لا يزال الإرهاب صناعة أميركية عربية


الولايات المتحدة شاطه عمرها وتسعى بهمة وجدية كما تدعي لمحاربة الإرهاب، بعد ان استشعرت خطر تنظيم الدولة الإسلامية «داعش». تسعى الولايات المتحدة الى محاربة الإرهاب عبر تشكيل تحالف يضمها مع بعض دول منطقة الشرق الأوسط وبالذات دول الخليج العربي.

أولا.. الارهاب صناعة أميركية الأصل، وربما الامتداد ايضا. انا قبل سنوات كتبت ان بن لادن صناعة أميركية. لعبة فاسدة على من صنعها استرجاعها او مثل ما يقول الأميركيون «ريكول إت». واليوم من الممكن القول أيضا ان «داعش» صناعة الأنظمة العربية ووليد التخلف والتعصب الذي تصر هذه الأنظمة على تغذيته والاعتناء به في اعلامها ومن خلال «تربيتها» وبرامجها الإعلامية.

الإرهاب صناعة أميركية-عربية منذ ان قرر التحالف الأميركي العربي «تحرير» أفغانستان. وكان الهدف الواضح إسقاط نظام مدني وإقامة نظام ديني بدلا منه. وهذا التحالف نفسه هو من قرر قبل مدة قريبة اسقاط نظام الأسد لإقامة نظام ديني آخر يحل محله. وتنظيم الدولة الإسلامية او «داعش» هو نتيجة مباشرة لجهود الأنظمة العربية ومن سايرها من دول الغرب لإسقاط نظام الأسد. لست من مؤيدي النظام السوري.. ولكن لا يمكن لأي مراقب محايد إلا الإقرار أولا بان استهداف نظام الأسد تم بعد ان بدأ النظام يتجه نحو الإصلاح والانفتاح على القوى السياسية والاجتماعية الأخرى. وثانيا ان البديل للنظام السوري الحالي لا يبشر بالخير، وكان الأفضل الاتعاظ بتجربة أفغانستان والعراق، التي تم فيها اسقاط أنظمة مدنية او شبه مدنية لتحل محلها أنظمة دينية بحتة.

ان محاربة الإرهاب تتطلب التحرر من التعصب، والانفتاح على العالم المدني الحالي. لن نغالي ونطالب دول الحلف العالمي لمكافحة الإرهاب بتبني المبادئ الديموقراطية والتحول الى دول ديموقراطية، فهذا ليس ممكنا، على الأقل في المستقبل المنظور. ولكن من حقنا وواجبنا ان نطالب من يدعي مكافحة الإرهاب ان يتبنى القضايا الإنسانية، وان يكف عن تلقين النشء وبقية المواطنين نوازع الكراهية والاحتقار لمن لا ينتمي لهم من بقية خلق الله.

ان أنظمة الدول التي تسعى الولايات المتحدة للتحالف معها لمحارية الإرهاب معنية بالتمييز ضد الغير وتفضيل مواطنيها قانونيا وشرعيا على بقية المقيمين، مما يزرع فيهم نزعة التفوق والشعور بالنرجسية او الكمال الذي يسعون بعدها، لان يفرضوه بالقوة على الغير. فاقد الشيء لا يعطيه والمطلوب تحرير الأنظمة العربية من تخلفها وتعصبها القانوني.. وبعدها يمكن الاستعانة بها لمحاربة الإرهاب ان كان للإرهاب ان يعيش بمعزل عنها.

عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0