حسابات الغرب الخاطئة أو المتعمَّدة


هل يعقل أن الغرب يتخذ قراراته وسياساته دائماً من خلال حسابات واعتبارات خاطئة، كما تبدو لنا ظاهرياً من بعض هذه القرارات، بل وتبدو أنها غبية كذلك في أحيان كثيرة، أم أن الحقيقة هي أن مثل هذه القرارات أصلاً متعمدة ومقصودة، تنفيذاً لسياسات مرسومة ومحددة تبدو لنا أنها غبية أو خاطئة وهي ليست كذلك؟!

ولنأخذ مثالاً على ذلك، ألا وهو كيفية تعامل الغرب مع «داعش» التي صنعها الغرب أساساً، فهم (الأميركيون والإنكليز) كانوا على علم ودراية وإحاطة بداعش، فقد كانوا يرونهم معهم في العراق منذ 2004، وحتى قبيل مغادرتهم العراق وهم يعلمون عنهم ويعرفون قياداتهم في العراق (ولا أستبعد إطلاقاً كونهم صنيعتهم)، ومع ذلك قرروا مغادرة العراق وسحب قواتهم ليتركوا للداعشيين مجال التمدد والهيمنة على مناطق صارت مركزاًَ لنفوذهم.

وما إن بدأت الثورة السورية تتحرك من قبل الشعب السوري على نظام الأسد المجرم، حتى تحرك الداعشيون باتجاه سوريا، وبدأوا بفرض نفوذهم وسيطرتهم! والأكثر غرابة هو أنهم في العراق حازوا الأسلحة والمعدات اللازمة للميليشيات المسلحة ذات النفوذ! فمن أين أتتهم الأسلحة ومن سهّل عليهم ذلك؟ أوليس الغرب هو من قام بتسليحهم أو على الأقل كان على علم ودراية بتسليحهم؟ ولماذا لم يحاول الغرب مواجهتهم أو تدميرهم بوقت مبكر؟ ولماذا تركهم طوال تلك المدة وهو يرى تعاظم أعدادهم وتزايد قوتهم؟ ثم ما قصة الـ6000 أو الـ12000 مقاتل، وفق بعض المصادر، الذين انضموا إلى داعش من الغرب؟ كيف تم ذلك وأين معلومات بلادهم الغربية عنهم؟ ثم هل كل أولئك الغربيين مقاتلون أم أن من بينهم عناصر من الاستخبارات الغربية تساعدهم وتتولى الترتيب معهم؟ أم أن الأمر كما هي الحال مع حفتر ليبيا صنيعة الغرب، والذي تقاتل معه أيضاً عناصر استخباراتية غربية؟

وبشكل لافت يظهر لنا الغرب وكأنه متفاجئ من وجود داعش، بمشهد تمثيلي، فتتحرك كل الدوائر الغربية لمحاصرة داعش وشجبها ووصفها بالمنظمة الإرهابية، ولكنها تسهل تسليحها رغم وجود قرارات دولية لمنع بيع الأسلحة معها، وفي الوقت ذاته نستغرب لماذا يقرر الأميركيون ضرب مقاتلي داعش في مناطق محددة في العراق ويتركونهم يسرحون ويمرحون في مناطق أخرى في العراق! بل أشد ما يثير العجب والاستغراب أن أميركا توجه إليهم ضربات انتقائية في العراق وترفض أن تضربهم أو تمس لهم طرفاً في سوريا، مما يشكك في مصداقية الغرب في ملاحقة داعش، رغم أنها هي هي المجاميع الإرهابية أو القتالية نفسها التي يستهدفها الغرب الآن؟ ثم أليس مستغرباً أن يعلن رئيس الوزراء البريطاني أنهم سيمنعون الإنكليز من السفر للانضمام إلى داعش وهم يتبعون سياسات مناقضة؟

وأخيراً، ترك داعش تتعاظم بقوتها وأعدادها من دون ضربها انتظاراً للحظة مقصودة يريد الغرب بلوغها، وكل ذلك ليس غباء ولا خطأ من الغرب، إنما قرار مقصود، وهو ما يحتم علينا إدراك ذلك، حكاماً وشعوبا.. وأخيراً، نسأل الله أن يجنبنا ويجنب أمتنا شرور وبواعث مخططات الغرب وداعشهم.

اللهم إني بلغت.



أ. د. محمد المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0