كثرة القوانين ليست إنجازاً


ليس المهم عدد التشريعات التي يُقرها المجلس بناء على طلب الحكومة وموافقتها، فذلك لا يعتبر إنجازاً أو معجزة، بل على العكس فقد تسبب كثرة القوانين غير المدروسة أو التي ليس لها حاجة فعلية تخمة تشريعية وتشابكاً؛ مما ينتج عنه صعوبة في عملية التطبيق، ولا يخفى على أحد أن بعض القوانين يبقى مجرد حبر على ورق بالرغم من الوقت والجهد المبذولين في إقرارها، أضف إلى ذلك أن كثرة القوانين تُضعف قدرة المجلس على مراقبة الأداء الحكومي وتفعيل أدوات المحاسبة نظراً لتداخلها، وعدم وضوح اختصاصات بعض الأجهزة الحكومية أو تشابكها.

وحيث إن الحكومة تمثل، بحكم الدستور، ثُلث مجلس الأمة، وتمتلك دائما أغلبية داخل المجلس، فإن باستطاعتها، إن أرادت، تمرير أي مشروع قانون ترغب في إقراره رغم بعض الاعتراضات التي يغلب عليها الطابع الشكلي وتسجيل المواقف.

والآن مع مجلس الصوت الواحد فإنه بإمكان الحكومة، أكثر من أي وقت مضى، إقرار ما تريده من قوانين بكل سهولة ويسر كما حصل في قانون المحكمة الدستورية الذي لا يزال يُصعب وصول المواطنين إلى المحكمة وفي ذلك مخالفة للدستور، وكما حصل أيضا في تعديل قوانين الـ"بي أو تي" والخطوط الكويتية، والإسكان، وهيئة أسواق المال وغيرها من القوانين.

لهذا فإن الإنجاز الفعلي للحكومة ليس قدرتها على إقرار القوانين أو كثرة عددها، بل كفاءتها في تحديد الحاجة لقوانين معينة، وقدرة الأجهزة الحكومية على صياغتها بشكل دقيق ثم تطبيقها بعد ذلك، والسؤال الذي يفترض أن يُطرح هنا هو: هل القوانين التي تُقر ترتبط فعلاً بالحاجة إلى تنفيذ سياسات عامة بعيدة المدى أم أنها مجرد اجتهادات شخصية تمليها الرغبة الحكومية الآنية في إرضاء قوى الضغط الاقتصادية والسياسية؟

لنأخذ، على سبيل المثال لا الحصر، التعديلات التي أدخلتها الحكومة مؤخراً على قانون الإسكان هل هي اجتهادات خاضعة لرغبات قوى متنفذة ومتمصلحة، أم أنها قوانين ضرورية من أجل تنفيذ سياسة عامة تعالج الأسباب الجذرية للمشكلة الإسكانية مثل احتكار الأراضي والمضاربات العقارية التي تسببت في وصول أسعار أراضي السكن الخاص إلى مستويات عالمية قياسية؟

وهل هذه التعديلات في مصلحة المواطنين على المدى المنظور؟ وهل لدى الحكومة القدرة المالية والإدارية على توفير البنى التحتية التي تحتاجها المدن الإسكانية الجديدة مثل نظام الصرف الصحي والكهرباء والماء وشبكة الطرق السريعة من أجل معالجة مشكلة الازدحام المروري. ناهيك عن القدرة على توفير الخدمات العامة الضرورية مثل المدارس والكليات والمستشفيات والإدارات الحكومية والأماكن الترفيهية التي يتطلبها التوسع الجغرافي؟

إن إقرار قوانين جديدة أو تغيير القوانين السارية ليس إنجازاً بحد ذاته، بل قد يسبب مشاكل في المستقبل ما لم يكن جزءاً من سياسات عامة بعيدة المدى لا رغبات فردية مؤقتة تتغيّر بتغير الأشخاص، وقد تكون نتائجها سلبية على المواطن والدولة معاً.
أضف تعليقك

تعليقات  0