الديموقراطية «الشعبية»


إمام المعارضة الوطنية الديموقراطية في الكويت، التي تنادي بحكم دستوري وديموقراطي متكامل، وتطالب بتشكيل حكومات شعبية منتخبة وفقا لارادة الامة. إمام هذه المعارضة النائب السابق السيد سيد وليد الطبطبائي يكرر ما سبق ان اعلنه هو، وضمير ذات المعارضة النائب مسلم البراك من استهزاء وتحقير للفن والفنانين. ويغرد معترضا على سحب جنسية حبيبه نبيل العوضي، في الوقت الذي تمنح الجنسية فيه «للممثلين والمغنيات». شباب المعارضة الواعد، من مثل دينامو ساحة الارادة السابق حمد العليان، يغرد هو الاخر متحسرا على سحب جنسية نبيل العوضي، «الذي لو كان مغنيا او ممثلا لما تجرأوا وسحبوا جنسيته».

هذا العداء والتحقير للفن والفنانين، بل عموم الاستصغار لكل المهن والفئات والطوائف «الدنيا»، طبعا حسب اعتقاد فلتات النضال الديموقراطي في الكويت، قد يكون مقبولا لو اتى من عند ناس ليس لهم علاقة بالسياسة والسياسيين. لكن ان يؤكدها البارزون في «حراك» مثل حراك المعارضة، تجعل من مثل هذه التأكيدات مثار اهتمام واهمية تتعدى اصحابها او حتى وقتها ومكانها.

الموقف الذي يمثله مسلم البراك ووليد الطبطبائي، ومعهما الشاب حمد العليان، من الفئات الخلاقة في المجتمع ينذر بالخطر، ويبعث على التشاؤم، لان مثل هؤلاء هم من ينظرون او بالاحرى يبشرون اليوم بالديموقراطية الواعدة والدستور الحقيقي اللذين ستنعم بهما الكويت في الغد. وهم من يلهثون او على الاقل يدعون انهم يلهثون خلف الحكومة البرلمانية الكاملة والمنتخبة من قبل ابناء الامة. لكن طبعا لم يقولوا لنا اية امة.. امة الكويت.. امة الطائفة.. امة القبيلة.. ام امة المذهب الذي يتحلقون حوله.

ان طرح شعارات رنانة او رفع لافتات براقة حول الديموقراطية والحكومة الدستورية ليس كافيا وحده لان يخفي الوجه القبيح للتخلف والتعصب اللذين يتمتع بهما اغلب مؤيدي ومكوني حراك المعارضة الجديدة، بل في واقع الامر معظم وقود وحتى شرارات ما يسمى بالربيع العربي. فهم في النهاية تيارات يمينية متخلفة.. هي في حقيقتها اكثر تعصبا وعداء للديموقراطية من الانظمة التي تدعي محاولات تطويرها او قلبها.. واكثر تخلفا من المجتمعات التي تدعي او تسعى الى تسريع تقدمها.



عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0