حال الأمة العربية



الأمة العربية لم تكن احسن حالا مما هي فيه اليوم فحسب، بل لم تكن في يوم بأسوأ مما هي عليه حاليا. فمنذ ان خسرت الجامعة العربية تحالفها ووحدتها ضد العدوان الصهيوني بحجة اتفاقيات السلام، خسرت منذ ذلك الحين كل شيء ففرطت في فلسطين وفي هويتها.

في حقيقة الأمر الأمة العربية ضاعت منذ عشرات السنين لا اليوم حينما تمسكت بتلابيب القومية. وفي ايام الربيع العربي، تشرذمت الأمة وتدهورت إلى حد بعيد بعدما طرح الأميركان سياسة «الفوضى الخلاقة» أيام وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندوليزا رايس وفي عهد الرئيس بوش الابن.

الأمر بات واضحا الآن أن الامة العربية أصبحت في فوضى حقيقية. فالعراق غير قادر على انهاء صراعاته الداخلية ولا على تحسين علاقاته مع جيرانه العرب، سورية مازالت حربها قائمة مع الميليشيات المسلحة، والسودان انقسم إلى شطرين، والحرب الاهلية في ليبيا مستمرة وبمساعدة من بعض الدول العربية، وغيرها الكثير من المشاكل التي أنهكت واستهلكت هذه البلدان.

الصورة المخزية في هذا المسلسل الاميركي هو حالة الاستسلام العربية والتبعية لإرادات غيرها من الدول. ركز معي على المشهد السوري في هذا التوقيت. فبعدما أعلنت اميركا بعدم اعترافها بالسلطة السورية ولا بحكومة الاسد، بدت أخيراً تتراجع شيئا فشيئا عن موقفها ذاك. فالتقدم الكبير الذي احرزه تنظيم «داعش» في العراق وسورية أخاف الأميركيين والأوروبيين لدرجة أن الاستخبارات الأميركية بدأت تتعاون مع السوريين لتوجيه ضربات مشتركة إلى هذا العدو. وتصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم بالترحيب بقرار مجلس الامن الاخير (2170) وباستعداد بلاده التعاون مع المجتمع الدولي وفي مقدمهم الولايات المتحدة، هذا يعني أن المصالح الدولية آخذة في الانقلاب والتبدل تجاه المنطقة. فغزل المعلم ومعه الوزير الروسي لافروف جعل موقف اوباما محرجا: فإما أنه لا يعترف بالسلطة هناك وعليه أن يسدد ضربات لـ«داعش» في سورية، أو يحترم كلام المعلم وبالتالي هو اعتراف أميركي علني بالسيادة والسلطة السورية!

في نهاية المطاف هذا ليس جديدا، فالمجتمع الدولي كان دائما وما زال ينظر لمصالحه. فالتبدل الأميركي والأوروبي الحاصل ليس لأنهم مهتمون بمصالح المنطقة، بل كل ما في الامر أنهم وجدوا خطر «داعش» داهماً وأصبح يهدد بلدانهم. لكن السؤال المخجل: ماذا سيفعل العرب؟ ما موقف الجامعة العربية بعدما «يُعاد النظر إلى سورية دوليا»؟ هل سيظلون مقاطعين، أم سيعيدون المياه لمجاريها ويعيدون للأسد كرسيه؟ وان عاد، فبأي حُجة وبأي وجه؟

hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0