المؤثرة في العالم.

نحن بحاجة الى تصريح وموقف مسؤول مثل هذا، وبحاجة الى ان نعممه على انه موقف من الجميع، وتطمين للكل بأن الشيعة والنظام في العراق ليسا ضد احد او لاستهداف الاخرين. المنطقة بحاجة الى تصريح مثل هذا، وموقف متسامح معلن كالذي اعلنه الامام الشيعي. لكنها بحاجة اكثر الى تسامح من بقية الاطراف، والى نظرة جدية حول ضرورة التقارب والتفاهم الودي بين بقية الطوائف.

الاقتتال، الحرب والدمار، من المفروض ان يؤدي كل هذا الى السلم والى التعايش بهدف تجنب الويلات والذكريات المرة التي خلفها في نفوس من تعرضوا له. هذا ما حدث لأوروبا التي عانت الحربين العالميتين اللتين اكلتا الاخضر واليابس، ولقي اكثر من ربع سكان اوروبا حتفهم بسببها، وهو ما حدث ايضا في الستينات والسبعينات في شرق وجنوب اسيا في فيتنام وكمبوديا وبورما، وقبل ذلك في الكوريتين والفلبين واليابان إبان الحرب العالمية الثانية.

الوضع في العراق وما تعرض له السوريون، وقبلهم الليبيون واليمنيون، من المفروض ايضا ان يكون له تأثيره الايجابي ودروسه المباشرة على بقية اهل المنطقة. فيجب ان يتجنب البقية، وحتى مواطني الدول التي عانت ويلات التناحر والانقسام، ان يتجنبوا الاقتتال والاختلاف الطائفي او العرقي. وعليهم تجربة او بالاحرى مواصلة التعايش السلمي في ظل الانظمة الديموقراطية الكافلة لحقوق وحريات الجميع.

ان مبادرة او الموقف الانساني الطيب الذي اعلنه المرجع الشيعي السيد السيستاني، اثناء استقباله وتضامنه مع المهجرين المسيحيين، يجب ان يكون دافعا قويا للجميع، وبالذات حكومات المنطقة التي لا تزال تفتقد مبادرات التهدئة وتتجنب طرح الحلول السلمية، رغم انها هي بطريقة او باخرى، بشكل مباشر او غير مباشر، هي، اي معظم دول المنطقة، من اشعل نيران الانقسام وحرض على الاقتتال بين الطوائف والاعراق.



عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0