اقرأ في كاظمة جاسم بودى لوزير الإعلام اسمع .. ياسلمان


لم أتعود ان اخاطب وزراء الاعلام بمقال او على صفحات الجرائد، فالتواصل اسهل من ذلك وابسط، خصوصا مع من نعتقد انهم أهل وأحبة... او من كنا نعتقد انهم كذلك.

الدافع الى المخاطبة هنا هو ان وزارة الاعلام في عهدكم تسن سنة لا سابق لها وهي عشق التواصل مع الناس بالباطن لا بالظاهر. ترسل الرسائل الى هذا بأنها معه، ومع ذاك بأنها معه ومع ثالث بأنها مضطرة لما قامت به لكنها ستتراجع لاحقا، اضافة الى صرفها من المال العام على مجموعة من المغردين هدفهم تلميع «انجازاتها» او الرد على آخرين... وهذا كله مكشوف ومعروف وما كنا نتمنى حقيقة ان تصل الوزارة الى ما وصلت اليه وهو لا يبعث على الغضب بل على الحزن والاسى.

لذلك، لجأت الى المخاطبة العلنية لانني تلقيت عشرات الرسائل بـ«الباطن» ولم ارد عليها، ولاني اعتقد ان الوضوح والمباشرة والصراحة هي اقصر الطرق الى التعاون، ولاني لا اريد ان يتم التواصل بطريقة اخرى تخضع للتأويل والتحريف... لذلك اسمعها مني صادقة واضحة مباشرة صريحة.

اسمع يا سلمان...

لن أتحدث عن إحالتي الى النيابة من قبلكم فالقضية دخلت في قنواتها القضائية، وان كنت انت شخصيا تعلم ان لا سبب يدعو الى الاحالة ولا سند قانونيا وانكم اخطأتم البوصلة وتسرعتم بالاستناد على مادة في اللائحة الداخلية لقانون المرئي والمسموع لا عقوبة لمخالفتها.

ولن أتحدث عن قانون الاعلام الذي توسمنا خيرا بانك ستستشير ارباب مهنة المتاعب كي يأتي مدروسا ومتوافقا مع التطور والحريات، فاذا بك تخرجه الى النور بكل عيوبه لتفرضه فرضا... واذا بنا نضطر الى رفضه وتجميده.

ولن أتحدث عن الامور التي ما زالت عالقة امام تسهيل مهمة وسائل الاعلام المكتوبة تحديدا، من خلال جملة عوائق ادارية موجودة في ملفاتكم.

ولن أتحدث عن الخلل المخيف في وزارة الاعلام والتخبط في القرارات وسيادة المحسوبيات في التعيينات وكيف ان بعض الوكلاء والمستشارين صاروا هم من يأمر وينهي.

ولن أتحدث عن عوامل اخرى لسنا مسؤولين عنها تؤثر ربما في قراراتك، ومنها موقفك مما حصل في يناير 2006 وهذه أتمنى عليك صادقا ان تتجاوزها لان الجميع تجاوزوها.

سأتحدث بشكل عام عن بعض ما يحصل، مفترضا حسن النية وانك لست في صورة كل ما يحدث حسب ما ينقل الينا... ومع ذلك احتفظ لنفسي بحق التصديق من عدمه.

هل تعلم، ان اسلوب الضغط على المنتجين والاحالة على النيابة الذي يمارسه وكيلك بالتعاون مع وكيلة مساعدة في الوزارة، سببه الرغبة في السيطرة على لجنتي المنتج المنفذ واجازة النصوص... ولا يخفى على أي فطين لماذا يريدان السيطرة على اللجنتين، واسأل اي موظف في الوزارة يخبرك بالحقيقة. اما لماذا يفعلان ذلك فاذكرك بان من يضع اهل الثقة لا اهل الكفاءة في مناصب عليا سيفاجأ لاحقا بأن الثقة نفسها لم تعد موجودة.

وهل تعلم ان المنتج المنفذ الذي يهتم وكيلك جدا به والوحيد الذي لم تتم احالته للنيابة هو ضابط استخبارات في دولة اجنبية؟ وان عمله الانتاجي غطاء لمهمته الاساسية؟ اذا لم تكن تعلم او تعتقد اننا نبالغ فاسأل زميلك وزير الداخلية.

في العالم المتقدم، لم تعد وزارة الاعلام موجودة، انتفى دورها لان المجتمع تطور ولم يعد يرضى بالصوت الواحد واللون الواحد. واذا افترضنا ان الكويت دولة حريات وان سقف الاعلام فيها مرتفع، فالمنطق يقضي بألا تدخل الوزارة في منافسة انتاجية مع الاعلام الخاص، بل ان تشجع القطاع الخاص وتفتح الطرق امامه كي يعيد للكويت ما افتقدته من ريادة في منطقة تتسابق فيها الثقافة والفنون مع حركة العمران. اليوم تضع الوزارة نفسها من خلال القرارات الاخيرة بين خانتين: خانة التخلف الذي مارسته وزارات اعلام دول انظمتها شمولية، وخانة الشكوك بالاستفادة... والحالتان لا تشرفان الكويت.

ثم يا معالي الوزير، ان لم تكن للقرار امتدادات اخرى غير قانونية وان كنتم، كما تقولون، حريصين على الحريات والديموقراطية وراغبين في ترك لعبة المنافسة تأخذ مجراها، فأنتم تملكون ادوات كثيرة اخرى منها تجنيدكم لبعض المغردين ومساعدتهم ماليا بشكل مباشر او غير مباشر من المال العام وبأسلوب سطحي ومكشوف، ومنها امتلاككم لجريدة يومية تدفعون لها من المال العام... ليس المهم ان تكون مفيدة مهنيا او لها جدوى بل المهم انها تبرر بعض المصاريف.

ركزوا على وسائلكم يا معالي الوزير واتركونا في طريقنا المهني الذي نعتقد اننا اوصلنا الكويت من خلاله الى مراتب اولى في تصنيف الحريات والجودة المهنية في الوقت نفسه.

وأخيراً اسمعني جيداً يا سلمان...

سمعت انك ستسحب القضايا المرفوعة ضد فنانين وشركات انتاج وانك قد تحفظها، انا هنا اطالبك علنا بألا تسحب القضية المرفوعة ضدي او تحفظها. لا اقبل منك مكرمة ولا منة ولا اي اجراء تراجعي يتعلق بي. ابق القضية مرفوعة ولا تتراجع ودع القضاء يأخذ مجراه... ونحمد الله ان ما في القضاء من نزاهة وعدالة واحساس بالمسؤولية يغطي عيوب السلطات الاخرى.

أتمنى ان تنظر حولك جيدا وتعيد تقييم خياراتك، فربما تلافيت ما سيورطونك به في قادم الايام. اختم بأربعة ابيات للامام علي كرّم الله وجهه. سأكتب الاثنين الاخيرين فقط متمنيا أن تبحث عن البيتين الاولين وتقرأهما:

(...)

(...)

يقاس المرء بالمرء إذا ما هو ماشاه

وفي الشيء من الشيء مقاييس واشباه

جاسم مرزوق بودي
أضف تعليقك

تعليقات  0