غزة تعيد ترتيب أوراق المنطقة


غزة، ذلك الإقليم الفلسطيني الصغير المحاصر الذي يموت أهله موتاً بطيئاً على مدى ثماني سنوات، فرض حالة جديدة في صموده البطولي، وبقدراته الفائقة في صد ومواجهة العدوان الصهيوني العسكري على مدى الخمسين يوماً الماضية، وتكبيده خسائر عسكرية وبشرية واقتصادية غير مسبوقة، ويمكن إيجاز الأوراق التي فرضت غزة إعادة ترتيبها في المنطقة بما يلي:

- نجاح غزة في تأكيد أن المقاومة سبيل لمواجهة الدولة الصهيونية المحتلة، بعد أن دخل خيار المقاومة في أدراج الحكومات العربية من خلال السلطة الفلسطينية.

- إبراز وضع الكيان الصهيوني المارق عن القانون الدولي، والذي كان دائماً وأبداً يرفض الانصياع لقرارات الشرعية الدولية منذ القرار 242 وما تلاه، واستمرار ارتكابه لإرهاب الدولة وجرائم الحرب وجرائم ضد المدنيين والعزل والأبرياء، وهو ما تكررت حمايته من أميركا باستخدامها لحق الفيتو في مجلس الأمن، ولن يفلت منه الصهيوني بعد جرائمه البشعة في غزة خلال هذه الأيام.

- سقوط أسطورة الجيش الصهيوني المتفوق، وعدم القدرة على تهديد أمن إسرائيل من الدول العربية، وهو ما أوجد عقيدة عسكرية ونفسية جديدة لدى شعوب وجيوش الدول العربية، وستلمس آثارها الإيجابية قريباً.

- ظهور حالة توافق ووحدة فلسطينية سياسياً إلى جوار مقاومة موحّدة غير مسبوقة وعلى نحو مستمر ومن دون تمكن أي طرف من زعزعتها أو اختراقها، وهي عنصر القوة الغائب سابقاً، وتوافقهم على محاكمة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية.

- الاقتراب من إسقاط حالة الحصار المفروضة على غزة على إيقاع ضربات المقاومة المؤلمة في العمق الإسرائيلي، وتبني رفع الحصار من جميع المبادرات.

- إدراك الرأي العام العالمي أن الكيان الصهيوني ينتهج سياسات الفصل العنصري من خلال وضع الجدران والأسلاك الشائكة المحاصرة للمدن والمحافظات الفلسطينية والتحكم فيها من خلال المعابر والبوابات.

- افتضاح الدول الغربية (أميركا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا) بمبادراتها التي تنوي تمريرها من خلال مجلس الأمن، إذ إن مشروع القرار المقترح بذاته مخالف لثوابت القانون الدولي والقرارات الدولية السابقة، فلا يمكن أن يوصف مقاوم الاحتلال بأنه يمارس الإرهاب.

- إن استمرار الظلم من دون إنصاف من المجتمع الدولي ووضع الشعوب المستضعفة بزاوية الموت والتصفية كفيلان بتزايد الأفكار المتطرفة التي تتكون من خلالها مجاميع تجنح للخيارات الإرهابية بسبب تلاشي الخيارات الأخرى، وهو يتم على حساب التيارات المعتدلة التي ينبغي دعمها.

- تأكدت حتمية الحل النهائي للقضية الفلسطينية من خلال قيام دولة فلسطين المستقلة على أراضي ما قبل الـ1967 وبعاصمتها القدس الموحّدة، وهو ما سيكون في مقدمة أي بحث للقضية الفلسطينية.



أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0