الربيع التونسي.. فيلم يحكي صدى الثورة


أعاد الفيلم الجديد 'الربيع التونسي' للمخرجة رجاء العماري للأذهان مشاهد من الثورة التونسية التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي بعد عقود من استشراء الفساد والبطالة والفقر من خلال قصة ثلاثة شبان وفتاة تجمعهم ظروف قاسية في مجتمع خانق.

هذا الفيلم -الذي يمتد لساعة ونصف ساعة وصور في شهر واحد نهاية عام 2013- عُرض لأوّل مرة الخميس على هامش فعاليات مهرجان قرطاج بتونس الذي يحتفي هذا العام بمرور خمسين عاما منذ تأسيسه.

ويتطرق الفيلم -الذي كتب له السيناريو الكاتب التونسي عمر الأدغم- إلى يوميات ثلاثة شبان أصدقاء (فتحي وموحا ووليد) يعانون البطالة والفقر في فترة النظام السابق. وتدفعهم الظروف القاسية إلى كسب العيش من الغناء والعزف في سهرات خاصة.

وركز الفيلم على إبراز معاناة الثلاثة ومشاعرهم المحبطة خلال رحلة بحثهم عن مصير أفضل في مجتمع تحكمه سلطة فاسدة وينخره الفقر والاستبداد، وهي مظاهر التقطتها مشاهد هذا الفيلم بوضوح.

الفراق
وتزداد الأمور تعقيدا مع تقدم الفيلم بالنسبة لهؤلاء الأصدقاء حتى تأتي الثورة، وترسم لكل واحد من الشخصيات مصيرا خاصا به بعيدا عن الآخر.

فبطل الفيلم 'فتحي' الذي يفشل في العثور على وظيفة وتجمعه علاقة حب بصديقته 'نورا' سيلقى مصيرا مأساويا وهو الموت برصاص أحد القناصة خلال مشاركته باحتجاجات شعبية بمحافظة القصرين أحد أبرز المناطق التي اندلعت منها شرارة الثورة.

لكن صديقته 'نورا' التي نكل بها في أحد أقسام الشرطة بسبب مساندتها للحراك الثوري تبقى في نهاية الفيلم غير واعية بذلك المصير المحتوم.

أمّا 'موحا' الذي يعاني الاكتئاب ويدمن على شرب الخمر فقد قرر بأن يلقي بنفسه في مصير مجهول ويركب البحر للهجرة إلى سواحل إيطاليا، وهو ما يعيد للأذهان موجة الهجرة السرية الجماعية إبان الثورة التونسية وغرق عدد كبير من السفن البدائية في عرض البحر.

وبالنسبة لـ'وليد' الذي بدا شابا انتهازيا غير مبال بالحراك الثوري، فقد مكنه ادعاؤه بأنه عراف من جني الكثير من الأموال وذلك بعد تقربه من رموز في أعلى هرم السلطة، وتحديدا امرأة مقربة من حاشية ليلى بن علي زوجة الرئيس المخلوع.

ليلى بن علي
وهذا الفيلم الدرامي هو الأول من نوعه الذي يتطرق إلى جوانب مثيرة من حياة زوجة بن علي، حيث يكشف عن اعتقادها في التنجيم والكهانة والسحر.

وعقب الثورة وهروب عائلة بن علي، شاعت حكايات عن استعانة ليلى بن علي ببعض العرافين للتنبؤ بما يخفيه المستقبل لها.

ورغم أن شخصية ليلى لم تنطق بأي كلمة طوال الفيلم، إلا أنّ علامات الرفاه والثراء الفاحش والسلطة القوية التي كانت بيدها تجلت بوضوح في ديكور المكان والنظرات الثاقبة وتقاسيم الوجه التي أجادت تقليدها الممثلة.

وفي السياق، تقول المخرجة -في حديث للجزيرة نت- إنها ركزت في مشاهد من الفيلم على إبراز سمات السلطة والثراء لزوجة الرئيس السابق وعلاقة حاشيتها بها بالتوازي مع معاناة الشبان في ظل انتشار الفقر والبطالة والمحسوبية والظلم.

وحول رؤيتها لهذا العمل بعد أكثر من ثلاثة أعوام على الثورة، تقول رجاء العماري 'من المهم أن نعود بذاكرتنا قليلا إلى الوراء ونعيش بعض ما عشناه وأحسسناه في ذلك الوقت'.

وتضيف 'الأهم في الفيلم ليس الجانب التاريخي بقدر ما هو الغوص في أعماق الشخصيات والتعرف على أحاسيسهم خلال أحداث الثورة'.

من جهة أخرى، تقول المخرجة التونسية سلمى بكار إن 'الربيع التونسي' هو أول فيلم خيالي درامي يحكي فترة هامة من تاريخ البلاد.

وحول تقييمها للسيناريو الذي اعتبره البعض ضعيفا ومتقطعا، تقول سلمى بكار إن الفيلم اعتمد على قصص صغيرة لشخصيات تجمعها ظروف قاسية قبيل اندلاع الثورة مؤكدة أن هناك خيطا واضحا في تقاطع القصص في ذلك الظرف.
أضف تعليقك

تعليقات  0