لا تحاربوا.. أنسنوا


لا يمكن جمع برتقالة زائد تفاحة. على الأقل وفق المبادئ الحسابية الأولية التي تعلمها شخص مثلي. هذا ما تحاول أن تجمعه الولايات المتحدة في هذه الأيام لمحاربة إرهاب داعش. والواقع أنه ليس برتقالاً وتفاحاً بقدر ما هو برتقال وشري، او تفاح وحلتيت.

بعض دول المنطقة التي تحاول الولايات المتحدة تجميعها للتصدي لـ«داعش» هي أساس البلاء. وإلا فهمونا كيف لـ«داعش» وغيره أن يتحصل على كل هذه الأسلحة، وأن يتمتع بالسيارات الرباعية الدفع الجديدة، التي يخوض بها صحراء سوريا والعراق، ويحشد المال والأنصار من دون دعم بعض دول الجوار أو على الأقل «غض نظر»!

ليست الأنظمة أو دول المنطقة هي المشكلة فقط، بل المجتمعات والشعوب التي تشكل هذه الدول هي المشكلة. وهي من يقدم الدعم والإسناد للإرهاب. وليس بالضرورة أن يكون الدعم مباشراً أو آنياً، بل هو دعم مباشر وغير مباشر، اليوم وبالأمس وفي الغد أيضاً. مجتمعات هذه الدول تمارس التمييز وتُدرّس التعصب وتحض على ازدراء الغير. أي أن المواطن أو بالذات «الناشئ» تتم تنشئته بالقوة - كما يحدث في دولة ديموقراطية كالكويت - تتم تنشئته بالقوة ورغماً عن أهله وذويه على التعصب وعلى التدين وعلى كره الحياة الدنيا، وقبل ذلك الغير أو الكفار. بمن فيهم السيد كيري وزير خارجية أميركا الذي يحاول الاندماج مع حلتيت المنطقة هذه الأيام. فالمناهج في الكويت مثل غيرها من دول المنطقة تخضع لإعداد ومراقبة المتطرفين، ويفرض بالقوة على الأجيال الجديدة هضمها وحفظها وتقبلها في النهاية.

قوانين هذه الدول ومناهج وزارات «التربية» فيها مسخرة لخدمة الإرهاب وغرس العنف وكراهية الغير والتعالي عليه في نفوس مواطنيها. بل إن اضطهاد الأجنبي أو «الغير» مبرر ويحميه القانون، كما تحميه المواريث والثقافة غير الإنسانية السائدة والمحمية قانوناً من النقد أو التغيير في هذه المجتمعات.

لهذا، فإن المطلوب ليس محاربة «داعش» أو «القاعدة» أو «النصرة» أو غيرها. فهذه تجمعات واتجاهات يتم تفريخها أو تصنيعها في مطابخ مجتمعات ومؤسسات أنظمة وشعوب المنطقة. لهذا، فإن المطلوب الحقيقي هو «أنسنة» شعوب المنطقة، وإلغاء التمييز والاضطهاد القانوني ضد الأجنبي فيها. عندها سيتعلم ابن المنطقة وينشأ على حب أخيه الإنسان واحترام حقوقه مثل تقدير وتقبل معتقداته ودياناته.




عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0