من يقبل بالتفضيل يقبل بالتمييز!


هذا موضوع حساس جدا، لهذا من المهم ان يُقرأ بحيادية وموضوعية، وبعيدا عن العواطف والتجارب السابقة. لست ضد احد ولم ولن افضل هذا على ذاك. ولكني أكتب دائما خدمة لما أرى أنه الحقيقة، وأن ما فيه مصلحة المجموع.

وزارة الدفاع أعلنت مؤخرا أنها ستبدأ بقبول أبناء الشهداء وأبناء الكويتيات في دوراتها العسكرية. وهو أمر ليس بجديد، فهذه التصريحات والوعود سمعناها منذ زمن. وتتكرر في كثير من المناسبات، ودائما بترتيبها الثابت، ابناء الشهداء، ثم ابناء الكويتيات.

ابناء الكويتيات، كويتيون بالضرورة، وبقوة الدستور والمبادئ الديموقراطية التي لا تفرّق بين المواطنين.. ذكوراً كانوا أو إناثاً. لهذا فهم ليسوا بحاجة الى تعطف ومنة وزارة الدفاع، أو بقية الوزارات والمؤسسات. ويجب ان يقدموا في وعود وتطمينات وزارة الدفاع وغيرها، بحكم كويتيتهم وأحقيتهم، على أبناء الشهداء، وليس العكس.

أبناء «الشهداء» على الراس والعين، لكن يجب -وهنا تأتي الحساسية- ألا يُفضَّلوا أو أن يُميَّزوا بسبب «انتمائهم» على الغير. إننا في مجتمع من المفروض أنه ديموقراطي، حر ومتطور. ومجتمع بهذه المواصفات تعلو فيه «الفردية»، وتزكى فيه الذات الانسانية بوصفها كذلك. لكننا في الواقع ما زلنا نعيش في عادات وموروث وأخلاقيات العصور السابقة. وما زلنا حتى الآن نخضع لحكم القبيلة وضغط الطائفة وفروض الاسرة. ما زلنا نقيس الناس وفقا لانتمائهم واصولهم وحتى ميولهم العامة.. ولكن ليس كأفراد أحرار، أبناء المجتمع وإفراز ثقافته وظروفه الموضوعية. بل هم نتاج قبيلتهم وطائفتهم وأسرتهم وبقية البنى الاجتماعية «الجمعية» القديمة.

لهذا نحن نمارس التمييز، ونقصي الآخرين، في تعزيز للجمعية وللثقافة القائمة على العنصرية والانتماء والأعراق. لا تزر وازرة وزر أخرى، تذكروا هذه جيدا.. فإن شئنا عدم ظلم أحد، أو معاقبة فرد، بسبب خطأ أسرته أو قبيلته أو عائلته والعكس صحيح.. فإننا يجب ايضا ان نمتنع عن تكريمه أو تفضيله، لأنه ولد فلان او انه من هذه الطائفة او تلك الاسرة.

إن التفضيل صنو التمييز. والذي يقر بأحدهما لا يمكن له أن يرفض او حتى ان يعترض على الآخر. والذي يفضّل هذا بسبب انه ابن هذا الانسان، او انه من ذاك المكان، سيكون نفسه هو من يمارس التمييز ضد انسان آخر، لا لشيء إلا لأنه قريب لهذا او انه آتٍ من هناك.

عبد اللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0