تعليم «يوك» تربية «يوكّين»!



بمناسبة بداية العام الدراسي، نبارك لطلبتنا التقدم خطوة في رحلة «ضياع الوقت»، والتأكد عملياً أن الشهادة «بريستيجية»، وأن أوراق الكتاب حد أهميتها الاختبار، بعده تذهب «وقفاً» لمحل الساندويش في الجمعية «يلف فيها الصمون»، بينما أنت عزيزي الطالب «تسوي ديتوكس» لتخرج الهراء الذي حشوا به عقلك!

أنت في الطريق لاكتساب قناعات مهمة من المعلم أن فهمك ليس من مسؤولياته «واحمد ربك إنه تارك ديرته وياي يدرسك»، واستحمل هطول الشتائم عليك بلهجات الجامعة العربية، أو قدم له رشوة «وساعده يطلّع ليسن»!

وفي الجامعة يقول الدكتور لك: ماكو فايدة من التفوق، المناصب وأولوية التعيين حسب الواسطة لا الكفاءة!

مبروك، فأنت مواطن في دولة الـ DNA وجيناتك هي سيرتك الذاتية.

يعني أنت مثل «حمار الجت» مهما تقدمت بك الشهادة فلن تنفعك ما دامت جينات وراثية لحمار أيضاً ولكنه من «النخبة» تسبقك، يجب أن تتعلم مع الحروف الهجائية، والأرقام الأولية، والجغرافيا والتاريخ، أن «الحمورية» درجات والحمير «طبقات» حتى تعيش بلا «وجع راس»، ولا يخطر ببالك سؤال «اشمعنى فلان»!

كنا نظن أن التعليم الخاص هو المهرب من مصايب التعليم العام والبديل عن مدارس الحكومة، ظن خاطئ أكيد، لأن الوضع السيئ متشابه والفرق في «الخاص» أنه «بفلوسنا»!

كان التعليم العام جيداً، لكنه تردى بعد الغزو وإجلاء «المواطنين الفلسطينيين» المسيطرين على مفاصل الدولة و«كراعينها»!

كانت المُدرّسة الفلسطينية «تمسح فينا اللوح إذا سرحنا أثناء الحصة وتخلينا عبرة للفصول الجارة والصديقة»، لا فرق بين «ابنة فلان أو ابنة علان»، الجينات الوراثية «تخاف منها واهلنا يحسبون حسابها ويصفّون معاها ضدنا»!

الخيارات المنعدمة تقريباً سبب في تميز مخرجات قبل الغزو التعليمية، لا معاهد تقوية، ولا جزار خصوصي، ولا «ستادي غروبز» في المقاهي، المدرسة «وبس»، وللترفيه لا يوجد «أفنيوز» ولا «سوق شرق» و لا «مارينا» و لا «مقاهي شيشة» تخالف القانون وتفتح على مدار الساعة، ويقال فيها «مختصرات» تؤجر بالساعة!

جيلنا، لا بديل له عن التعلم والتأدب والنوم المبكر، وما عجز عنه الترغيب فعله الترهيب!

أما طالب الجامعة فلم تكن تحت إمرته سيارة «يداوم فيها أكثر من دوامه بمدرجات الدراسة»، وما كان يتسلم مكافأة 200 دينار ومثلها من أهله، ليتخرج بمعدل لا يؤهله في الدول المحترمة لمهنة «خبّاز» مع التقدير لكل المهن!

وبعد التخرج والتسجيل في ديوان الخدمة المدنية، يحصل على بدل بطالة حتى يُعين في مؤسسات الدولة، «يعني آكل شارب ساكن مترفِّه مستجم وللحين ما توظف»!

وإذا جاء مكان عمله في وزارة الأشغال، مثلاً، «يزعل الحبيب يبي وزارة الخارجية حسباله يوزعون عصير الضاحية مع الريوق» يجهل أن كل الوزارات بالنهاية «أشغال» وتختلف التسميات فقط!

قبل الغزو كان أسلوب الحياة أكثر جدية ورزانة والتزاما، على مستوى التعليم والثقافة والوعي والنضج والمجتمع والعلاقات والأخلاق والأدب والإعلام ووووو..

ورغم ما سبق من «الحلطمة» فإننا لا نلوم الطالب فقط «فالدولة بجلالة قدرها» لا تطرح مشروع «ديمومة الوطن»، فكيف بطلبة وخريجين جدد؟!

أما المناهج التعليمية فكل منهج «حامل بالشهر الستين»، المعلومات مكدسة وفارغة، والمدرس ممنوع أن يعطي دروساً خصوصية لطلبته «فيعطيهم رقم زوجته»، وهي تعطي طالباتها رقم زوجها «والدنيا ربيع وزيطة وخرطي متراكم»!

مليون وزير ووزيرة تعاقبوا على وزارة التربية والتعليم، وتفتقت العبقرية ليضاف لها التعليم العالي، اندثر التعليم، وتراجعت وسائل التربية، وصار المعلم «مطقاقة» بعد أن كان قدوة، و«التعليم العالي المستورد» فمرة فاسد وأخرى يصلح للاستهلاك الآدمي، مرة نعترف بالجامعة الفلانية وأخرى نسحب الاعتراف بالجامعة ذاتها، وبالشيطان الخريجين وشهاداتهم!

سؤال: الوزارة ما تستحي، تعليم «يوك» وتربية «يوكّين»؟!

العفو «اشخانتكم عيل»؟!

«يوك» بالتركي = «ماكو» بالكويتي.

twitter@kholoudalkhames
أضف تعليقك

تعليقات  0