لا للإرهاب عنيفاً أو أليفاً


قبل شهور كانت الولايات المتحدة، وبعض الدول الاوروبية تفكر جديا في تسليح المعارضة السورية، على اختلاف اشكالها وألوانها، يعني الجيش الحر مع المجاميع السلفية الدينية، «النصرة» و«داعش». بل كانت الاجتماعات والمشاورات تعقد لممارسة تدخل جوي مباشر، كالذي حدث في ليبيا. حالياً انقلبت الحال، ولم تتراجع الدول الغربية ـ واميركا في المقدمة ــ عن دعم الجماعات الدينية فقط، بل هي تسعى حاليا إلى تصفيتها عبر تشكيل حلف عالمي للقضاء عليها.

قبل شهور كانوا حبايب، واليوم هم سرطان من الضروري استئصاله. ولا عجب ولا غرابة هنا. فالجماعات الدينية منذ منتصف الخمسينات تدور في فلك الولايات المتحدة وما ارتبط بها من أنظمة عربية محافظة. منذ بدء تنامي «الناصرية» احتضنت الدول المحافظة، ومعها الغرب، الجماعات الدينية. وبلغ الاندماج مداه بعد انقلاب أنور السادات على ثورة 23 يوليو وبقايا الضباط الاحرار، وبعد عقود من الرعاية والكفالة أصبحت المجاميع الدينية قوى مستقلة ومهيمنة بقوة على مؤسسات، وحتى أنظمة حكم في المنطقة. وهنا كان لابد ان يحدث المتوقع، ويؤدي شعور الجماعات الدينية بالقوة والتفوق الى تمردها على الربيب والحبيب الأول.

وهكذا كان، ظهر «القاعدة» تنظيما مستقلا عن هيمنة الأنظمة العربية، ومروقا على الخضوع السلفي «لمن تغلب من الحكام». ثم برز الاخوان المسلمون محرضين أساسيين في فورات الربيع العربي، التي طالت شرارتها، او كادت ان تطول بعض الأنظمة النفطية في المنطقة.

لم تجد الولايات المتحدة مشكلة في استمرار التعاون مع الجماعات الدينية، حتى الاعتداء على برج التجارة، ونقل «القاعدة» المعركة الى داخل الولايات المتحدة. حتى عندما استولى الاخوان المسلمون على الثورة المصرية، لم تبد الولايات المتحدة اي مخاوف. بل انها في الواقع وفي البداية تصدت لمحاولات التصحيح التي قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي لاستعادة مسار الثورة. أغلب الأنظمة العربية هي من «قاد»، او مول بشكل رئيسي محاولات اسقاط النظام السوري، وهي من دعم ولا تزال تدعم جبهة «النصرة». لكن انتصار «داعش» على جماعة «النصرة» وتضاؤل دورها الى جانب صمود النظام السوري، قلب موقف هذه الأنظمة، كما قلب اعلان دولة الخلافة موقف الولايات المتحدة من الجماعات الدينية.

نحن لا نملك الا ان نرحب بالحلف المزمع إنشاؤه للتصدي للإرهاب الدولي، ولكن نريد ان نعلن بوضوح للولايات المتحدة وحلفها المزمع تشكيله اننا على وعي بان التصدي لهذا الإرهاب ليس ــ كما الزعم ــ لحماية امن واستقرار المنطقة. فقد كانت المجاميع الدينية حليفة الاميركان وربيبة الأنظمة العربية حتى اعلان دولة الخلافة، وانتصار «داعش» على جماعة «النصرة»، ولكن الآن تتهيأ دول التحالف القادم لمحاصرة وتصفية الإرهاب المتمرد.. وغداً.. من يدري..؟ فقد تعود للتحالف مع الإرهاب الاليف.



عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0