التاريخ السياسي لسحب الجناسي (٣) مبادئ


حتى منتصف التسعينيات كانت محاضر لجنة الدستور سرية، إلى أن طبعتها جامعة الكويت، وبالتالي صارت علنية، متاحة للجميع. واللجنة تم انتخابها من المجلس التأسيسي، الذي انتخب بدوره بعد الاستقلال لوضع الدستور، وأنهى مهمته في 11 نوفمبر 1962.

وبالتالي تعبر مناقشات اللجنة عن المبادئ التي وضع على أساسها الدستور. كان موضوع الجنسية بكل الزوايا حاضراً في 7 اجتماعات من أصل 23. من المفيد طرح بعض ما قيل في تلك الاجتماعات، ذلك للتذكير، لعل الذكرى تنفع.

أعضاء اللجنة كانوا رئيس المجلس عبداللطيف ثنيان ووزير الداخلية الشيخ سعد العبدالله ووزير العدل حمود الزيد الخالد، وسعود العبدالرزاق، رحمهم الله جميعاً، ويعقوب الحميضي، أطال الله في عمره، كما شاركهم الخبيران د.عثمان خليل مستشار المجلس ومحسن عبدالحافظ مستشار الحكومة، رحمهما الله، وسكرتير المجلس علي الرضوان أطال الله في عمره.

حمود الزيد: أعترض على النص فجعل إسقاط الجنسية في حدود القانون أمر غير صحيح، والواجب النص في الدستور على أنه لا يجوز إسقاط الجنسية أي أن تحذف عبارة (إلا في حدود القانون).

الشيخ سعد: القانون الكويتي الحالي (قانون 1959) ينص على جواز الإسقاط، فإذا أجرم أحد الكويتيين في حق وطنه وأمته، فهل نسمح له بأن ينتقل في بلدان العالم بجواز سفر كويتي؟!

حمود الزيد: إننا نخشى أن تتخذ حكومة في الكويت هذا الإجراء القانوني في سبيل سحب جنسية الكويتيين وترمي بهم خارج الحدود دون محاكمة.

الشيخ سعد: لن يُتخذ شيء من هذا النوع.

حمود الزيد: إن أي حكومة، حتى ولو لم يكن الشعب راضياً عنها، تسن قانوناً يطلق يدها في سحب الجنسية، وإننا نريد توفير الطمأنينة للشعب والمواطن… أقترح أن ينص صراحة على كيفية إسقاط الجنسية عن الكويتيين بالولادة…

ان الصحيح هو عدم إسقاط الجنسية عن الكويتي الأصلي لأننا لو أجزنا ذلك فأين يذهب هذا الإنسان، وهو لم يكن له موطن سابق وأي الدول تقبل إعطاءه جنسيتها إذا كان مطروداً من وطنه، أما المتجنس فله وضع آخر ويجوز سحب الجنسية منه في حدود القانون لأن له موطناً سابقاً على الكويت وفي إمكانه التجنس بجنسية وطنه الأصلي في ما لو سحبت الكويت الجنسية منه.

الشيخ سعد: أعترض على ذلك لأنه يجوز الإسقاط في حدود القانون.

د. عثمان خليل: أرى نفس الرأي، فالكويتي الأصلي لو سحبت الجنسية منه ليس له وطن آخر، كما أن الدولة لم تمنحه الجنسية بإرادتها حتى تستطيع سحبها منه وإنما هو كويتي بالأصل، والجنسية عنصر مكون لشخصية الدولة في إمكانها إذا أجرم في حقها فلها أن تقدمه للمحاكمة وتتخذ جميع الإجراءات القانونية الأخرى المقررة ضده.

محسن عبدالحافظ: ما موقف الدولة من مواطن خان وطنه وأجرم في حقه إذا لم يكن موجوداً على أرض الدولة؟ هل ترضى أن يتجول في العالم حاملاً اسمها وبوثيقة رسمية تسهل له التنقل خارج أراضيها؟

د.عثمان خليل: بإمكان الدولة أن تصدر الأوامر لسفاراتها في الخارج بعدم تجديد جواز سفره وإجباره على الرجوع إلى وطنه لاتخاذ الإجراءات القانونية ضده، ويمكنها في حالة الجريمة أن تطلب تسليمه وتستطيع السفارة أو القنصلية ترحيله.
يعقوب الحميضي: أؤيد الرأي القائل بعدم جواز إسقاط الجنسية عن المواطن الأصلي فهذا وطنه ولا يمكن أن تقوم الدولة بحرمانه من هذا الحق الطبيعي.

ولما كانت اللجنة مجمعة على عدم جواز إسقاط الجنسية عن المواطن الأصلي قام د. عثمان خليل بإعادة صياغتها إذاً، المبادئ الحاكمة واضحة، ولم نأت بجديد، فلا يجوز إسقاط الجنسية عن الكويتي بصفة أصلية، أما في حال اكتسابها فلابد ان تخضع الإجراءات للعرض على القضاء، فأين نحن من تلك المبادئ؟ "الله أقوى".
أضف تعليقك

تعليقات  0