هل بإمكان قطر والسعودية تخفيف التوتر في مجلس التعاون الخليجي


يواجه مجلس التعاون الخليجي أخطر أزمة دبلوماسية على الإطلاق. لكن قادة الدول الست الأعضاء يُحَضِّرون لاجتماع في جدة، فهل الأمور على وشك أن تسوء أكثر؟

ديفيد روبرتس يحاول الإجابة عن هذا السؤال عبر "سي إن إن"، وهو ما سنستعرضه في السطور التالية:

تعود جذور المشكلة إلى أن قطر ببساطة لن تفعل ما تطلبه منها السعودية والإمارات، اللتان أمضيتا شهورا في محاولة إجبار الدولة الغنية بالنفط على تغيير سياستها الخارجية جذريا. حتى بعدما سحبت البحرين والإمارات والسعودية سفراءهم من قطر في شهر مارس، لم يتوقف الضغط.

بالطبع، ليست التوترات بين السعودية وقطر شيئا جديدا؛ حيث جاهدت قطر منذ أواخر الثمانينيات للانعتاق من المدار السياسي السعودي عبر انتهاج سياسة خارجية مستقلة، بغض النظر عن الاستياء الذي سببه ذلك للرياض.

وبالطبع لم يَرُق هذا الرفض للقيادة السعودية، لا سيما حين يصدُر من دولة صغيرة مثل قطر، تنظر إليها المملكة باستخفاف. لكن كل الضغوط التي مارستها الرياض على الدوحة، بما في ذلك سحب سفيرها في الفترة ما بين 2002 إلى 2008، لم تفلح في إعادة المارد القطري إلى القمقم. ورغم التوصل إلى تسوية مؤقتة في عام 2008، يبدو أن الأزمة الحالية تمثل محاولة أخرى لتحجيم قطر.

ومحور هذه الجولة من الصعوبات هو دعم قطر لمختلف الجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين؛ حيث تشعر السعودية بالانزعاج الشديد من التهديدات العملية والخطابية التي تمثلها الجماعة في المنطقة. ورغم استبعاد قيام ثورة مستوحاة من الإخوان، تخشى الإمارات من حدوث ذلك، ما دفعها إلى الحكم بالسجن على عشرات الأشخاص خلال الشهور الـ18 الماضية. وفي مارس 2014، حظرت الدولتان الجماعة وخلعت عليها وصف "إرهابية".

من جانبها قدمت قطر بعض التنازلات؛ ففي منتصف أغسطس، ظهرت تقارير تفيد بأنها تنظر في إنهاء تجنيس مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى (السعودية والإمارات والبحرين وعمان والكويت) ردا على انتقادهم لهذه الممارسة.

وبالنظر إلى خطورة قطع العلاقات الإقليمية بين الدول، يُرَجَّح أن تكون قطر قدمت تنازلات أخرى سرًا. ومع ذلك لا تزال السعودية والإمارات مستمرتين في محاولة إجبار قطر على الإذعان والتوافق مع رؤيتهما الخاصة للعالم.

إلى هذه النقطة، لم يكن للخلاف الراهن تأثير يُذكَر على دول مجلس التعاون الخليجي. حتى حقيقة أن المجلس لا يستطيع الوقوف جبهة موحدة في مواجهة أزمات مثل غزة أو داعش ليست بالأمر الجديد على المجموعة دائمة الانقسام والجدال.

لكن ربما تكون إحدى العقوبات المحتملة ضد الدولة المتمردة هو تخفيض رتبة قطر في مجلس التعاون الخليجي، ما يؤدي إلى تقنين عدم فاعلية المجلس. علاوة على ذلك، فإن معاقبة الدوحة تؤثر سلبا على الجهود الجارية لتعزيز التضامن بين جيوش دول مجلس التعاون الخليجي في مجالات مثل الدفاع الصاروخي. وإذا احتاج القطريون إلى تأشيرات جديدة لدخول دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، فهذا من شأنه تعزيز الكابوس اللوجستي، وزيادة التوترات المريرة بالفعل داخل دول المجلس.

وإذا ساءت الأمور أكثر داخل المجلس، سوف تضاعف قطر رهاناتها على أمثال تركيا وإيران وبقية فروع الإخوان المسلمين في المنطقة، وستعزز علاقاتها مع أقرب حلفائها الدوليين: الولايات المتحدة وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية.

فما الذي بإمكان السعودية فعله في هذا السياق؟

أي إغلاق للحدود القطرية - السعودية، يمكن أن يتسبب في ضرر بالغ للدوحة؛ نظرا لأهميتها التجارية؛ حيث تأتي قرابة 80? من واردات الألبان، و30? من واردات الحجر والأسمنت، و92? من واردات الألومنيوم عبر الحدود البرية، وفقا لوزارة التخطيط التنموي والإحصاء في قطر. وإذا رغبت الحكومة القطرية في الرد (رغم إحجامها عن ذلك حتى الآن)، يمكنها تقليص إمدادات الغاز إلى الإمارات وعُمان، وهي نقطة حساسة نظرا للطلب المتزايد على الغاز الطبيعي في دولة الإمارات.

ورغم أن إغلاق الحدود سيُنظَر إليه إجمالا باعتباره رد فعل مبالغ فيه من السعودية، مثلما كان سحب سفيرها من قطر، ناهيك عن رفضها لمقعد مجلس الأمن الدولي الذي حظيت به في أكتوبر 2013 بعد سنوات من الضغط والتدريب للقيام بهذا الدور.

يُرَجح أن يحدث نوع من التصعيد؛ حيث تريد السعودية والإمارات أن تُبدي الدوحة الندم علانية، وهو ما لا يمكن لأمير قطر الجديد أن يقدمه. فليس بإمكانه نقض عقود من السياسات القطرية الداعمة، وإن بشكل متقطع، لجماعات مثل الإخوان المسلمين، ليس هذا وفقط، بل لا يمكنه بعد عامٍ واحد من ولايته الاستسلام لمثل هذا الضغط الإقليمي السافر. ووحده الضغط الشعبي الوطني الصاخب في قطر يحول دون ذلك.

وهكذا يتضح أن دول مجلس التعاون الخليجي تواجه أزمة سياسية خطيرة. لكن رغم اهتمام بلدان معينة بهذا الشجار، يُرجَّح أن يمر دون أن تلاحظه بقية دول المنطقة. فيما سيستمر النفط والغاز والاستثمارات والواردات والمال في التدفق من جميع الدول على طائفة واسعة من المجموعات في أنحاء الشرق الأوسط.


أضف تعليقك

تعليقات  0