مظاهر خلل الإدارة الحكومية


لا جدل ان الكويت بحاجة ماسة لإصلاح الفساد والخلل اللذين تعانيهما الإدارة الحكومية، سياسيا وإداريا. وقد أُهمل الأمران سنوات طويلة، مما زاد من تفاقم مظاهر الفساد والخلل الإداري، وصاحب ذلك ترهل الإدارة الحكومية التي تعاني من قيادات أكل عليها الدهر وشرب، وهي تجثم على وزارات الدولة ومؤسساتها لسنوات طويلة من دون قدرات تذكر، فضلا عن معاناة مؤسسة مجلس الوزراء من الإخفاق وضياع بوصلة توجيه العمل او القدرة على تجاوز أسباب تعطيله.

ولن أتناول الجانب السياسي للإدارة الحكومية، مكتفياً بالتركيز على مظاهر الخلل والفساد الإداري في هذه المقالة.

يبدو أن حكومتنا لا تدرك حجم الفساد والخلل الإداري في معظم وزاراتها ومؤسساتها، وهي الحقيقة التي بسببها لم يرد هذا الموضوع في أولويات خطة الدولة، ولم توضع من أجله سياسات أو قرارات عامة، بل إنها تسير باتجاه معاكس لذلك.

حينما يذهب الشخص إلى البلدية أو إلى وزارة الصحة أو إلى وزارة التربية ويسأل عن ملفه لإنجاز معاملة فيكون ملفه مفقودا.. أوليس هذا مؤشرا على الفساد والخلل؟! وعندما يتولى الوزير مسؤولياته ويعين في مكتبه أقرباءه وأصدقاءه، ويرقي بلا معايير، ويضع في مجلس الإدارات مفاتيحه الانتخابية..

 أوليس ذلك فسادا وخللا؟! ولما يأتي الموظف ليطلب إجازة مستحقة يرفضها رئيسه، وفي الوقت نفسه يرخص لآخر أخذ إجازات مرضية وهمية.. أوليس تلك ممارسات فساد وخلل؟! وعندما توقف الوزارة اعترافاً بجامعات رديئة، ثم يأتي وزير جديد وبجرة قلم يقرر المصادقة على الشهادات الصادرة عنها.. أوليس تصرفه فسادا وخللا؟! وحينما تنتشر ظاهرة إمهار بصمة الدوام ثم الخروج بعدها من مقر العمل للتسكع في الأسواق أو المقاهي من دون أن يفتقد مقر العمل وجود أولئك الموظفين..

 أوليست هذه مظاهر للفساد والخلل؟! وعند وجود مائة متقدم لوظيفة، ويفاجأ الجميع بقبول من هو حاصل على أدنى المعدلات وأضعف المؤهلات.. أوليس أمامنا تكريس للفساد؟! وعندما يغيب نصف موظفي الدولة يومين متتاليين قبل إجازات رسمية طويلة، ولا يتأثر أداء الأعمال..

 أوليس هذا دليلا على بطالة مقنعة ووجها صارخا للخلل والفساد؟! عندما يمارس الناس الغوص من دون تنظيم يحمي الأنفس ويحمي البيئة مع غياب بقع محددة للمغاصات..

 أوليس ذلك تشجيعا للفوضى والفساد؟! حينما يسمح للناس بمخالفة القوانين والنظم مثل السير في حارة الأمان أو البناء من دون موافقات أو التدخين في الأماكن الممنوع فيها، ثم تصدر قرارات تجيز تلك الأعمال والقيام بها مستقبلا.. أوليس ذاك هو التخبط والفساد؟! حينما تكرس الحكومة أن من لديه واسطة، فإنه يستطيع أن يجعل المحظور مباحا، ويمكنه أن يحصل على الشهادة من دون دراسة، والوظيفة من دون مؤهل، والعلاج بالخارج رغم أنه ليس مريضا.. أوليس هذا تقنينا للخلل والفساد؟!

تلك أمثلة على عمق الفساد والخلل وحجمهما، واللذين ينخران الادارة الحكومية بل البلد أيضاً. نحتاج الى نقلة كاملة تضعنا على سكة الإصلاح الإداري الشامل، لكن من يمكنه القيام بذلك؟!

اللهم اني بلغت.




أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0