الطفل المدلل.. خرج عن السيطرة


الولايات المتحدة تعلم، وتعلن أيضا، ان المنظمات الإرهابية تتلقى التمويل والدعم المالي من الأنظمة العربية، وفي المقدمة بالطبع، أنظمة النفط العربية التي تجتهد الولايات المتحدة هذه الأيام معها لتشكيل حلف دولي ضد الإرهاب، تكون قاعدته الأساسية هي دول وأنظمة هذه الدول المتهمة رسمياً من قبل الولايات المتحدة وأجهزة الرصد العالمي بتمويل الارهاب!

كيف للولايات المتحدة ان تضع يدها في يدي، من للتو، وضع الملايين في يد «النصرة» او «داعش»..! ربما الجماعة «ديسبريت»، او بالعربي مضطرون، فهذا افضل الموجود. وخطر الإرهاب الحقيقي او المبالغ فيه يفرض على الولايات المتحدة التحالف مع الشيطان لمواجهته. وإذا كانت الحال كذلك، فلم التلكؤ في دعم مصر؟ ولم العمل على الطرف الاخر على المشاركة في الإطاحة بالنظام السوري.. وهو النظام العربي الوحيد في المنطقة المنشغل عمليا وبمأساوية في تلقي ضربات الإرهاب؟!

لا اتصور ان الإدارات الاميركية، بما يتوافر لها من أجهزة بحث وتنصت واستخبار، يغيب عنها التعاون المتواصل بين بعض مؤسسات ونظم الدول العربية وأغنيائها وبين المنظمات التي تستعد الولايات المتحدة لمواجهتها بدعاوى الإرهاب. لذا فان الواضح ان الاميركان يحلمون بإيجاد طرق يستطيعون من خلالها ترويض الإرهاب، او على الأقل اشغاله بقضايا المنطقة الداخلية، او ربما هم يعتقدون ان بإمكانهم اعادة الجني الى القمقم ووضعه تحت السيطرة والتوجيه، كما كانت الحال في العقود الأخيرة من القرن الماضي.

اعتقد ان هذا هو امل ابليس في الجنة. فالمنظمات الإرهابية بعد سنوات طويلة من الدعم والتمويل، أصبحت الى حد ما مستقلة عن الدعم والتمويل التقليدي. ومن الثابت ان الشحن والتلقين الديني اللذين مارستهما أغلب الأنظمة العربية وزرعتهما قسرا في المنطقة طوال العقود الماضية قد خلفا قوى شعبية داعمة للإرهاب عن قناعة وايمان. هذا يجعل من الصعب التحكم في هذه القوى الشعبية او حتى اقناعها بتقليص إمداداتها للإرهاب والإرهابيين.

الجني طلع من القمقم، وفرخ وانتشر ولم يعد ممكنا بعد توافر الدعم والاسناد الذاتي له التحكم فيه او توجيهه. لهذا فان الولايات المتحدة لا تملك الا المواجهة الحقيقية مع الإرهاب.. وربما مواجهة حلفائها في مكافحته بدلا من التعاون معهم.



عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0