جرائم «داعش».. وتغيير الخطاب منعاً لخلط الأوراق



إن ما يقوم به «داعش» من قتل وهدم للأماكن المقدسة والآثار وطرد وتشريد وأسر واسترقاق الناس ونهب هو بحق من أبشع الجرائم التي ترتكب باسم الإسلام، وهو بريء من كل ذلك، ولا تزال هناك العديد من علامات الاستفهام بشأن «داعش»؛ نشأته ارتباطاته، تمويله، تسليحه، وهو على الأرجح صنيعة الأميركيين كما تقول هيلاري كلينتون، وهو نموذج لالتقاء أمراء حرب مستدرجين لأداء مهام نيابة عن الأميركيين والصهاينة، تماماً كما انزلق قبلهم أمراء الحرب في أفغانستان، وقد انبثق عنهم فكر متطرف هيّأ الغرب له البيئة، ليقوم ببعض الأعمال الإجرامية والتدميرية، حتى تم وصفهم بالإرهابيين، ومن خلال وصفهم ذاك تم وصف تبني توجهات إسلامية بالدول الإسلامية والعربية أو التيارات الإسلامية فيها على أنه إرهاب.

حتى صار الإرهاب مقترناً بالإسلام أو أي تشريعات أو أعمال أو توجهات إسلامية، وقد لهثت بعض أنظمتنا وراء هذا الوصف لتبرير إجرامها ضد مواطنيها، كما تم في سوريا، وفي العراق على يد المالكي، وكثير من المواجهات في اليمن وغيرها من الدول الأخرى. وقد وجدت بعض الدول ضالتها في هذا، وهو شأن إيران التي استغلت الفرصة لتبرر مشاركتها في القتال في سوريا والعراق، وكذلك فعل نصرالله «حزب الله»، الذي شجب أعمال داعش بحق، وأراد ذلك مبرراً لمحاربة المعارضة في سوريا، والأخيرة اليوم تطلب التخلص من «داعش» مما يسقط الأقنعة.

من المهم أن تدرك دولنا وأنظمتها هذه الحقيقة حتى تغير في خطابها، كي تبتعد عن وصف أو تصنيف الإرهاب ومؤسساته وأشكاله بأي عمل إسلامي أو توجهات تتبنى الطرح الإسلامي، ولتكون مناراة للاعتدال من خلال مواجهة الفكر المنحرف بالحوار، ودحض حججه لا بالقوة والمواجهة اللتين يرغب الغرب والصهاينة دفع دولنا نحوهما، فذلك هو ما يفرز التطرف أو يزيده بواسطة أعمال إرهابية إذا تم تعميمه بصورة خاطئة. وينبغي ألا تنساق الدول العربية والإسلامية إلى ما انساق إليه البعض منها، مما أفرز إشكالات داخلية مستمرة لديها، وصار شعار الإرهاب يمثل مبرراً للحكم المستبد الذي يقتل شعبه ويعاديه، كما صار وسيلة للتكسب السياسي لدى معظم التيارات الليبرالية، حتى ينزاح من الساحة منافسوهم من التيار الإسلامي، وهم واهمون بذلك، لأن التيار المحافظ هو من سيملأ الفراغ وليس هم، فهلا رأينا فيهم موقفاً عقلانياً متوازناً حتى لا يكونوا أدوات لبعض الأنظمة المستبدة وربما للغرب.

وها هي أميركا، والغرب يسايرها، في تعاملها مع حركات التحرر من المحتل «مثل حماس»، على أنها منظمة إرهابية، وجل نشاطها وعملها أنها حركة مقاومة فلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني، فهل من المقبول أن تتعامل بعض الدول العربية والإسلامية مع هذا المنطق المتناقض بكل أبعاده، وأن يأتي جيمي كارتر الرئيس الأميركي الأسبق ليطالب بالاعتراف بحماس، ودولنا مترددة خوفاً من الغرب رغم أن مصالحه معنا أكبر؟!




أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0