الأوائل في الزبالة!


الأرقام التي أوردها البنك الدولي جدية ومخيفة، إذ تبلغ مساحة مرادم النفايات في الكويت 5433 كيلومترا مربعا بحلول عام 2020، أي ثلث مساحة الدولة بالضبط، ويحذر التقرير العالمي بأن مجموع مرادم هذه النفايات وصل إلى (15) موقعاً إضافة إلى ثلاثة مواقع جديدة تقع في قلب المناطق الحضرية وتستقبل (400) طن من النفايات يومياً.

ليس مفاجئاً أن نكون الأوائل في سجل "الزبالة" بحسب تقرير البنك الدولي لعام 2013، وليس مفاجئاً أن تصل مستويات المخاطر في مختلف القطاعات إلى درجة مقلقة ودون وجود أدنى مؤشر على تحمل المسؤولية في التوعية العامة أو إيجاد حلول وعلاجات رغم الأموال الطائلة التي تجعلنا في مصاف الأوائل عالمياً أيضاً!

الأرقام التي أوردها البنك الدولي جدية ومخيفة، إذ تبلغ مساحة مرادم النفايات في الكويت 5433 كيلومترا مربعا بحلول عام 2020، أي ثلث مساحة الدولة بالضبط، ويحذر التقرير العالمي بأن مجموع مرادم هذه النفايات وصل إلى (15) موقعاً إضافة إلى ثلاثة مواقع جديدة تقع في قلب المناطق الحضرية وتستقبل (400) طن من النفايات يومياً، وخطورة هذه المشكلة لا تكمن فقط في تضييق ونقص الأراضي لغرض التنمية، بل لتهديدها الصحة العامة أكثر من الوضع الحالي حيث تزايد الأمراض السرطانية أصلاً.

الإمكانات المالية والتقنية المتاحة لدولة مثل الكويت جديرة بأن تحول هذا المخزون الهائل من النفايات الصلبة إلى ثروة من خلال إنشاء مصانع تدوير هذه النفايات والاستثمار بها وفق مردود بيئي سليم، ولكن مع الأسف الشديد فإن فاقد الشيء لا يعطيه، وفعلاً بتنا نخجل من النقد المستمر حول كل شيء بسبب الفشل الذريع والمزمن في إدارة شؤون الدولة، والصورة الجميلة المزيفة التي تحاول أن تسوقها الحكومة والمطبلون لها بأننا بخير وعافية ما دام النفط يتدفق ويباع والناس مرتاحة وتصرف، وخير دليل على ذلك أن حصة كل فرد من الزبالة تصل إلى كيلوغرام ونصف يومياً أي ما يعادل نصف طن سنوياً!

عوداً على بدء نقول إن مثل هذا التصنيف "الفضيحة" ليس مفاجئاً لأننا اعتلينا الريادة في كل ما هو سلبي، فمن الأوائل في مجال "الواسطة" والمحسوبية، إلى الأوائل في سجلات الفساد، إلى الأوائل في الفشل في التنمية، فلا عجب أن نكون الأوائل أيضاً في الزبالة؟!

التحدي الأكبر هو هل تحرّك هذه التقارير السيئة والموثقة دولياً ومن جهات مهنية متخصصة أي شعور بالمسؤولية والإحساس بحجم هذه المشاكل وتبعاتها المستقبلية ووقعها على مشاعر الناس وغضبهم، أم تمر هذه الفضيحة مرور الكرام كما هي العادة، فنستمر في التراجع نحو الهاوية في عصر الانفتاح والإبداع والمشاريع المبهرة التي تبهرنا يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي ليس في أوروبا وأميركا الشمالية، بل في دول مشابهة لنا بل بأقل الإمكانات مثل ماليزيا وسنغافورة ودول مجلس التعاون، فشكراً لمن ساهم في رفع رصيدنا من الزبالة ورفع رؤوسنا عالمياً أخيراً!
أضف تعليقك

تعليقات  0