لا ناقة لنا في تفرقكم.. ولا جمل في اتحادكم


مسؤولو دول مجلس التعاون الخليجي، الذين تعلو أصواتهم بين الحين والآخر بضرورة الاتحاد والتعاون من أجل الارتقاء بشعوب المنطقة وحفظ الاستقرار والأمن فيها، هؤلاء المسؤولون لا يكلفون أنفسهم عناء شرح خطوات عملهم، وتفصيل أو إلقاء الضوء بشكل حقيقي على إنجازاتهم المزعومة، بل كل شيء يجري «سكيتي»، ومستقبل المنطقة وأبنائها يتم رسمه وتحديده بين الكواليس.

حالياً أو بالأحرى منذ زمن، هناك خلافات بين بعض دول مجلس التعاون، مسؤولو هذه الدول هم وحدهم يعلمون أسبابها، وهم وحدهم من يسعى بصمت وسرية الى حلها، الخلافات ــ على ما يبدو من النشاط الخليجي الحالي ــ هي بين بعض دول الاتحاد ودولة قطر. ويسعى حاليا بعض المسؤولين الخليجيين، الذين زاروا قطر قبل أيام أو ساعات، الى حل هذه الخلافات وسوء التفاهم الذي تسببه ــ على ما يبدو ويقال ــ السياسة القطرية.

لا شك ان محاولة حل الخلافات وتقريب وجهات النظر عمل نبيل وضروري، لكن ضرورته ونبله يتوقفان على مقدار الصراحة والشفافية اللذين يحيطان به. بعض مسؤولي دول مجلس التعاون يبقون خلافاتهم وراء الستار وكذلك تقاربهم، ومع هذا يقولون ان الاتحاد هو اتحاد لشعوب المنطقة ولرفاهيتها وأمنها. إذا كان اتحادهم من أجل مصلحتنا نحن أبناء المنطقة والورثة الشرعيين لكل ما فيها ولها، فهو إذا اتحاد لنا وبنا، وبالتالي من حقنا أو من واجبهم ــ المفروغ منه ــ اطلاعنا على ما يجري داخل هذا الاتحاد. أغلب مسؤولي التعاون يعتقدون أنهم وحدهم في المنطقة، وأنهم أصحاب الحق المطلق والوحيد فيها وفي تقرير شؤونها، لهذا هم يتكتمون على النجاحات، مثلما يخفون الاخفاقات.

لا يا أيها السادة، المنطقة ملك شعوبها، وهي الأدرى بوسائل وطرق تأمين الاستقرار والأمن فيها، والمفروض تبعا لهذا ان تعلم هذه الشعوب لماذا تختلفون؟ وعلى ماذا تلتقون؟ وان تقرر هذه الشعوب وليس أنتم ما إذا كانت قطر، على سبيل المثال، على حق أم أن الحق مع من يختلف معها من بقية دول المجلس. فاما أن تضعوا الحقائق والوقائع صريحة وواضحة أمام شعوب المنطقة، واما على الأقل وفروا عليها مصاريف وتبعات ولائمكم ولقاءاتكم التي تغنيكم وتفيدكم دون هذه الشعوب.


عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0