عساها فرحة في محلها


أمس «تويتر» مشتعل، أو بعبارات أدق «يشب ويطفي» من فرحة أغلب المغردين الخليجيين بإعلانات الاتفاق والمودة بين دول مجلس التعاون الخليجي، التي زف أخبارها وزير خارجيتنا الشيخ صباح الخالد. هذه كانت في الحقيقة مفاجأة، فالتصور، كان ان هناك لا مبالاة حقيقية وتجاهلاً لنشاط ولقاءات مسؤولي دول التعاون الخليجي. لكن كما هو واضح من البهجة التي عمّت مغردي «التويتر»، فإن الناس أو شعوب دول مجلس التعاون فرحانة. وكلها ثقة واطمئنان في الاتفاقات التي توصّل إليها مسؤولو دول الخليج.

أتمنى ألا تكون الفرحة والبهجة «على الطل». وأتمنى أكثر أن أكون المشكك الوحيد في الاتفاق والتقارب الذي يزعم أو يعتقد المبتهجون أنه تحقق السبت. وأتمنى أكثر وأكثر ألا يكون الاتفاق هو علينا نحن شعوب المنطقة وليس على شيء آخر. لكن كما يبدو من أجواء المنطقة، فإن الناس فرحة او متفائلة على أمل أن يكون الاتفاق لمواجهة الأخطار التي تتعرض لها شعوب ودول مجلس التعاون. وهي أخطار حقيقية ومقلقة بالفعل.

أنا على عكس المتفائلين من المغردين. لا يزال لديّ شك في مجهودات ونشاطات مسؤولي دول الخليج. ليس في الواقع شكا بهم أو انتقاصاً من مكانتهم وقدراتهم. ولكن لسبب بسيط وواضح، وهو غياب الشفافية وسيادة التعتيم والغموض على مجمل أعمال ونشاطات واجتماعات مسؤولي دول مجلس التعاون الخليجي.

طالما أن هناك سرية، وحرصاً على تغييب وعزل أبناء المنطقة عما يجري، وعما يخطط له أو يحاول أن يتجنبه المسؤولون الخليجيون، طالما أن الحال كذلك فإنني وربما معي كثيرون لا يمكن لنا إلا أن نشكك، وأن تسيطر علينا الريبة تجاه حركات ونشاطات أغلب المسؤولين الخليجيين. ومن يلومنا.. فقد وصلت الخلافات والشقاق مدى عظيماً، أدى إلى قطع العلاقات وتزايد الحواجز بين دول المنطقة. وخلافات في هذا الحجم لا يمكن الاطمئنان الى حلها أو تناسيها بين يوم وليلة.

عموماً، أتمنى أن تكون فرحة مغردي «تويتر» في محلها. وأن يكون اتفاق الساسة في دول مجلس التعاون الخليجي هو لتحقيق الرفاه والأمن والاستقرار لشعوب المنطقة، وليس اتفاقاً على هذه الشعوب كما يراه مشكك مثلي.



عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0